نادية .. في المتوسط
حين وافق والدي يرحمه الله .. على انضمامي للمدرسة المتوسطة .. كنت في غاية السعادة .. في سني الطفولي ذاك .. نعم منت سعيدة جداً .. لكوني سوف أتعلم لغة جديدة .. وأنا في سني الصغيرة تلك .. إنها اللغة الإنجليزية .. نعم كنت سعيدة وفرحة جداً بهذا التميز .. والذي كان حينهت لا زال قيد الإنجاز .. سعيدة لكون كل الجيران .. ليس كلهم .. إنما معظمهم .. كانوا فرحين بي .. وفرحين لي .. لكون ابنة حيهم .. سوف تتعلم لغة جديدة عليها .. رغم صغر سنها ..
وفي .. أول حصة دراسية لهذه المادة الجميلة .. دخلت علينا معلمتها .. والتي لا زلت أتذكرها تماماً .. لرقتها وأناقتها .. وتعليمها الجذاب لنا .. وأتذكر تماماً ذلك الفصل الصغير .. بطاولاته الصغيرة والمرتبة .. والذي أخذت فيه الصف الأول .. والذي يقع على نهاية ممر .. يؤدي إلى حديقة جميلة .. في مدرستنا المتوسطة الأولى بحي الرويس .. أتذكر تماماً معلمتي الأنيقة .. ونظراتها الحانية .. وصوتها الحنون العذب .. يرشدنا ويعلمنا .. ولمسات يدها تمسك بنا .. كي نتقن الكتابة ..للغة لم نعتادها .. وكلمات لم نستخدمها .. كانت حصة جميلة جداً .. يزداد جمالها .. بجمال وروعة معلمتها الحنونة ..
كنت أنتظر حصة الإنجليزي بشوق .. لا يوازيه لهفتي لأي مادة أخرى .. شوق لتعلم مادة جديدة .. وشوق أكبر لرؤية أستاذة المادة اللطيفة .. أبله إزدهار .. والتي كان لها معنا من اسمها نصيب .. فقد كانت تزدهر حصتنا بنشاطها وحبها لتخصصها .. وتزدهر عقولنا بطريقة تعليمها لنا .. وتزدهر أرواحنا برؤية وجهها البشوش .. وروحها الآخاذة ..
كل العوامل تلك تجعل الحصة نموذجية بمعنى الكلمة .. كلنا تواقات للتعلم .. وكلنا متلهفات لكل كلمة نسمعها من معلمتنا الرائعة .. وكلنا مطيعات ومنفذات لما تأمرنا به بكل حب .. وكلنا نريد النجاح وهي تريده لنا بلهفة تفوق رغباتنا .. يالها من معلمة يصعب كثيراً نسيانها .. جزاها الله عني خير الجزاء .. ولولا خوفي من انزعاجها في ذكر اسمها كاملاً .. لكنت سطرته بأحرف لامعة .. من ذهب نفيس نادر الوجود ..
وفي الحي لا أنسى من كان لي عوناً من الجيران .. رحمه الله ووالدي رحمة واسعة .. أنه أحد جيراننا في حي الرويس .. والذي كان فرحاً بي كثيراً مبدياً فرحه ذاك للجميع .. ومشجعاً لي أمام الكل .. ومرحباً لي دوماً عند أي سؤال .. جزاخ الله عني خير الجزاء .. فعندما علم بحاجتي إلى قاموس انجليزي عربي .. لم يتردد في البحث لي عنه .. وعندما علم أحد أصدقائه ومعارفه بذلك .. قاموا جميعاً بمنحي ذلك القاموس الصغير دون مقابل .. والذي كان ملازماً لي طيلة مراحلي الدراسية .. ولن تصدقوا لو قلت لكم .. أنه ظل معي حتى فترة قريبة جداً .. احتفاظاً به كذكرى جميلة .. يصعب رميها خارجاً ..
كنت أزهو بدخولي المدرسة المتوسطة .. على كل من حولي .. فقد تميزت من صغري .. باختلافي عن الجميع .. وبحصولي على الحظوة من كل ممن حولي .. وهذا غرس في نفسي حب التميز والعمل الجاد .. والحرص على بذل الجهد الكبير .. رغم تمسكي بحياتي الطفولية الجميلة .. خاصة في ساعات العصرية من كل يوم .. واللعب في شوارع حينا الحنون .. حي الرويس .. نعم تميزت بكل ألعاب الصبيان ومجاراتهم فيها .. يالها من ذكريات ترسخت في ذاكرتي .. اسأل الله لها البقاء .. ما تعاقبت علي الأيام .. وفي كل صباح ومساء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق