مؤتمر .. وفي اليابان !!
حين آراد الله لي في ذلك اليوم السعيد .. وأنا أقلب بحماس في صفحات الإنترنت .. إذ أجد ذلك الإعلان .. عن ذلك المؤتمر العلمي في اليابان .. وحين كانت نفسي تتلهف لرؤية ذلك البلد البعيد .. فإنني لم أتردد بالتأكيد .. في البحث والتحري .. لمعرفة كل ما يجري .. نعم .. كنت أريد المشاركة فيه .. فهو غاية الطموح حينها .. لكوني لم أزر ذلك البلد بهي السمعة وذائع الصيت .. خاصةً عندما عرفت قيمة وأهمية المؤتمر العلمي الياباني ..
نعم .. لم يكن لدي حينها سوى أن أشارك بمنجزي في بحث الدكتوراه .. لذا تقدمت به .. بعد أن جهزته في صياغ ورقة علمية معدة إعداداً ممتازاً .. وقد أخترت لها عنواناً علمياً جاذباً .. وماهي إلا أيام قلائل .. ويأتيني خطاب القبول بالموافقة على ذلك .. والذي رفعته بالطبع لإدارة الجامعة .. وأعني جامعة الملك عبدالعزيز .. كي أحصل على تأكيد مشاركتي حسب الأمور الإدارية المتبعة والمعروفة .. وأيضاً لاحظت أنها كانت في غاية السهولة .. فكأن كل شيء كان مُيسر ومُشجع .. بل ومُحفز للذهاب في تلك الرحلة العلمية الطويلة جداً .. ولوحدي !!!
نعم .. لوحدي .. لكون رفيق دربي .. كان حينها مرافقاً لإبنتنا في أمريكا .. وكان الإتفاق بيننا .. أن نلتقي هناك .. في بلد العجائب .. اليابان العجيب .. فكانت رحلة طويلة علينا لكلينا .. ولكننا تحملناها ..رغبة مني في التعريف بمنجزي ذاك .. في مؤتمر علمي مرموق ومميز .. ورغبة من رفيق دربي في اللقاء .. وقضاء أيام مختلفة كثيراً في بلد اليابانيين .. وقد كان ..
نعم .. التقينا في ذلك المطار الفخم جداً .. والبعيد جداً جداً عن مقر إقامتنا .. والذي اخترته لقربه من قاعة المؤتمر .. والمراد الذهاب إليه يومياً في مدينة طوكيو .. تلك المدينة الملفتة بجمالها ونظامها .. ودون أن نسأل عن وسائل المواصلات المختلفة للذهاب إلى وجهتنا .. لم نجد أنفسنا .. إلا ونحن في سيارة التاكسي .. وبسرعة .. فقد أعطيته العنوان .. لذلك الفندق الذي ننوي الإقامة فيه .. عندها سارت بنا تلك السيارة الفخمة في عتمة ذلك الليل .. دون أن ينطق السائق بكلمة واحدة .. نعم سار بنا في تلك الشوارع المتداخلة .. والجميلة جداً لذلك التداخل العجيب .. والخالية تقريباً كذلك من كل الناس .. وحتى من السيارات ..
وبعد أن وصلنا للفندق .. إذ بسائق التاكسي يطلب منَا مبلغاً خيالياً جداً جدًا .. لم أصدقه حينها .. ولن تصدقوني لو قلته لكم .. إنه تجاوز الألف ريال ببضع مئات .. ولذهولي من هذه القيمة المطلوب دفعها .. أخذت فاتورته وذهبت مسرعةً إلى مكتب الإستقبال في الفندق .. سألتهم .. مستفسرة منهم .. عن ذلك المبلغ المطلوب .. وذهلت أكثر حين جاوبني .. بنعم .. هو ذاك .. فهذه قيمة المشوار بسيارات التاكسي .. ولن يكون أمامك سوى دفعه للسائق .. عدت لزوجي مخبرة له بذلك .. رد عليَ مؤيداً .. خلاص ندفع مدام مافي خطأ .. وأمرنا لله .. فنحن في اليابان !! ..
في صباح اليوم التالي .. استعديت ورافقني زوجي .. وذهبنا سيراً على الأقدام .. في تلك الشوارع النظيفة جداً .. والتي بها بعض المارة من اليابانيين .. وهم في قمة أناقتهم .. ذاهبين إلى أعمالهم .. وهم جميعهم يرتدون البذل الرسمية الأنيقة جداً .. والسيدات كذلك كانوا أيضاً أنيقات ومسرعات .. كانوا يسيرون في عجلٍ رهيب وملاحظ لنا .. لكنه يبدو لهم أنه معتاد عندهم .. هي حياةٌ نشيطة .. وشوارع نظيفة .. وحماسٌ متدفق .. عندها .. كأن العدوى سرت بي .. فازداد حماسي كثيراً .. وقطعت تلك الشوارع مثلهم .. حتى وصلت مقصدي .. وإذا به .. مؤتمر منمق جداً .. رغم صغر مساحته .. وكثرة المشاركين به .. وجلهم من اليابانيين .. وكنت أنا .. المشاركة العربية الوحيدة .. الموجودة بينهم ..
وبالطبع .. دار بيني وبين بعضهم .. حوارات جانبية بسيطة .. فهم قليلو الكلام .. كثيري العمل والإنجاز .. وقد أخبرتهم دون تردد .. بأنني قد قدمت من بلدي البعيدة جداً .. كي أشارك بورقة علمية .. وأنني سوف ألقيها غداً بإذن الله .. زاد حماسهم أكثر .. فهم يودون معرفة كل ما عندنا .. وكلهم حماس للإحاطة لما يدور في أذهاننا .. ولما نصنع في بلادنا ..
وبالفعل .. في صباح اليوم التالي .. خرجت بكامل أناقتي المحتشمة .. وكنت جداً متحمسة .. نعم .. لقد ألقيت ورقتي العلمية .. بعرضي المبهج ذاك عن شغلي في مرحلة الدكتوراه .. موضحة للحضور صعوبة حصولي على القواقع في أماكن تواجدها .. وخطوات استخلاص المبيدات النباتية .. ومكوناتها الفعالة .. وإجرائي لكل تلك التجارب المعملية .. وفخري بإنجازي في تحقيق كل النتائج النهائية .. لكونه تحول بفضل الله .. إلى كتاب علمي .. يعتبر مرجع مهم .. لمن أراد الاستفادة منه ..
وفي ومضتي القادمة .. أكمل لكم مغامرات رحلة اليابان الأولى .. لكونه تبعتها رحلة أخرى مدهشة أيضاً .. فإلى لقاء بإذن الله ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق