10/13/2022

دكتور الأسنان .. المبدع !!

 دكتور الأسنان .. المبدع !! 

 



هناك الكثير من المواقف التي قد تحدث للإنسان .. والتي قد تصيبه بالدهشة .. أو تؤثر فيه بإنزعاج .. وحينها قد يتطلب منه إتخاذ موقفٍ ما .. أما سلباً أو إيجاباً .. أي أنه حينها قد يجيد التصرف .. وقد يُخطئ .. وحينما يُريد الله بنا خيراً .. فإنه سبحانه يدُلنا عليه .. وتسير الأمور على خيرٍ مما كُنا نتوقع .. 



في زمنٍ ماضٍ وأحداثٍ غير منسية .. وحينما كنا في سكن أعضاء هيئة التدريس بجامعة المؤسس .. شاءت إرادة الله .. أن أباشر المُعالجات في الأسنان .. لبعض أفراد العائلة .. الذين كانوا يتطلبوا ذلك .. وكان ذلك يتم عند مجمع طبي مُتخصص في حي الحمراء بجدة .. يعني مركز متميز جداً .. والأطباء يُعتقد أنهم على درجةٍ عاليةٍ من الإتقان والتميز أيضاً .. لذلك كنت أتعنىَ في تلك المشاوير المتكررة .. والمتفاوتة في مواعيدها .. حسب المُتاح .. 



 وكنتُ حينها قد ألتقي بأكثر من طبيب .. في ذلك المجمع الطبي .. حسب التخصص المراد مباشرته مع أيٍ منَا .. وفي إحدى زياراتي بابني الصغير لذلك المركز .. وفي استشارتي لأحدهم .. عن الحالة العلاجية لولدي .. أرشدني بكل لطف أن أذهب لزميلٍ له .. أكثر خبرةً منه في هذه الحالة تحديداً .. طبعاً ولإعطاء أهمية مزيفة .. تعذر دخولي عليه لإنشغاله .. لذا يجب أخذ موعد آخر وزيارته مرةً أخرى .. وافقت بالطبع .. رغم بُعد المسافة بين البيت وذلك المركز المتخصص ..



 وفي الموعد المُحدد .. ذهبت ومعي ابني لذلك الطبيب .. الذي أشك كثيراً في إجادتهِ لما درسَ وتدربَ عليه .. لكوني رأيته كيف باشر الحالة .. وكيف كان على جهلٍ مُخجل .. بما يريد أن يفعل .. وكيف قد كساني الله صبراً على رؤية كل ذلك .. غالباً رأفةً بابني الذي بين يديه .. وخوفاً من إرباكه بصورةٍ تزيد الطين بِلة .. فسكتُ على مضض .. 



لقد كان تائهاً بمعنى الكلمة .. لا يدري ماذا يفعل .. حتى أنه لم يرى صورة الأشعة المأخوذة للحالة .. بل بادر مُباشرة بطلب أبرة البنج .. فبعد أن غرز ثلاثة أبر للبنج .. وواحدة منهم انكسرت .. فقد أصاب أيضاً في الرابعة منها .. بعدها انتقل إلى سقف الحلق .. وعمل فيه فتحةٌ بالمشرط .. دون أي داعي لذلك .. وأخذ يبحثُ عن شيء لا يعرفْ ماهو!! .. ولم يجده .. وابني كان تحت يديه .. عندها غيرَ رأيهُ إلى مكانٍ آخر .. وأحمد الله أنه طلب من الممرضة أن يشاهد صورة الأشعة .. حينها .. لاحظ أن ما يبحث عنه ليس في سقف الحلق .. إنما في الجهة العليا من جانب الفك الأمامي .. وبكل سهولة عمل شق بسيط بالمشرط .. فوجد الذي يُريد .. وشاهد السن بوضوح .. وأنا في كل ذلك مندهشة ومنزعجة .. وهو كان يتصبب عرقاً وبشدة .. وابني بين يديهِ في حالةٍ يُرثى لها ..



بعد ذلك .. وضع قاعدة التقويم على هذا السن المُختفي .. ثم بعدها أصبح في حيرة .. فسقف الفم أمامه مفتوح .. وقرر أن يقوم بعمل غرز متقاربة .. ليُعالج ذلك الخطأ .. المهم انتهى كيفما كان .. وابني على ذلك الكرسي يُعاني .. من صراعه الـدامي .. مع ذلك الطبيب المُتمرن .. وليس المُتمرس ..  



بعدها رأيتهُ قد ذهب لمكتبه .. وعندها بادرته باستفساري .. لكي أفهم منه وبكل أدب .. قائلةً له .. "ما تلاحظ يادكتور أنه فتحة السقف اللي سويناها ماكان لها داعي " .. عندها جاوبني بإنزعاج .. "أنا بأفهم شغلي .. وأنا عارف أيش بأعمل" .. عندها أخبرته بأنني دكتورة في الجامعة .. وعندي علم ودراية ومعرفة ممتازة .. وعارفة إنك الشيء اللي سويته غلط .. على طول جاوبني بإستهزاء .. "أوووه دكتوره .. طيب كنتي سويتيها لإبنك" .. وكان خلاله كلامه ذاك معي .. يبدو أنه يحرر فاتورة بأجره على كل ما فعل .. عندها صرخت فيه قائلة .. "أنت أيش قاعد تكتب .. قاعد تكتب الفاتورة .. وتحسبني راح أحاسبك .. والله ماراح تأخذ مني ولا قرش .. فاهم وإلا لاء " .. وأخذت ولدي وخرجت من عيادته غاضبة .. ذهبتُ أولاً إلى من رشحه لي .. وعاتبته على ترشيحه وأخبرته بما حدث .. ولقد رأى ولدي وكيف أصبح وضعه .. لكنه بالطبع لم ينزعج كثيراً .. فقد اصطف في طابور بني جنسه .. والتمس له العذر .. 



تركته وذهبت لموظفي قسم الإستقبال .. وأخبرتهم بما حدث في عيادة ذلك المتمرن في أسنان البشر .. والذي ليس عنده علمٌ ولا نظر .. وطلبت منهم رقم الدكتور صاحب ذلك المركز الطبي الكبير .. وبالفعل أخذته منهم .. وخرجت غاضبةً جداً مما آل إليه حال صغيري حينها .. نعم .. خرجتُ متوعدة .. بأن ماحدث لنْ يمر مرور الكرام ..



وفي البيت عملت اللازم نحو الإبلاغ عما حدث .. وعانيت في ذلك اليوم حتى تم لي المُراد .. بتوفيقٍ من رب العباد .. وقد تذكرت حينها .. ماحدث لأحد ابنائي في مستشفى آخر تعليمي .. حين قامت تلك المتدربة المبتدئة .. بحقن أبرة المخدر في المكان الخطأ .. وعن خلعها للسن السليم بدلاً من ذلك المصاب .. ولم نجد حينها أي ردة فعل إيجابية .. وحالنا في هذا المجال .. زمان والحين .. أن نقول دائماً .. " أستر يالله" ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...