8/16/2022

من أول زيارة .. بيت !!

 من أول زيارة .. بيت !! 




منذ سنواتٍ مضت .. وحين قررت عائلتي الذهاب في رحلةٍ بالسيارة إلى بلاد الشام .. حيث شملت الرحلة أولاً .. زيارة الأردن .. وبعد أن استمتعنا بمشاهدتها لأيامٍ قليلة وجميلة .. قررنا الذهاب إلى سوريا .. وكذلك قضينا فيها مدة مناسبة جداً .. لرؤية مناظرها السياحية جميعها .. وبعدها رأينا أنه من غير المعقول .. أن نعود إلى جدة .. دون أن نزور بلد السياحة والخيال .. والأناقة والجمال .. لبنان .. بلد الأرز الجميلة .. لذا انطلقنا بسيارتنا تلك .. كي نعبر الحدود السورية اللبنانية .. وبالفعل فقد عشنا أجواء رحلةٍ جميلةٍ لا تُنسى .. 



 سارت العائلة بسيارتنا تلك .. نتجول بها .. فنحن أول مرة نزور هذه البلاد الخلابة .. وأخذتنا جولتنا تلك في رحلةٍ رائعة .. نعبر الطريق المحاذي حيناً .. والمتوسط حيناً لجبالها المتواصلة .. حتى وصلنا إلى تلك المنطقة الجبلية .. وقد وجدنا فيها تلك الشقة المعروضة للإيجار .. كانت صغيرة لكنها مرتبة .. تطل على مزارع جميلة في تلك الجبال المتزينة بالأشجار .. فضلناها حينها .. وأقمنا فيها ليلتين فقط .. وحين أكتشفنا في جولتنا الجبلية الإستكمالية .. مسرح الأخوين رحباني .. والذي تقدم عليه المبدعة فيروز حفلاتها الغنائية .. عندها كذلك .. لم تطاوعنا سيارتنا على النزول .. بل عزمت على الطلوع .. لتأخذ منحنيات شيقة ومتتالية .. حتى وجدنا أنفسنا في منطقة جبل بيت الدين ..  



 وهناك لمحنا مئذنة بارزة للعيان .. وسرنا بإتجاهها .. وقد بدا لنا كأنه مسجد لم يكتمل بنائه .. عندها ارتاحت أنفسنا للمكان .. خاصة أننا وجدنا بجانبه شقق سكنية للإيجار .. شاهدناها ورأينا أنها مناسبة جداً لنا .. كونها تقع في منطقة جبلية أجمل من التي نحن بها .. لذا قررنا الإنتقال إليها .. ولذلك .. عدنا سريعاً لشقتنا الأولى .. وأخذنا كل حقائبنا .. وودعنا صاحبة الشقة .. تلك السيدة الأنيقة في كل شيء .. وسلمناها المفتاح .. وأخبرناها بأننا وجدنا شقة علوية .. في ضاحية بيت الدين .. عندها باركت لنا الإختيار وودعتنا بحرارة .. ولا زالت علاقتي مستمرة بهذه السيدة اللطيفة .. حتى وقتنا هذا ..



 ارتاحت أنفسنا كثيراً لإختيارنا الأخير .. وأعجبنا كثيراً بالمكان .. ففيه جميع الخدمات .. وهو قريب من بعض المنتزهات المعروفة .. في جبل بيت الدين .. وفي الأيام التالية .. وحين كنت في أحدها .. متأملة من شباك ذلك المنزل الجبلي .. لمحت مجمع سكني قيد الإنشاء والتعمير .. ويبدو أنه كان جاهزاً للتأجير .. عندها قلت لمن حولي .. لو أنني أحظى بشقةٍ في ذلك المجمع الرائع .. كانت كأمنيةٍ فقط ليس إلا .. والذي حدث أنه في مساء ذلك اليوم .. عاد لي زوجي بالخبر .. بأن أمنيتي قد تتحقق .. 



وبالفعل .. ذهبنا إلى مكتب العقار ذاك .. والذي يقع مقابل شقتنا المستأجرة .. رحب بنا صاحبه كثيراً .. خاصةً عندما علم أننا من السعودية .. حيث أتضح لنا أنه عمل في السعودية فترةٍ طويلةٍ جداً .. طالت جلستنا عنده .. حيث تحدثنا كثيراً .. ثم عرض علينا مخططات ذلك المجمع السكني .. وأخذنا بسيارته إليها .. حقيقةً .. لقد كانت مغرية جداً .. من ناحية موقعها وجودة تصميمها وإخراجها .. وأيضاً سهولة بيعها بالتقسيط المريح .. وبالتالي فقد أصبح أمر تملكها يسيراً .. وقد حصل .. 



نعم لقد حصل .. فقد اتفقنا ووقعنا العقد بذلك .. على أن يتم التحويل البنكي لتلك الأقساط تباعاً .. وأن يتم كذلك الإنتهاء من تجهيزها تماماً .. كي نعود لإستلامها جاهزة في إجازة العام المقبل .. وقد تم تزويدنا بكل المخطط التفصيلي للشقة .. كي نستطيع تأثيثها بما نراه مناسباً .. وبالفعل أيضاً .. تم توثيق العقد بالمكتب العقاري للدولة اللبنانية ..  



وفي الإجازة الصيفية للعام التالي .. ذهبنا بسيارتنا العائلية تلك .. والتي كانت محملة بمعظم مستلزمات المنزل الجديد .. خاصةً تلك التي يسهل حملها .. مثل أدوات المطبخ والتحف والسجاد وغيرها .. ونظراً لتأخرنا في الخروج من مدينة جدة .. فقد قررنا المبيت في بيتنا بقرية ثول .. ولم يتردد أحد أبنائي المتولع حينها بقيادة السيارة .. أن يتجول بها قليلاً ونحن في غفلةٍ عنه .. وعندما اكتشفت ذلك .. ووجدني واقفةً له على باب الحوش .. أرتبكَ وأهداها حكة بسيطة في الباب .. مما جعل أمر إقفاله مزعجاً كثيراً .. غضبنا منه .. وألزمناه بالجلوس بجانب ذلك الباب .. الذي تسبب فيما حدث له ..



وفي طريق خروجنا من الأراضي الأردنية .. صادفنا بالخطأ .. ونحن نبحث عن طريق للخروج من تلك المنطقة التي كنا فيها .. أي بعد أن أنتهينا من زيارة ولدي البكر في بيته هناك .. حيث كان يدرس صيانة الطائرات .. نعم صادفنا محل لبيع الفاكهة .. ولم نتردد بالطبع في شراء تلك البطيخة كبيرة الحجم .. والتي لم يكن لها مكان في السيارة .. سوى قرب أقدام الراكب بجانب السائق .. والذي هو أنا بالطبع .. وذلك لكون السيارة كانت محملة بالكامل ..



المهم وبعد مشوارٍ ليس باليسير .. وصلنا بسلامة الله .. لتلك القطعة الجبلية المتميزة بجمالها وطبيعتها .. نعم وصلنا فجراً .. ونحمد الله على ذلك .. حيث أننا استطعنا أن نفرغ كل محتويات السيارة بهدوء .. دون أن يشعر بنا أحد .. وبعدها رتبنا أسرة النوم سريعاً .. وخلدنا للنوم مباشرة .. وتم استكمال كل التجهيزات الخاصة بغرف النوم والإستقبال والمطبخ .. وذلك بشراءها من سوق الأثاث المنزلي الموجود هناك .. كما تم شراء جميع الأجهزة الكهربائية التي يلزم تواجدها .. في منزل سنقضي به قرابة الشهرين من كل عام ..



ولم نهمل أيضاً تجهيز الحديقة الملحقة بذلك المنزل الجبلي الجميل .. فقد عملنا على تصميمها اللائق .. والخاص بعمل أحواض للزراعة بها .. وتنظيم مصاطب زراعية متدرجة بشكل جمالي .. وبالفعل زرعت بعض النباتات المناسب نموها في تلك البيئة الجبلية .. وأهم من ذلك كله .. فقد تم تجهيز المكان لعمل عريشة العنب .. حيث زرعت شجرة العنب في إحدى الزوايا .. كي تأخذ راحتها في التعلق والإنبساط على تلك العريشة المميزة .. 



وبالنسبة لتلك البطيخة .. فلا زالت هي الأطعم لنا جميعنا .. منذ ذلك الوقت وحتى الآن .. و لازالت ذكرياتي لذلك المنزل تبتهج كلما طافت بي بحب .. ولا زال الأمل يلوح في الآفاق .. لقرب عودتنا له .. ولازلت أحن لأيامٍ جميلة وسعيدة قضيتها فيه .. وجيرة لطيفة جداً .. في ربوع ذلك الحي الأنيق .. وبإذن الله سيتحقق كل ذلك في المستقبل القريب ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...