ماذا حدث .. في السيارة !!
منذ زمانٍ مضى .. جميلٌ جداً وسعيد .. حين كانت أيامنا بسيطةٌ رغم صعوبتها .. ومريحةٌ رغم مشقتها .. فالطمأنينةُ تملأونا .. والسعادة منهجنا .. والثقة مبدأونا .. حدثت هذه الحادثة العفوية البسيطة .. الغريبة والجميلة في ذاتِ الوقت ..
في ماضي الأيام .. تلك الأيام الجميلة والذكريات الأجمل .. وحين كنتُ معيدة في قسمي الرائع .. قسم علوم الأحياء بجامعة المؤسس .. وحين كانت معامل كلية العلوم .. كليتي الحبيبة .. لا تنتهي حتى تحين الساعة الخامسة عصراً .. ولكونه كان أغلب تدريسنا هو لمعامل مواد القسم .. لذا كان لزاماً علينا .. التأخير حتى تلك الساعة المتأخرة من النهار .. ونادراً جداً أن يكون خروجنا مبكراً .. بمعنى أن يكون في حوالي الساعة الثانية ظهراً .. ولابد أن يصاحب خروجنا ذاك .. تلك الزحمة المعتادة عند بوابة الجامعة .. مما يعيق الرؤية الجيدة للقادم من السيارات ..
في أحد تلك الأيام .. التي خرجت فيها مبكرة من كليتي .. وحين كانت أيامها البوابة الشمالية لا تزال مفتوحة .. وحين كانت تشهد زحاماً شديداً .. خاصةً في وقت الذروة من ظهيرة ذلك اليوم .. حدثت لي هذه الواقعة غير المتوقعة .. والطريفةِ أيضاً .. وحينها لم تكن لدينا وسائل تواصل كالجوال وغيره .. كما هو الحال الآن .. فلا نعرف تحديداً متى ستكون السيارة عند الباب .. إنما عامل التخمين كان هو المسيطر .. فقد أخرج وأظل منتظرةً وقتاً يسيرا .. وقد يطول هذا الوقت في بعض الأحيانِ كثيرا ..
نعم .. في ذلك اليوم خرجت من تلك البوابة .. والشمس في عز حرارتها .. وكنت حينها أبحث بعينيَ المتفحصة عن سيارتنا الصغيرة تلك .. وحينها أيضاً .. لم يكن يُعير إهتمامي شيء مما يحدث حولي .. فكل التركيز والإنتباه كان لرؤيتي للسيارة .. وتوقع حلول الفرج .. فالتعب قد بلغ أقصاه .. والجوع قد وصل مداه .. والراحة حينها مطلب ضروري ومهم .. وأنا في كل ذلك الإنشغال بالبحث .. فجأةً .. لمحتُ سيارة زوجي من بعيد .. وحمدت الله أنه موجود .. وسرتُ له مُسرعةً وأنا مُندهشة !! ..
لقد كنتُ مندهشةً كثيراً .. فقد لمحت عيناي حينها وضعاً مريباً .. هناك امرأةٌ تجلس بجانبه .. نعم هناك سيدة ترافقه المقعد الأمامي .. احترت ماذا أفعل !! .. هل أتقدم أم أتأخر !! .. اقتربت أكثر قليلاً .. نعم إنها والله امرأةٌ فعلاً .. وفعلاً تجاوره ذلك المقعد الأمامي من السيارة .. والأدهى أنها هي التي تشير لي بيدها .. أنْ تعالي !! .. وهو جالسٌ على كرسيه ينظرُ إليَ بسكوتٍ حذر .. وعينيه تطيلُ إليَ النظر .. كأنهُ يريد أنْ يرىَ ماذا عليَ أنْ أفعل !! ..
لم أتردد بالطبع .. فقد أسرعتُ في خطاي وتقدمتُ مندفعة .. أريدُ أنْ أعرف من هيَ ولماذا .. وحين أقتربتُ جيداً من السيارة .. وهي لا زالت مستمرةً تشير لي .. تعالي تعالي .. وحين اقتربتُ أكثر .. حينها عرفتها .. فضحكت .. وقد بادلتني هي ذات التصرف والشعور .. فهي صديقتي الحبيبة .. ثريا باعراقي .. وقد لاحظت أنها لم تكن لوحدها .. فقد كان معها صديقتي الأخرى تحية ميمني .. والتي أخذت مكانها في المقعد الخلفي للسيارة .. وهذه الأخت اللطيفة أخذت مقعدي الأمامي .. بجانب زوجي .. لترى ردة فعلي على ما أرى ..
وعندما عرفتهم جميعاً .. ضحكتُ كثيراً .. وزال مني الاستغراب والعجب .. حين عرفت منهم السبب .. فقد حضر لهم السائق .. وعندما تأخروا كثيراً ذهب وتركهم .. وحينها لم يكن هناك جوالات ولا غيره .. فرأوا الفرج عندما شاهدوا سيارة زوجي .. وبادروا بفعل ما فعلوا .. وأصبح هذا موقفاً نتذكره كثيراً .. في جمعاتنا النادرة حالياً ..
وبعد أن أخذت موقعي الصحيح .. سرنا بسيارتنا تلك ومع تلك الصحبة الجميلة .. نتبادل الأحاديث والضحكات .. حتى أوصلناهم إلى منازلهم .. وبعدها ذهبنا منطلقين بشوق إلى بيتنا .. نبحث عن طعام الغداء .. والراحةُ بعد العناء .. ولا زال هذا الموقف متملكاُ جزءاً جميلاً من ذاكرتي .. سائلة الله دائماً .. أن يجمعني بهم دائماً على خير .. فهم صحبة الخير والزمن الجميل ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق