6/16/2022

أنت فين .. حبيبي يـا !!


 أنت فين .. حبيبي يـا !! 




 

في تلك السنة .. التي أخترت فيها أن أكون ضمن الوفد الجامعي .. من أعضاء وعضوات .. ومن مختلف الكليات .. بجامعة الملك عبدالعزيز .. للإلتحاق ببرامج علمية عالية المستوى .. في جامعة فيرجينيا تك .. وذلك خلال الإجازة الصيفية لأعضاء هيئة التدريس .. وبالطبع أبديت استعدادي لذلك .. نعم كنت ممن رُشح لهذه البرامج .. وممن التحق بالدورات .. بالذات في محور علوم الحاسب الآلي .. والتي قدمتها لنا تلك الجامعة الأمريكية العريقة ..



بدأت رحلتي .. بإتخاذ قراري بالموافقة .. لأكون ضمن هذه المجموعة المنتخبة .. وكانت الخطة إن تذهب كامل أسرتنا .. كون البرنامج سيكون في الإجازة الصيفية .. ونزولاً عند رغبة الأولاد .. للإلتحاق بالمركز الصيفي الذي تقيمه الجامعة .. وتفضيلهم البقاء مع أصدقائهم في جدة .. عندها انقسمت الأسرة إلى حزبين .. هناك من فضل السفر معي وقضاء صيفية مختلفة نوعاً ما .. وهناك من فضل البقاء مع والدهم في جدة .. والإستمتاع ببرامج الصيف في السعودية ..



 كانت رفقتي تتكون من ابنتي وابني الأكبر سناً .. وولدي الصغير آخر العنقود ذو الخمس سنوات .. نعم .. لقد عُقدت النية وحُددت الرحلة.. وحُزمت الأمتعة وحُجزت المقاعد .. وفي يوم السفر .. وبعد أن أستقريت في مقعدي ذاك .. وبعد أن أقفلت الطائرة أبوابها .. وحين سمعت العبارات الإرشادية استعداداً لهذه الرحلة الطويلة .. حينها استـفـقـت من غفلتي تلك .. فصرخت قائلةً لأبنتي حبيبتي .. أنا أيش سويت !! .. أنا أيش سويت !! .. وانفجرت باكيةً قائلة بما معناه .. لقد كان قراراً خاطئاً .. إنها ليست مدة بسيطة .. إنها إجازة صيفية كاملة .. كيف طاوعت نفسي !! .. وكيف هي طاوعتني !! .. لأوافق على هذا الإقتراح المؤلم لي ولهم ..   



 وقد كانت رحلةٌ طويلة إلى نيويورك .. عانيت فيها من التفتيش والإجراءات المتوقعة في ذلك المطار .. وخضع ولدي لتفتيش مضاعف .. كما خضعت أنا لخوف وقلق مضاعف جداً جدا .. حتى أكرمني الله بالسماح له للحاق بنا .. حيث عبرنا ممرات ذلك المطار .. كي نصل إلى بوابة أخرى ورحلة داخلية .. تقلنا إلى ولاية فريجينيا ..  



وصلنا تلك الولاية الجميلة .. وتم استقبالنا من المنظمين لذلك البرنامج .. حاملين لنا في ذلك الباص ومعنا أمتعتنا .. ذاهبين بنا إلى مقر إقامتنا .. كانت رفقةُ جميلةُ جداً .. من الزميلات والزملاء .. الذين حضروا بعائلاتهم .. عدا أنا وزميلة أو زميليتين كان لهم ذات الرأي الخاطئ .. والقدوم للولاية دون رفقاء درب الحياة .. 



وعند وصولنا لذلك المجمع السكني .. استلمنا مفاتيح ذلك الأستديو المكون من غرفة نوم واحدة .. وصالون صغير جداً .. تتحول كنبته إلى سرير عند اللزوم .. ومطبخ يصعب عليَ تسميته بهذا الإسم .. وحمام أيضاً مختزل جداً جدا .. المهم استلمنا المفتاح .. ونمنا حتى الصباح .. فالكل يريد أن يرتاح .. فلم نناقش أو نختار .. ولم نسأل أو نحتار .. نعم لقد أردنا النوم .. فخلدنا له ..   



في صباح اليوم التالي .. حسب ظني .. ذهبنا في زيارة لمقر جامعة فرجينيا تك .. وعرفنا مواقع القاعات والمحاضرات .. والحدائق والممرات .. ومواقف السيارات والباصات .. لقد تجولنا فيها بإرتياح .. والتقطنا بعض الصور بنجاح .. وعدنا مسرعين إلى مقر إقامتنا .. وأنا في كل ذلك .. أتنـقل بالباصات .. مستمتعة كثيراً بصحبة الزميلات ..



وبدأ نشاطنا الأكاديمي بتوزيعنا .. حسب تسجيلنا .. إلى أربع قاعات .. اثنتان للرجال ومثلها للسيدات .. وكان ذلك حسب المواضيع المطلوب تعزيز معلوماتها لدينا .. فمنا من رشح للإلتحاق بدورات تطوير التعليم الجامعي .. ومنا من رُشح لعلوم الحاسب الآلي .. وأنا كنت معهم .. كانت لقاءات صباحية عديدة ومفيدة .. وفي نهاية كل أسبوع .. يكون لنا نشاط اجتماعي جميل .. إما مشترك مع كل المجموعة .. أو مع من ربطتني بهم علاقة جميلة .. في تلك الرحلة العلمية الرائعة ..



وفي مساء ذلك اليوم .. الذي لا يبعد كثيراً عن موعد وصولنا .. فقد كان لنا فقط أسبوع واحد أو عشرة أيام كحد أقصى .. نعم في تلك اللحظات .. تلقيت فيها إتصالاً على جوالي .. وبمجرد أن رديت على ذلك الإتصال .. إلا جاءني صوت المغني قائلاً ( أنت فين .. حبيبي يا .. عشت عمري بأستناك ) .. سمعت ذلك .. وأنفجرت باكيةً بشدة .. متذكرةً أني تركتهم .. ولكني والله لم أنساهم .. ولن أنسى ذلك القرار الخاطئ الذي اتفقنا عليه .. وجاءني صوت ولدي حبيبي يسأل عني بلهفةٍ وشوق ..



وفي تلك اللحظة التي كنت فيها باكية .. ولا زال ولدي معي على الخط .. إذا بزميلةٍ لي تطرق باب تلك الحجرة الصغيرة .. تريد السلام عليَ .. لكونها قدمت تلك اللحظة من السعودية .. عندها شاهدتني باكية .. وعرفت حكايتي وشاهدت لوعتي .. فعذرتني وانصرفت .. وأصبحت هذه الأغنية .. مصدراً لإستدرار دموعي في تلك الرحلة العلمية .. وأمام نواظر أولادي حينها .. وكذلك .. حتى هذه اللحظة ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...