7/20/2022

رحلة دولية .. خيالية !!


  رحلة دولية .. خيالية !!



 

 حين نقول عن رحلة خيالية .. فإنها سيخطر في البال أنها جميلة جداً .. بل غاية في الجمال .. ولا يعتقد أن تكون غير ذلك أبداً .. وحينما ترسخ في البال .. رسوخ الجبال .. فهذا قد يكون لروعتها المثيرة .. أو لأحداثها الكثيرة .. والتي قد تكون أحداثاً مريحة للنفس ومحببة .. وقد تكون مزعجة كثيراً ومتعبة .. أنا سأرويها لكم .. وعليكم أن تصنفوها .. كيفما شئتم !! 



في عام 2012م حين كنت ذاهبة لوحدي .. في تلك الرحلة مستقلة الطائرة السعودية .. متجهة إلى مدينة نيويورك .. ومحملة بشنطتين كبيرتي الحجم .. وأخرى أصغر حجماً .. كانت الرحلة تبدو عادية جداً .. كعادة كل الرحلات السعودية .. حين قضيت ساعاتها بين الأكل والصلاة .. ومشاهدة القنوات .. والقليل من النوم .. لكنها في الحقيقة .. كانت رحلة غير عادية ..



وصلت الطائرة بسلامة الله إلى مطار نيويورك .. بعد أن لاحظنا أن المدينة لا تظهر لنا أنوارها .. ومعالم الحياة فيها .. كما لاحظنا أنه تأخر كثيراً هبوطنا إلى المطار .. المهم بعد استكمال اجراءات الدخول .. واستلمت شنطي بتعب وجهد جهيد .. ووضعتها على عربة الحقائب تلك .. بدا لي المطار كئيباً على غير العادة .. لم أبالي حينها .. ودفعت بعربة الحقائب بكل ما أملك من قوة .. ذاهبة إلى الفندق الذي يقع في المطار .. لكوني قد حجزت فيه مبيت لليلة واحدة .. كي أكمل رحلتي في اليوم الثاني .. إلى مدينة دايتون ..



 عند وصولي لبوابة الفندق .. أخبروني أنه محجوز بالكامل .. وليس هناك غرف متاحة أبداً .. عندها علمت ما حلَ بمدينة نيويورك .. فقد تعرضت لإعصار مدمر .. تأثرت منه شبكة الكهرباء .. فالمدينة مظلمة سوداء .. والفنادق مكتضة بالنزلاء .. والحالة صعبة جداً خاصةً على الفقراء .. عدت للمطار مرة أخرى بكل صعوبة .. كي أجري اتصالاتي .. وأجد حلاً لحالتي .. وبالفعل اتصلت على ابنة أختي هناك .. وأخبرتها بوصولي .. وبأن حجز الفندق اتلغى نظراً لهذه الحالة الطارئة .. 



قالت لي ابنة أختي وهي جداً بائسة .. نعم يا خالة الكهرباء مقطوعة على كل نيويورك تقريباً .. وكمان محطات الوقود ما فيها بنزين .. والحالة صعبة .. لكن اطمئني خالتي .. راح يجيك زوجي بسيارة صاحبه .. وبإذن الله تتسهل .. بعدها دخلت الصالة المزدحمة بالناس .. وأخذت ركناً أسندت ظهري عليه .. وإذ بي أرى كلباً ضخماً كأنه أسد .. أوشك أن يقترب مني .. عندها دعوت الله متضرعة أن يشغله ويبعده عني .. وبالفعل .. بدأ ينسحب ويبتعد عني .. لا أعلم هل هو من تلقاء نفسه .. أم بأمر من صاحبه .. المهم صرفه المولى عني والحمدلله ..



انتظرت مدة ليست باليسيرة .. وأنا ممسكة بجوالي منتظرةً أي إتصال يبشرني بقدومهم .. وحين حانت ساعة الفرج .. أضاء الجوال مبشراً .. وبصوت المتحدث مخبراً .. أن أخرجي نحن بإنتظارك .. خرجت فرحة منهكة .. ولحالي جداً مشفقة .. سلمت عليهم وأخذت مكاني .. ووضعوا شنطي كيفما أرادوا .. وتحمدوا لي بالسلامة .. وبدأنا نبحث جميعنا .. عن محطة بنزين .. نسد جوع سيارتنا المتعبة .. 



وبعد بحث شديد .. وجهد جهيد .. وصلنا لتلك المحطة التي بشرتنا بوجود البنزين .. انتظرنا وطال انتظارنا .. حتى حان دورنا .. وامتلاء حوض سيارتنا .. بعدها .. بدأنا نبحث عن الطريق إلى البيت .. وأنا حالتي يصعب وصفها .. كانت السيارة تسير في دروب موحشة .. وشوارع مظلمة .. وبيوت خامدة .. وحياة هامدة .. فعلاً مدينة أشباح أقل ما يقال عليها .. وحين اقتربت السيارة .. بشروني بأن اقتربنا .. وطلبوا مني النزول فقط .. وسيتولون هم كل شيء .. شكرتهم بحرارة على ما فعلوا .. وصعدت الدرج منهكة على الآخر .. فتحت لي ابنة أختي باب تلك الشقة الصغيرة .. وبعد أن سلمت عليها .. قلت لها .. أنا جيعااااانة .. أبغى آكل أي شيء .. قالت أبشري .. وأحضرت لي ساندوتش برغر .. كان بارداً جداً .. أكلته رغم برودته .. وبعدها توضأت وصليت .. وبجزمتي وكل ملابسي نمت .. كيف ما أعرف !! 



 وفي اليوم التالي .. استيقظنا جميعنا .. بدلت ملابسي وصليت .. وعلى طول معاهم وعلى مكان الفطور ذهبت .. وكان طابور الإنتظار ليس بسيطاً .. لذا .. بعضنا جلس في الإنتظار .. وبعضنا حجز المكان .. المهم فطرنا وانبسطنا .. ثم جاءنا الإتصال أن الكهرباء عادت للمنزل .. تركتهم يسبقوني عائدين إلى البيت .. وأنا سرت على قدمي .. أتسوق قليلاً .. وبالفعل .. اشتريت بلوزة جميلة جداً في تلك الظروف الصعبة جداً جدا .. كي أحتفظ بتلك الذكرى .. كلما أرتديتها ..



وفي البيت أرتحت قليلاً .. ثم طلبت سيارة تاكسي كي أذهب إلى المطار .. وبالفعل تم ذلك .. بعد وداعي الحار لأبنة أختي وأبنتها الجميلة وزوجها الرائع .. وذهبت مسرعة إلى المطار .. كي ألحق برحلتي إلى مدينة دايتون .. في ولاية أوهايوا الأمريكية .. ووصلت لأبنتي ووالدها بسلامة الله وفضله وإحسانه .. حين كانوا ينتظرون وصولي .. بلهفةٍ وشوقٍ وقلقٍ كبير ..

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...