9/15/2022

رحلة .. بدايتها تعب !!

 رحلة .. بدايتها تعب !!



 

 في إحدى رحلاتي إلى الولايات المتحدة الإمريكية .. وحين كانت ابنتي تقيم في ولاية أوهايو .. عند دراستها لمرحلة الماجستير .. وحينها كان والدها يقيم معها مرافقاً لها .. وتحديداً في صيف ذلك العام .. عام 2013م .. قدمتُ إليهم من مدينة جدة .. على متن الخطوط السعودية .. والتي حطت رحالها بي وبكل ركابها المتزاحمين .. في مطار مدينة نيويورك .. تلك المدينة التي صرحت كثيراً بعدم حبي لها ..



وقد كنت في رحلتي تلك .. قد عقدت العزم .. على قضاء بعض أيام من إجازتي السنوية .. عند ابنتي ووالدها .. وتحديداً في تلك الديار .. مترامية الأطراف .. ومتعددة الأجواء .. وغريبة الأحداث ..



وقد شاءت إرادة الله لي حينها .. أن أغادر جدة .. وأنا متعبة .. من دور الزكام الشديد .. الذي هاجمني .. قبل الرحلة المحددة بيوم واحد فقط .. والذي كان قاسياً جداً .. ومقاوماً جباراً لعيناً .. لكل المسكنات الخاصة به .. نعم .. غادرت مدينة جدة الحبيبة .. لأصل بسلامة الله إلى مدينة نيويورك الكئيبة .. وكنت أيضاً على موعدٍ لاحق .. في رحلة داخلية .. تُقلني إلى مدينة سان فرانسيسكو .. تلك المدينة التي أحبها .. والجميلة فعلاً في كل شيء ..



 ورغم تعبي الشديد .. ومقاومتي العالية لشدته .. فقد أكرمني المولى ولله الحمد .. أن وصلت مطار سان فرانسيسكوَ بسلامة الله .. ودور الزكام المزعج .. لا زال متملكني تماماً .. فالرشح والعُطاس على أشده .. والتعب الشديد وصل حده .. ورغم كل ذلك .. كان لابد عليَ .. أن أحمل نفسي وشنطي معها .. وأخرج من ذلك المطار المزدحم .. ومن أقرب بوابةٍ له .. كي أبحث عن تاكسي مُناسب .. لأتمكن سريعاً من الوصول إلى ذلك الفندق .. الذي سبق حجزه لنا .. 



نعم .. تم حجزه لنا جميعنا .. لكون ابنتي ووالدها .. قد عقدا العزم .. على مغادرة مدينة دايتون بولاية اوهايو .. مُجتازين تلك الصحاري الشاسعة .. مُتجهين من الشرق إلى الغرب .. نحو شمال أمريكا .. وذلك بهدف لقائي في مدينة سان فرانسيسكو .. والإستمتاع سويةً بقضاء أيامٍ جميلة ومُختلفة .. في ولاية كاليفورنيا .. الجاذبة لمعظم السياح ..   



لقد خرجتْ من ذلك المطار جداً مُـتعبة .. وأخذت أول سيارة تاكسي وجدتها أمامي .. وكنت من تعبي .. قد استلمت الرصيف وجلست عليه .. ريثما ينتهي سائق التاكسي من وضع الحقائب في السيارة .. بعدها بادرني السائق بالقول .. يبدو أنكِ مُتعبة جداً .. بل أنتِ مريضة .. من فضلك هل تريدين أن آخذكِ إلى الصيدلية .. إنها قريبةٌ من هنا .. بادرتهُ سريعاً برفض ذلك العرض منه .. خوفاً ورعباً .. كوني لوحدي وفي الليل أيضاً .. ورغبتْ فقط وبشدة .. في الوصول إلى الفندق ..  



وبعد أن وصلت لذلك الفندق .. ذهبتْ لمكتب الإستقبال .. ذلك الصغير الواقع في الزاوية .. وقد كان حجزنا فيه .. عبارة عن غرفة بها ثلاثة أسرة للنوم .. وأتضح بعد حواري مع الموظف .. أنها غير متوفرة إلا في الدور الرابع .. يا إلهي .. لقد أنزعجت كثيراً حين علمت ذلك .. ومع الأسف أن الفندق ليس به مصعد لحمل الركاب والحقائب .. وقد كان الضمير الحي عند موظف الإستقبال غائب .. فبعد أن أثبتُ وصولي لذلك الموظف .. وبالطبع استلمت مفتاح غرفتي .. تركني سريعاً لوحدي .. غير آبهٍ بما أنه فيه من مشقةٍ وتعب .. وكنت حينها حقيقةً أغالب التعب .. ونظراً لكونه لم يكن حولي أحد .. فقد جازفتْ بحمل الشنط ونفسي أيضاً .. في ذلك الدرج المُزعج .. وكنت بعد كل درجتين .. أرتاح دقيقة أو دقيقتين .. حتى أتممت تلك السلمات .. وأنا حقيقةً في غاية التعب والإنهاك .. 



نعم .. كنت فقط أبحثْ عن السرير .. وبعد أن اطمأنت نفسي بوصولي .. ألقيت كل حمولي .. وأتممت فروضي الفائتة .. وتناولت مُسكن يهدئ من السخونة والصداع .. بهدف أن أنام حتى الصباح .. وتحدثت مع أولئك القادمين .. أن لا يوقظوني من النوم .. بل عليهم أن يأخذوا مفتاح الغرفة من مكتب الإستقبال .. ويدخلوا بهدوءٍ تام .. ولهم مني التحية والسلام ..



وفي صباح اليوم التالي .. كنت أحسنْ ولله الحمد .. وأخذت مشوار المشي الصباحي المُعتادة عليه .. أخذته في الفندق .. وبالذات في الموقف السفلي للسيارات ... حين كان خالياً بالطبع من السيارات .. ثم صعدت لهم بكل نشاط .. وبدأنا في تنفيذ خطتنا الإستجمامية .. في مدن ولاية كاليفورنيا المُميزة .. والتي شملت مدينة لوس أنجلوس .. ومدينة سان دييغو .. بالإضافة إلى مدينة سان فرانسيسكو الرائعة ..



ومن المدن التي أحببتها فعلاً .. هي مدينة سان دييغو الساحلية .. وقد حدث لنا فيها موقف طريف .. سأرويه لكم .. ففي أحد تلك الأيام .. وبعد أن تناولنا فطورنا الشهي ذاك .. في مطعم معروف جداً بأطباقه المتميزة .. ذهبنا مباشرة إلى البحر .. كي نستمتع بهوائه العليل .. في ذلك اليوم الجميل .. لكن الذي حدث غير ذلك تماماً .. إنه أمر غير طبيعي .. حدث لثلاثـتـنا .. حيث أننا استسلمنا للنوم العميق جداً .. وكأنه تم تخديرنا جميعنا .. تخديراً غريباً .. نعم .. ثلاثتنا نمنا نوماً عميقاً وطويلاً .. نعم نمنا في السيارة .. حين كانت شبابيكها مفتوحة نوعاً ما .. وحين كان هواء البحر الهادئ .. يدغدغ أحاسيسنا .. فاستسلمنا للنوم دون إدراك .. وعندما استيقـظنا .. استغربنا مالذي حدث لنا .. ولا زالت غرابة ذلك الوضع .. نتذكره ثلاثتنا .. كلما دار حديث عن مدينة سان دييغو ..



وبعد أن أنقضت الأيام الجميلة المُحددة لي معهم .. ودعتُ أحبتي من مطار سان دييغو .. عائدة إلى جدة .. مدينتي الحبيبة .. وكانوا هم على خطة جديدة .. حيث سيكملوا طريق العودة إلى مدينة دايتون .. في خطٍ مُغاير .. حيث يتجه للشرق مُتجولين في جنوب أمريكا .. وذلك بغرض التعرف على مدن أمريكية جديدة .. وقد كان لي ولهم ما أردنا بتوفيقٍ من رب العباد ..

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...