أنا .. أحبه موووووت !!
بدأت قصتي مع تخصص الطفيليات منذ دراسة الماجستير .. حيث شجعوني على دراستها والتخصص فيها .. رغم عدم دراستي لها في المرحلة الجامعية .. وعندما درستها .. أحببتها بل أغرمت بها .. وربطت ذلك بكوني كنت أنوي دراسة الطب .. ثم عدلت عنه لأكمل في قسم الأحياء .. ذلك التخصص الجميل جداً من تخصصات كلية العلوم .. نعم .. أحببت الأحياء رغم شطارتي في الرياضيات .. وفي الفيزياء والكيمياء .. وفعلاً .. فمن العشق ما تربع في الفؤاد .. وتغلغل في التفكير .. وأصبح هو هاجسي ومطمحي الذي أخطط له ..
نعم أحب الطفيليات .. فأشعلت لها شعاراً .. أكتبه في كل محاضراتي ..
وهو I Love Para
وأنا أطلق عليها اسم الدلع "بارا" .. لكونها محبوبتي .. كان لقائي يتم بها في كل فصل دراسي .. أي مرتين في كل عام .. وذلك منذ حصولي على درجة محاضر في عام 84 م .. وحتى تركي لقسمي الحبيب بنهاية عام 2021م .. أي أننا تصاحبنا مع بعض لمدة سبع وثلاثون عاماً .. لم تكن عشرة بسيطة .. ولا مدة قليلة .. إنه عمر نافع ومزهر .. بل شيق ومثمر .. وأحمد الله على ذلك كثيراً ..
كنت في كل محاضراتي التدريسية .. أحاول جاهدة بث حبها في نفوس طالباتي .. وأقول "جاهدة" لكوني قليلاً ما أنجح في ذلك .. لن أقول جميعهم بل معظمهم يرونها مادة صعبة .. ولم تقتصر هذه الفكرة الشائعة على طالباتي فقط .. بل أصبحت فكرة سائدة لدى كل من تلقى هذا العلم .. سواء من كلية العلوم أو الطب .. وهم معذورون في ذلك .. فهي ليست مادة سهلة لكنها جميلة .. وتطبيقية مفيدة .. وتحتاج من يفهمها جيداً ليسهل استيعابها وعدم الخلط بينها .. فهي تضم الأوليات .. والمفلطحات من ورقيات وشريطيات .. وكذلك الأسطوانيات بأنواعها العديدة .. ورغم ذلك تظل مادة مفيدة مفيدة ..
حقيقةً لم أكتفي بوضع الشعار لها .. كي يحبها من آراد تعلمها .. بل ترغيباً في دراستها وتعريفاً بها .. فقد قررت عمل معارض تعليمية .. في نهاية كل فصل دراسي .. بإعتماد الألعاب كوسيلة جيدة لتوصيل المعلومة العلمية .. وكان شعاري في ذلك
Learning and Fun Is Becoming One
وقد كان من أجل ذلك .. ألتقي بطالباتي في ساعاتي المكتبية .. لتدارس الموضوع المراد عرضه للعامة والفكرة التي ستطبق .. واللعبة التي سوف تُلعب مع الطالبات والزائرات ..
ولم تكن هذه الممارسات التنشيطية .. والتي تهدف إلى تحبيب الطالبات في العلم .. قد أقيمت لفصل دراسي واحد فقط .. بل استمرت عدة سنوات وفي الفصلين لكل عام .. وأصبحت محور الحديث والإهتمام .. لكون المعارض الجاذبة التي أقيمت بمجهودات الطالبات .. ذاع صيتها كثيراً .. ولكوني سلطت عليها الأنظار .. بدعوة العميدة والوكيلات .. والدكاترة والأستاذات .. وجميع الطالبات في كل التخصصات .. وكذلك إستضافة بعض المديرات والمعلمات في المدراس الحكومية .. نعم .. الجميع وأعني كل من حضر .. كان يتعلم ويلعب .. وللمعرفة يكسب .. فكان اثنان في واحد .. لعب واستفادة .. وعلم بزيادة
وحين حانت لي ساعة الوداع .. ولن يكون لي مع الطفيليات اجتماع .. لم أتركها هكذا دون احتفاء .. لم أبتعد وأهجرها بجفاء .. بل بالعكس .. احتويتها وأظنها أحتوتني كذلك .. حين تقمصت أدوار تلك الطفيليات .. وحين قررت الكتابة عنهم .. قصصاً طفيلية إنسانية .. كانت محاولات كتابية .. قيمتها من بعض المختصين فأيدوني .. عندها أبحرت بمهارتي الكتابية .. مع قصصي الطفيلية .. فجنح بي الخيال كثيراً .. جعلتهم يصرخون يريدون الحياة .. يريدون الحب والنجاة .. يبحثون عن الهدوء والإستكنان .. والراحة والإطمئنان .. وأنهم بطبيعتهم مسالمون .. ولكنهم يؤذوننا دون أن يشعرون .. فكانت قصصي الطفيلية التي أسميتها "لسان الحال" ..
لم أغفل في "لسان الحال" ذاك .. عن ديدان مفلطحة .. ورقية أو شريطية .. ولم أنسى الديدان الخيطية .. ولم أغفل عن الحشرات الطبية .. وقد جعلت لتلك القصص عناوين جاذبة .. فمنها من كان عنوانها " حقير الشوق .. مايرحم" .. ومنها " معذور .. لو صرت بك طماع " ومنها "مقادير .. ياقلبي العنا" .. وغيرها من العناوين المحفزة للقراءة .. والقصص الجميلة الهادفة .. وقد أنزلتها للمتخصصين والعامة .. بطريقتين .. مقرؤة ومسموعة .. فكانت ولله الحمد جداً هادفة ومرغوبة ..
لم أكتفي بذلك .. في نشر محبتي لتخصصي محلياً .. بل جعلته عالمياً .. نعم لقد شاركت بفكرة "لسان الحال" في معرض Inova,2021
والذي أقيم في مدينة زغرب عاصمة كرواتيا .. وقد أعددت له بوستر جذاب وملفت .. وقد لفت أنظار المحكمين للعمل ولمن زار الركن السعودي هناك .. سواء من المختصين أو عامة الزوار .. الكل يسأل ماهو هذا العمل .. وماهي قصة هذا البوستر .. وكنت أشرحه لهم بحب والمبدأ الذي انتهجته في كتابتي لهذه القصص .. فزادهم عشقاً واهتماماً .. وحباً وإلهاماً .. لمعرفة هذا العلم ..
وفي الحفل الختامي لذلك المعرض .. وفي تلك الأمسية الجميلة .. فوجئت بمفاجأة جميلة جداً .. وذلك أن كُرمت بجائزة أفضل إمرأة مبتكرة .. ونلت على ذلك كأساً مميزاً .. حملته بكل فخر على منصة التتويج .. وعندها قلت .. فعلاً .. الحب يصنع المعجزات .. واستضافتني من أجل ذلك القنوات .. وتحدثت على بعض الشاشات .. عن ذلك الإنجاز الوطني الجميل .. وعرف الجميع شعاري .. نعم " أنا أحب الطفيليات" ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق