إلى كوستا .. والحافظ الله
في سالف الأيام .. تلك التي كانت حينها ابنتنا تكمل دراستها لمرحلة الماجستير .. في مدينة دايتون بولاية أوهايو الأمريكية .. وحين كان والدها وأحد أخوتها مرافقين لها .. وحين قدمت لزيارتهم في تلك الإجازة الصيفية .. حينها .. قررنا أن نستغل بعض أيام الإجازة السنوية .. للسفر إلى دولة كوستاريكا ..
وبعد أن خططنا لكل شيء .. حيث تم بالفعل حجز الطيران من مطار مدينة ميامي .. عندها قررنا الذهاب بالسيارة .. تلك الصغيرة زرقاء اللون .. لذلك غادرنا من ولاية أوهايو إلى ولاية فلوريدا .. في رحلةٍ بريةٍ ممتعة وجميلة .. ولها ذكرياتها الجميلة أيضاً .. ومواقفها اللطيفة والظريفة في ذات الوقت .. والمتشبثة جيداً بالذاكرة ولله الحمد ..
وعندما وصلنا مدينة ميامي الشاطئية .. تجولنا فيها لأيامٍ محدودة .. زرنا فيها شواطئها المميزة والمزدحمة .. ومطاعمها الجيدة والمعروفة .. حتى حان موعد السفر منها .. إلى دولة كوستاريكا .. تلك الدولة البعيدة والجميلة .. حسب ما سمعنا عنها حينها .. وبعد أن أوقفنا سيارتنا في مواقف المطار .. واستلمنا بطاقات الصعود لتلك الطائرة .. بدأت حينها مغامرتنا الجميلة ..
بدأت بأن صادف وصولنا للمطار في تلك الليلة .. هطول أمطار كثيفة جداً .. واستبشرنا حينها خيراً .. ولقد أكتشفنا .. أنه عندما وصلنا لمكتب تأجير السيارات .. أننا نسينا الرخصة الدولية لقيادة السيارة .. داخل السيارة .. ولم نحضره معنا .. حينها غضبنا من بعضنا كثيراً .. وأخذنا نلقي اللوم على بعضنا البعض ..
وبعد أن قررنا الذهاب للفندق والذي تم حجزه مسبقاً .. رأينا أن جميع اللوحات الإرشادية في الطرقات .. باللغة الأسبانية .. بمعنى أنه يصعب علينا قراءتها وفهمها .. وإتباع إرشاداتها .. عندها أدركنا وبعمق .. أن الله قد أراد بنا خيراً .. وحمدنا الله على ذلك ..
وبعد أن استلمنا مفاتيح الجناح الخاص بنا في ذلك الفندق .. وبعد أن أدركنا صعوبة قيادة السيارة .. ونحن ليس لدينا الرخصة لذلك .. وبعد أن شاهدنا الإرشادات في الطرقات .. مكتوبة بلغةٍ يصعب علينا معرفتها .. أو حتى فهمها .. رأينا وبإتفاق الجميع .. أنه من الأفضل اللجوء والإستعانة .. بذلك المكتب السياحي الموجود في ذات الفندق .. بغرض تنظيم رحلة سياحية مناسبة لنا .. حسب الأيام المقرر قضائها في كوستاريكا ..
وبالفعل تم لنا هذا المراد .. وذلك بعمل جدولة يومية .. لكل الأماكن السياحية .. والتي يفضل لنا زيارتها .. والإستمتاع بمشاهدتها .. فكانت أياماً جميلة جداً .. كانت أولى مغامراتنا .. أننا زرنا المرتفعات الجبلية .. لممارسة هواية الإنزلاق بين تلك الجبال .. بإستخدام أجهزة معينة تثبت على الحبال .. وأذكر في إحدى انطلاقاتي تلك .. إني كنت مندفعة كثيراً .. ولولا ستر الله عليَ حينها .. وصلابة الرجل الذي كان يستقبل اندفاعي ذاك .. لحدث مالم يُحمد عقباه .. ولا زال ذلك الموقف .. في ذاكرة من شاركني تلك المغامرة الجميلة .. ويتندرون به عند اللزوم ..
وخلال رحلتنا المرتبة تلك .. كان ذلك الباص الخاص بنا .. يأخذنا يومياً على الموعد لوحدنا .. وذلك حسب الخطة المرسومة .. لذا فقد زرنا الشواطىء الهادئة والمريحة .. والخاصة جداً نوعاً ما .. وقضينا فيها ساعات من الراحة والإسترخاء .. والإستمتاع بجمال الطبيعة من الشاطئ حتى السماء .. ومن أطرف ما أتذكر .. في ذلك اليوم الجميل .. أن حيوان الراكون قد لاحظ أن في أغراضنا .. بعض المأكولات .. لذا راقبنا حتى لاحظ انشغالنا عنه وعنها .. عندها هجم هجوماً كاسحاً عليها .. سارقاً لبعض مأكولاتنا .. وحينها كنا نراه من بعيد .. يفعل ذلك .. نعم كنا جميعنا في عرض البحر .. وبالطبع لم نستطع منعه من ممارسة هواياته بالكامل .. لكننا أستطعنا أن ننقذ مايمكن إنقاذه ..
نعم .. لقد استمتعنا كثيراً خلال تلك الرحلة .. أيما استمتاع ولله الحمد .. وتعرفنا على عادات تلك البلاد البعيدة .. فالسفر متعة وثقافة .. وزيادة علم ولطافة .. ولا زال هاجس السفر مرةً أخرى .. لتلك الدولة تحديداً .. يراودني كثيراً ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق