كنوز الطبيعة .. الأول !!
حين كنتُ مديرةً لمركز الموهوبات .. في زمنٍ ماضٍ وجميل .. وكما أذكر غالباً .. فقد جاءني إتصال من مؤسسة "موهبة" .. تخبرني حينها .. برغبتها تفعيل نشاط إثرائي صيفي .. في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز .. وكما سيكون كذلك في بعض جامعات المملكة .. وكانت تريد مني فقط عنواناً وتعريفاً .. وملخصاً وتوضيحاً .. وأنه قد يقع الإختيار عليَ لتفعيله .. إذا تمت الموافقة عليه .. وأنهم سوف يتخاطبون مع الجامعة .. لإتمام كل ما يلزم لاحقاً ..
وبالطبع .. رحبت بالفكرة كثيراً .. فأنا في مركزي مفعلةً ذلك تماماً .. خلال إشرافي على مركز الموهوبات .. وأن ذلك لن يكلفني عبئاً كبيراً .. بل بالعكس .. سيفجر في الإبداع طاقات .. وسيثمر كثيراً مع الطالبات .. وسنحقق به الكثير من الإنجازات .. والتي لن تكون فقط وطنية محلية .. بل كنت أتوقع أن نصل إلى العالمية ..
زاد الحماس والنشاط .. واخترت موضوعاً وعنواناً .. يكون لنشاطه نبراساً .. وكان برنامجي موجه لطالبات المرحلة الثانوية .. واللواتي سيتأهلن قريباً للدخول إلى الجامعات .. نعم .. كنت أريد لهن برنامجاً حماسياً جذاباً .. وتفاعلياً محبباً .. لذا اخترت له عنواناً .. ولقد أسميته .. "كنوز الطبيعة" .. وأوضحت هدفه وخطته .. ومراحل تطبيقه والتفاعل معه .. وشروطي في الفئة المستهدفة الراغبة في التسجيل فيه ..
ولقد سجل في ذلك النشاط الصيفي .. الكثير من الطالبات .. وشكلت فريقي من بعض الأستاذات البارزات في الكليات .. ومن خارج الجامعة أيضاً .. كنت أريد له النجاح والبزوغ .. وكنت أريد الفائدة للطالبات الملتحقات به .. كنت أريده علماً وهواية .. وفائدة وغاية .. وتعلمٍ بإستمتاع .. ووقتٍ بإنتفاع .. لذا قسمته إلى ثلاثة محاور .. ولكل محور مشرفة علمية .. ولكل مشرفة برنامجها الخاص بها .. ونشاطاتها التي تقترحها .. وكذلك كانت هناك أنشطة جماعية تفاعلية عديدة .. ولقاءات مهمة جميلة وسعيدة .. ورحلات علمية مفيدة ..
كان الحماس بين هذه الوحدات الثلاث .. جداً مشتعل .. والسرية والكتمان على المخرجات .. جداً عالي .. فالمنافسة الشريفة متوهجة .. والأستاذات والإدارة كانت متحمسة .. للنجاح الذي كنا نرى .. وللروعة في إستغلال أوقات الطالبات .. وطاقات الإبداع لديهن فيما يفيد .. ولما سيفخرن به في الحفل النهائي لذلك النشاط الصيفي المتميز .. المزمع إقامته .. نعم .. كانت ساعات اليوم تمر سريعةً رغم طولها .. وأيام الفعالية تنقضي مسرعةً رغم كثافتها .. والكل سعيدٌ ومبتهج .. وللنتائج جداً متحمس ومنتظر ..
لم أتردد في تلك الصيفية المتميزة .. من تفعيل الفصول التفاعلية .. والدروس الإستكشافية .. والرحلات الداخلية .. والأنشطة الترويحية .. كان نشاطاً مبهجاً ونتائجه أكثر سعادة لنا .. وسجل سروراً وإرتياحاً لدى الطالبات .. ورضى وقبول لدى الأهالي .. وذاع صيته تلك السنة .. وكان حافزاً لإقامته مرةً أخرى .. في رحاب جامعتنا .. وقد كان ذلك لنا ولله الحمد ..
وفي يوم الحفل النهائي .. لذلك النشاط الإثرائي .. والذي تخللته رحلات تعليمية مفيدة .. وأخرى ترويحية سعيدة .. كنا نريد الإحتفال والإبتهاج .. ولكننا في واقع الأمر .. لا نريد الإنتهاء والإبتعاد .. فاختلطت علينا مشاعرنا .. نحن وطالباتنا المبدعات .. بل نحن وبناتنا الحبيبات .. لقد كان احتفالاً مميزاً .. مفعماً بالحب والتقدير والإمتنان .. فقد كان النجاح والحماس لنا عنوان ..
الجميل جداً .. لتلك الفعالية الصيفية .. أن تم تعارفي بالكثير من الطالبات .. اللواتي كنا حينها في المرحلة الثانوية .. واللواتي تحقق نجاح البرنامج بهن .. واللواتي استطعن أن يكملن الجامعة .. وأن يلتحقن بالدراسات العليا .. وأن يصبحن ما شاء الله أستاذات وطبيبات .. أفخر بهن في كل حين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق