رعب .. منتصف الليل !!
في مساء ذلك اليوم .. الذي يصعب عليَ نسيانه .. حدثت هذه الواقعة .. والتي لا زالت متشبثة بالذاكرة .. بقوةٍ وإصرار .. حادثةٌ مزعجة جداً .. إنها ليست لي وحدي .. إنما لابنتي أيضاً .. التي رأيت في عينيها الخوف والقلق .. بل الرعب بعينه .. وليس لدينا أنا وهي أي أمل .. سوى رحمة رب العالمين ..
في ذلك اليوم .. الذي خرجت فيه من البيت مع زوجي وابنتي .. حيث كان الإتفاق أن نتسوق أنا وابنتي في مجمع تجاري .. يقع على شارع المكرونة في مدينة جدة .. وإذا انتهينا من ذلك .. فإننا سنأخذ تاكسي ونذهب إلى بيت أخت زوجي .. والذي يبعد مسافة بعيدة نوعاً ما عن ذلك المجمع .. وكان الوقت حينها قبيل صلاة المغرب ..
بعد أن صلينا المغرب في ذلك المجمع التجاري .. وتسوقنا مدة كافية ولا بأس بها .. رغم ذلك .. فإننا خرجنا خالي الوفاض .. حيث أننا لم نجد ما كنا نريد .. عندها أوقفنا سيارة تاكسي .. وركبنا فيها .. وكان سائق التاكسي يبدو على هيئته أنه غير سعودي .. وذلك من هندامه الذي كان عليه .. خرجنا من المجمع التجاري .. وأخذنا طريق الأمير ماجد متجهين شمالاً .. إلى حيث ما تسكن أخت زوجي ..
ونحن في ذلك الطريق الطويل .. إلا وتمر بجانبنا سيارة بها اثنان من الشباب المزعجين .. وبدأوا بإزعاجهم الواضح لنا .. فكانوا بصورةٍ ملفتة .. يأتون عن الشمال واليمين .. وكنا .. وأعني أنا وابنتي .. منهما خائفين .. وحين لاحظ سائق التاكسي ذلك التصرف .. بادر سريعاً بوضع شماغه على كتفه .. لعلهم يكفوا عن إزعاجنا .. لكن تصرفه ذاك كان دون جدوى للأسف .. فإزعاجهم لنا كان مستمراً .. وأنا كنت جداً خائفة .. مما قد يحدث لنا ..
وحينما أوشكنا أن نصل إلى منزل أخت زوجي .. حينها كان الشارع مظلماً .. بل وخالياً أيضاً .. وهم لا يزالون خلفنا .. عندها نصحني سائق التاكسي أن ألتقط حجراً .. وأرمي به سيارتهم .. حقيقةً خفت أن أفعل ما قال .. وفضلت أن التقط أبنتي .. وأهرب بها إلى منزل أخت زوجي .. وقد كانت شقتها ولله الحمد في الدور الأرضي .. ضغطت على جرس الباب أولاً وبإصرار .. ثم طرقت الباب أيضاً .. ولكن لا مجيب .. كررت الطرق .. لكن دون فائدة .. عندها ارتعبت .. وخفت على ابنتي كثيراً .. فالتزمت الدرج صاعدة إلى أعلى .. وطرقت كل الأبواب في طريقي .. لكن لا مجيب للأسف ..
صعدت إلى الأعلى .. فوصلت باب السطح ووجدته مقفلاً .. وأنا في كل ذلك ..أتصل على زوجي ولكن لا مجيب .. ومتخيلةً أنهم ورائي .. وفي آخر محاولةً لي .. رد زوجي أخيراً .. لكونه كان في مناسبة فرح لأحد أصحابه .. فلم يسمع أو ينتبه لإتصالتي .. عندها رجوته أن يأتي لينقذني مما أنا فيه .. وأنا في كل ذلك .. أحدثه همساً .. حيث يهيأ لي أن الإثنان .. سيجداني لا محالة .. مختبئةً ومحتميةً بباب السطح العلوي المقفول ..
لم يتأخر زوجي كثيراً .. بل حضر مسرعاً .. وحين سمعت خطواته .. كنت أظنها خطواتهم .. فلصقت في الباب أكثر فأكثر .. أريد أن أخترقه وأنجو .. وتنجو ابنتي .. ورغم خوفي ذاك .. اكتسبت جرأة أن أنظر من الأعلى للأسفل .. فشاهدت ما سرني ولله الحمد .. نعم كان هو .. وكانت خطوات زوجي .. لقد عاد لنا .. تاركاً كل شيء .. نزلت مسرعةً له وبيدي ابنتي حبيبتي ..
وبعد أن اطمأنت نفسي .. ونحن في طريق نزولنا من الدور العلوي .. وصلنا إلى منزل أخته .. وطرقنا بابه .. فإذا بالباب يُفتح لنا بسهولة .. وأتضح من الحوار مع أخت زوجي .. أنها لم تكن خارجاً .. بل كانت في البيت .. لكنها لم تسمع طرقنا .. لكون صوت التلفزيون كان عالياً جداً .. نزولاً عند رغبة عاملتها المنزلية ..
أخبرتها بما حدث لي في طريق عودتي من المجمع التجاري .. وأنا في طريقي إليها .. وبإختبائي في الدور العلوي قرب باب السطح .. وأنني وجدته مقفولاً .. وكنت حقيقةً من الخوف والهلع الذي كنت فيه .. لم أعرف ماذا أقول .. نعم .. لقد بكيت عندها من الخوف والفرحة .. وتلعثمت كلماتي .. وحارت عباراتي .. لكني حمدت الله على لطفه بي وبإبنتي حبيبتي .. وكانت قصة مزعجة لي .. جعلتني أقطع على نفسي عهداً .. أن لا أعود لذلك التصرف أبداً ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق