البــق .. وكيف انتهـى !!
ومضتي لهذا اليوم .. فيها ذكرى لصراعٍ مستميت .. مع كائنٍ مجهريٍ ضعيف .. لكن فعله مزعجٌ جبار .. يعجز عن تحملهِ الصغار والكبار .. هو كائنٌ مجهريٌ ضعيف مثالي .. أجبرته حياته على أن يكون طفيلي .. طفيلٌ خارجيٌ مزعج .. يمتص الدم لعائلته ويزعج ..
بدأ صراعي المستمر العنيف ذاك .. مع هذه المجموعة من الكائنات الضعيفة القوية .. ضعيفةٌ في تركيبها وبنيتها .. وقويةٌ في جماعتها وهجمتها .. تعيشُ على امتصاص الدم .. ولكن ليس أي دم .. ودون إحساسٍ بالندم .. كائنات تحبُ دم الإنسان .. المتواجد في أي مكان .. تهجم عليه هجوم النار .. وتجعل تفكيره يحتار .. ما الذي أحدث في جلده هذا الإحمرار .. إنه يحكُ ويهرش بإستمرار .. فيوقظه ذلك الهرش من عز النوم .. وهو حينها يُلقي على أهل بيته اللوم .. لماذا تركتوا الباب مفتوحاً .. لماذا عاث الناموس في البيت وأنتشر .. وتزداد الأسئلة حينها وتتبعثر .. ثم كيف حدث هذا .. ولماذا !! .. ولكن الحقيقة .. غير ذلك تماماً ..
نعم .. إنه كائنٌ مزعجٌ صغير .. لكن كيف دخل هذا الكائن إلى بيتي .. حين كنت مُقيمة في سكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة .. حقيقةً لا أعرف كيف .. ولماذا أنتشر .. ولا من أين جاءَ .. ولماذا عندي استقر .. في تلك الشقة العلوية .. والجامعة لأغلى البشر ..
بدأت الحكاية بملاحظة الهرش الشديد .. على المناطق المكشوفة من الجلد .. والإحمرار يزداد .. والإنزعاج كذلك .. وقد لاحظت أن هذا الوضع كان يُلاحظ كثيراً .. في غرفة نومي تحديداً .. كما لاحظت أن الإحمرار يظهر جلياً لمن ينام فيها وحيداً .. عندها صرخت كما صرخ ذلك العالم .. حين قال .. وجدتها وجدتها .. وأنا بالفعل وجدت المشكلة وعرفتها .. ولكن كان حلها جداً صعب .. بل مستحيل .. فهذا الكائن إذا دخل منزل إحدهم .. فإنه يصعب عليه الرحيل .. فهو نزيلٌ ثقيلٌ ثقيل .. متطفلٌ مزعجٌ شرس .. يمتص الدماء .. ويسبب العناء .. لذلك الإنسان الذي هجم عليه .. واستوطن داره ..
وبعد البحث .. رأيتُ بعض آثار تواجده في غرفة النوم الرئيسية .. ووجدت بعضها في الصالة الإجتماعية .. وشاهدت بقع الإحمرار على جلد ابنتي .. التي كانت تنام أحياناً في غرفتي .. وتأكدت حينها من معرفتي .. وعندها بدأت في تنفيذ خطتي .. والتي أعتمدت على تفريغ غرفة النوم من كل الأثاث .. بل ويجب تعريضه لأشعة الشمس القوية .. لعلها تبيده إبادة أبدية .. وليتها تساعد أيضاً على طرده وتهجيره .. ومن ثم القضاء عليه وتدميره ..
ولقد لاحظت بعدها .. أنه كان متركزاً في تلك المرتبة المريحة .. والتي لم أتمكن بالطبع من إخراجها .. ورأيت من الإفضل .. أن أبيده جميعاً عند خروجه منها .. وهنا بدأت في تنفيذ الخطة بكل حذافيرها .. والتي أعتمدت أولاً .. على تفريغ الغرفة من كل محتوياتها .. ماعدا تلك المرتبة المطلوبة .. فقد أبقيتها فيها .. أريد لي معها الإنفراد والإكتساح والتدمير .. وإسعاد كل أولئك الناس .. الذين عانوا من إزعاجها .. وفرحوا كثيراً ببدء الخطة لإبادتها ..
وكانت خطتي الهجومية .. تعتمد على استخدام الحرارة المنبعثة من مجفف الشعر .. وعند خروج هذه الكائنات هاربة منها .. فلن تجد أمامها سوى بخاخ ريد الفعال .. وبعدها يتكرر كثيراً ذلك النزال .. في تلك المعرفة العنيفة .. وأنا متأملة كثيراً بأن أقضي على كل مافيها .. وبالفعل .. فقد كنت خلال ساعات النهار أو الليل .. أدخل لحجرتي تلك .. ومعي جميع متطلبات الصراع الناجح بإذن الله .. فأمارس البحث و رش المبيد والتقتيل .. بكل إصرار الراغبة .. في تحقيق نتيجة مذهلة ..
ولم أنسى بالطبع .. مطاردة بقية تلك الفلول الهاربة .. والمتوجهة إلى صالة المعيشة تحديداً .. فأعملت فيهم التتبع بالمرصاد .. حتى تم لي ولله الحمد المراد .. وقضيت على تلك الكائنات المزعجة .. بإنجازٍ فعلاً رهيب .. ونتيجةٍ مفرحةٍ جداً .. فقد قُضي عليه تماماً .. واختفت مشكلة البق في بيتي نهائياً ..
وحتى يومي هذا .. ليس لدي تخمين مؤكد .. من أين دخل البق إلى بيتي .. هل مع إحدى الخادمات!! .. أو مع حقائب السفر القادمة من بعض الدول!! .. أو من أين !! .. لقد كثرت عليَ كثيراً الأسئلة .. وأنا كنتُ مع كل ذلك .. فرحةً بالنتيجة المُذهلة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق