8/10/2022

عجائب .. البلد البعيد !!

 عجائب .. البلد البعيد !! 

 

لقد أسميته في ومضتي السابقة "البلد العجيب" .. وهو فعلاً يمتلك هذه الصفة المميزة له .. والمحببة لشعبه .. فهم مدهشون في انضباطهم .. في جدهم واجتهادهم .. في انطلاقهم لمشوار العمل الصباحي .. بل في كل مراحل حياتهم .. كلهم كلهم وليس بعضهم .. قومٌ يسيرون على وتيرة واحدة نوعاً ما .. متحركة غير متوقفة .. مبدعة غير مهملة .. محققة أهدافها غير متجاهلة .. منافسة قوية غير متوارية .. إنهم يبهرون كل من يزور بلادهم .. ذلك البلد المتميز بالدقة في كل شيء .. وفي كل ثانية من حياتهم ..



 وأنا أسميه أيضاً بالبلد البعيد .. فالسفر إليه فيه مشقة كبيرة .. وفي زيارتي الأولى له .. وبعد أن أنهيت ورقتي العلمية .. وبعد أن سمعت الثناء من معظم الحاضرين ولله الحمد .. وبعد أن كانت لي نقاشاتي الجانبية مع بعضهم عن نقطتي البحثية .. وكيف يتم استثمارها من خلالهم .. وبعد أن أصريت على أن يكون ذلك في بلدي السعودية .. لكوني أريد عبارة "صنع في السعودية" .. بعد ذلك كله .. ودعت كل من حادثني في ذلك اليوم السعيد .. وغادرنا ذاهبين إلى ذلك الفندق المجاور نوعاً ما لمقر المؤتمر .. عدنا بالطبع .. سيراً على الأقدام ..



 ومن ثم بدأنا في تنفيذ خطتنا الإستكشافية .. لما ممكن أن نراه في بلد العجائب .. ومن المعالم التي لا أنساها .. زيارتنا لجبل فوجي .. وكيف أخذنا ذلك المشوار ليس بالهين .. بين الذهاب بالقطار .. ثم بالسير على الأقدام .. كي نصل إلى الفندق المجاور له .. وأقمنا فيه ليلتنا تلك .. وفي صباح اليوم التالي .. انطلقنا على أرجلنا أيضاً .. كي نشاهد ذلك الجبل عن كثب .. ولسنا وحدنا .. فهناك غيرنا .. نعم هناك الكثير من السياح ومن اليابانيين أيضاً .. لقد سرنا على أقدامنا طلوعاً .. وكان هيناً في بداية الأمر .. ثم مع تعبنا من المجهود .. أصبح مزعجاً .. ولقد كانت هناك جلسات بسيطة للإستراحة .. لم نفوت واحدة منها .. فمنها كانت راحة .. ومنها فرجة وتصوير .. وتسبيح للخالق القدير .. 



وبالطبع .. لن تصبح الرحلة جميلة .. مالم نمارس مهارة الشراء في البلد التي نزورها .. لهذا ونحن في طوكيو .. ذهبنا نتعرف على ما تحويه أسواقهم .. سواء البسيطة المتفرقة .. أو تلك الفخمة المركزية .. وقد لاحظنا إرتفاع الأسعار كثيراً .. أذكر أنه في إحدى المحلات .. في ذلك المركز التجاري .. وقد كانت في يدي قطعة نسائية أعجبت بها .. فسألت عن سعرها .. فهالني المبلغ الذي ذكرته البائعة لي .. فقلت لها .. ليش كذا !! .. هو صناعة محلية يابانية .. ردت عليَ بكل ثقة .. نعم عشان كذا غالي .. تبغي رخيص أشتري صيني .. هنا عرفت أنهم لديهم إعتزاز بالوطنية .. وبالصناعة المحلية .. ذات الجودة العالية والمميزة ..  


  

وفي رحلتنا تلك .. زرنا عدة مدن قريبة من طوكيو .. حيث استخدمنا في تنقلاتنا القطار السريع .. واستمتعنا كثيراً بجمال الطبيعة .. وطبيعة الحياة .. وأذكر في إحداها .. أني أشتريت جاكيت أنيق جداً .. هادئ اللون وجميل التصميم .. وقد كنا حينها في مدينة معينة لا يحضرني اسمها للأسف .. وقد أقمنا فيها ثلاث ليال خلال رحلتنا تلك .. المهم أني وضعت ذلك الجاكيت الجديد مغلفاً في دولاب الغرفة .. وفي يوم عودتنا إلى مدينة طوكيو .. ومغادرتنا لذلك الفندق .. نسيت الجاكيت في الدولاب .. ولم أتذكره إلا عندما وصلنا إلى طوكيو .. حقيقي زعلت كثير .. وقلت خلاص أستعوض الله فيه .. فُـقـد وأنتهى الأمر ..



وفي محاولة أخيرة منَا .. طلبنا من إدارة الفندق الذي أقمنا فيه .. التواصل تليفونياً مع ذلك الفندق الذي نسينا فيه الجاكيت .. وأخبرناه بما حصل .. أجاب موظف الإستقبال .. أنْ نعم .. وجدنا الجاكيت المطلوب .. وسنرسله لكم على المكان الذي أنتم فيه .. دون أي تكلفة مادية .. حقيقةً ذهلت من ذلك .. وفي اليوم التالي تحديداً .. تم إبلاغي بوجود الجاكيت في مكتب الإستقبال .. نزلت واستلمته .. وقلت سبحان الله .. الأمر عندهم جداً مختلف ..    



وفي ختام تلك الرحلة .. ودعنا بعضنا أنا وزوجي .. وكلاً منا سلك طريق العودة ذاهباً إلى مقصده .. هو عاد إلى أمريكا وتحديداً إلى مدينة أوهايو .. وأنا أيضاً أخذت طريق العودة إلى جدة الحبيبة .. ومعي ذكرياتي الجميلة عن أول رحلة .. في دولة أبهرتني بكل مافيها .. 



ولم تنتهي زيارتي لليابان عند هذا الحد .. فقد زرته في جولة ثانية عام 2019 م .. حينما شاركت في المعرض الياباني .. تحت تنظيم منظمة ويبا العالمية .. وقد كان معي تحت مظلة مكتبي .. "مكتب حيوف للإستشارات التعليمية والتربوية" .. عدد عشرة أعمال سعودية .. كان الذهب والفضة من نصيب تلك الأعمال .. في حين نالت أيضاً عدد 13 جائزة خاصة .. مقدمة من بعض الدول .. التي شاركت في ذات المعرض ..



وخلال زيارتي تلك الأخيرة .. كانت لنا جولاتنا داخل طوكيو .. ومدن أخرى عديدة .. وفي أحدها جربنا الحياة اليابانية بطبيعتها .. حين أقمنا ليلتين في فندق ياباني تراثي بحت .. حيث نمنا على الأرض .. وشربنا الشاهي الياباني بطقوسهم .. حقيقةً كانت تجربة فريدة جداً وجميلة ..



لذلك يظل بلد اليابان .. هو البلد الذي أعشق الذهاب إليه .. رغم بعده والتعب للسفر إليه .. وغلاء الحياة فيه .. إلا أنه جميل ومبهر .. إلى حد بعيد جداً .. 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...