معاناة .. وفي رمضان !!
في تلك السنة الأولى لأبنتنا الحبيبة .. في مدينة بيركيلي بولاية كاليفورنيا .. وبعد أن قضينا معها مدة كافية نوعاً ما .. وفي اليوم الأول لشهر رمضان المبارك .. لعام 2011م .. وحين تركنا حبيبتي مع أخيها .. وغادرناهم مودعين لهم .. من مطار سان فرانسيسكو إلى مدينة نيويورك .. هذه المدينة التي قد يحبها الجميع .. لكني في الحقيقة لا أحبها .. وذلك لمصادفتي لعدة أحداث مزعجة فيها ..
وخلال تلك الرحلة الداخلية إلى مدينة نيويورك .. وقبل الهبوط بدقائق .. جاءنا الخبر المزعج .. أن مطار نيويورك يتعذر هبوط طائرتنا فيه .. وأنه ستتجه الطائرة إلى مطار بوسطن .. عندها تساءلنا بإنزعاج .. كيف هذا !! .. ونحن لدينا رحلة دولية إلى جدة .. مدينتي الحبيبة ..
ومع كل ذلك القلق .. وصلنا بسلامة الله إلى مطار مدينة بوسطن .. وبالفعل تم استقبالنا في ذلك المطار .. وكذلك تم توزيع وجبات سريعة علينا .. تناولناها على عجل .. ومن ثم صلينا فروضنا .. وانتظرنا كثيراً على أمل ماذا سيحدث .. وأخيراً جاءنا الخبر .. أنه سيتم نقلنا إلى مطار نيويورك .. ولكن ما الفائدة الآن .. فالطائرة السعودية قد غادرت .. وتركتنا .. أو بالأحرى نحن الذين تعطلنا عن اللحاق بها ..
وبعد أن وصلنا إلى مطار تلك المدينة الكئيبة .. مدينة نيويورك .. أخذنا شنطنا وكل ما يخصنا .. وبدأنا نبحث عن شيء نأكله .. يزيد من قوة تحملنا لعناء هذه الرحلة المزعجة .. ومن ثم صعدنا إلى دور علوي نبحث فيه عن الهدوء والسكون .. فنحن لا شك سنمضي ليلتنا في المطار .. حيث أن جميع الفنادق حوله كانت مشغولة على الآخر .. ولم نجد مكاناً شاغراً لشخصين فقط .. وبعد أن أدينا صلواتنا في ذلك الدور العلوي .. استسلمنا للراحة المؤقتة .. في تلك الساحات الخالية تقريباً من الناس .. إلا فيما ندر ..
وفي اليوم التالي .. ذلك اليوم الذي طال انتظارنا .. لبزوغ فجره .. وحين بزغ .. ابتهجت أرواحنا .. وصلينا فرضنا .. ثم أخذنا كل ما لنا .. وبحثنا عن شيء نأكله كإفطارٍ لنا .. في ذلك المطار المزعج .. وبعدها تناولنا قهوتنا .. وابتهجت أنفسنا .. والتزمنا ذلك المكان المخصص للصلاة .. في إحدى زوايا صالة المغادرة .. حتى حان الآوان .. والإستعداد بالإعلان .. عن موعد الرحلة إلى مدينة جدة .. يالها من لحظاتٍ كنا ننتظرها على شوق ..
ذهبنا إلى موظف التسجيل ذاك .. شارحين له وضعنا .. كوننا لم ندرك رحلة اليوم الفائت .. لسبب هم على علمٍ به لا شك .. لكن الموظف جاوبنا بكل هدوء .. بأنه لابد من شراء تذاكر جديدة .. كي يتمكن من إستكمال إجراءات السفر .. جاوبناه بإنزعاج .. بأن ما حدث لنا كان خارج عن إرادتنا .. وأنه لابد أن تقدروا ذلك وتدركوا وضعنا .. جاوبنا قائلاً وأيضاً بهدوءٍ مزعج .. نعم .. لكن هذا الأمر بالذات ليس من عندي ..
عندها انزعجت وأخذت الجوازت .. وذهبت مباشرة إلى كاونتر المبيعات .. أريد دفع المبلغ لشراء تذاكر جديدة .. وأحمد الله أنه كان أمامي أناسٌ آخرون .. كون زوجي لم يقتنع .. بل ذهب إلى المدير المناوب في ذلك اليوم .. شارحاً له وضعنا .. وأن أمر عدم إلتحاقنا بالرحلة ليوم أمس .. كان خارج عن إرادتنا .. وماهي الظروف التي دعتنا لذلك .. تفهم الموظف الوضع الذي شرحه له زوجي .. وكان شخصاً هادئاً ولطيفاً .. وبالذات حين شاهد كل الإثباتات على كل مانقول ..
وكنت أنا في تلك الأثناء .. في إنتظار الدور كي أدفع ثمن تذاكر جديدة .. وفجأة إذ بي ألمح زوجي من بعيد .. يلوح لي أن توقفي لا تدفعي .. وكان معه موظف من الخطوط .. أتضح لي لاحقاً أنه المدير المناوب .. وبالفعل .. وصلوا لذلك المكتب .. وطلب ذلك المدير من الموظف .. أن يصدر لنا تذاكر جديدة .. دون أن ندفع ريالاً واحداً ..
أخذنا تذاكرنا بعد إصدارها .. وأنا بالذات غير مصدقة .. فقد كنت على وشك أن أشتري تذاكر جديدة .. وكان هذا هو الحديث بيننا أنا وزوجي .. حتى حان دورنا .. وحانت فرصتنا ..
لم يطل انتظارنا كثيراً .. حيث أن الموظف بمجرد أن أنهى مافي يده .. أستلم جوازاتنا .. وبدأ الفرح يبدو علينا .. وبالفعل تم استلام حقائبنا .. وبعدها استكملنا كل الإجراءات التفتيشية المزعجة الأخرى .. في مطار نيويورك .. حتى دخلنا بسلامة الله صالة المغادرة .. وأخذنا مقاعدنا في إنتظار الإعلان عن صعود الطائرة السعودية .. المتجهة إلى مدينة جدة .. ونحن كنا جداً منهكين .. ولله شاكرين حامدين ..
وحين لاحت لنا أنوار مدينة جدة .. حمدنا الله كثيراً على ذلك .. وكان وصولنا بسلامة الله قبيل صلاة المغرب .. لذا فأننا استمتعنا بتناول طعام الأفطار في بيتنا .. وبين أولادنا .. ونحن نروي لهم كل ماحدث لنا .. واتواصلنا كذلك مع حبايبنا في أمريكا .. وتحدثنا كثيراً عن معاناتنا .. والتي أصبحت الآن ضمن الذكريات .. الذكريات المزعجة في رحلاتي .. وتحديداً للولايات المتحدة الإمريكية ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق