حالي .. مع الموهوبات !!
حين تقلدت منصب مديرة مركز الموهوبات .. في جامعة الملك عبدالعزيز .. وذلك منذ أعوامٍ مضت .. حينها كان مركزاً صغيراً .. في إحدى زوايا مبنى يبعد كثيراً عن كلية العلوم .. لكني بفضل الله جعلته في الإنجاز كبيراً .. وقريباً جيداً بنجاحاته من أنظار الإدارة العليا .. وذلك من نتائجه المبهرة في ذاك الزمان .. والتفات الكثير إلى منجزاته ومخرجاته .. ويبدو لي .. أنه قد انبثـقت فكرة إنشاء وكالة قائمة بذاتها .. ويندرج هو بمهامهِ تحتها .. من ذلك الصدى .. الذي نتج عن إنجازات ذلك المكتب .. الصغير حجماً والكبير عملاً وأثراً ..
المهم أنه في ذلك الزمان .. وحين أشرفت على ذلك المركز .. لم يكن على ما أعتقد سوى غرفتين وكذلك موظفتين .. وأول ما عملت من أجله .. هو توسيع مكانه وزيادة موظفاته .. وتفعيل نشاطاته وإبراز إنجازاته .. وقد كان لي ما أردت ولله الحمد .. في فترة السنتين التي شغلت فيها هذا المنصب .. وهنا يأتي الأهم .. بأنه ليس المكان ولا الكرسي الذي تجلس عليه .. هو الذي يضيف لك إنجازاً .. إنما حب العمل والتفاني والإخلاص فيه .. هو الذي يصنع منك إنساناً ناجحاً ..
كانت أولى النشاطات .. هي اختياري للطالبات الموهوبات .. حسب معايير مقننة ومدروسة .. واختبارات محددة ومحكومة .. وقد تم لي ذلك ولله الحمد .. بعدها وضع خطة برامج وأنشطة لتوليد الإبداع لديهن .. وعقد دورات متناسبة مع الأهداف المرسومة .. فكانت خطط العمل جداً كبيرة .. مما يتطلب استمرار العمل .. لما بعد ساعات الدوام الرسمي .. عندها اقترحت أن يكون الدوام على فترتين .. فترة صباحية مبكرة .. تتلوها فترة مسائية متأخرة .. بحيث يتم خروجنا نحن الموظفات وطالباتنا الموهوبات .. عند الساعة الخامسة عصراً .. أو بعدها بقليل .. وأنا في كل ذلك .. جداً مستمتعة ..
انضم لذلك المركز .. طالبات من جميع الكليات وشتى الأقسام .. وأبدين لانضمامهن معنا كل الإهتمام .. وتم تجهيز المركز لهن بالكمال والتمام .. واستعنت بزميلاتي المبدعات والراغبات .. في تقديم دورات ولقاءات لأولئك الطالبات .. كنت أعرض عليهن مشكلات في مجتمعهن الجامعي .. وأطلب منهن حلولاً مبتكرة لذلك .. وقد أبدعن أيما إبداع .. وقد أستفدن نحن جميعنا .. وأنا معهم أيما انتفاع .. فالعدوى تسري بيننا .. والسباق يتوقد بحماس .. وأصبحنا لسنا كسائر الناس .. أفكارنا متجددة .. وحلولنا متعددة .. والحماس فينا بلغ مداه .. بل تعداه .. ونحن مبتهجاتٍ لأقصى مدى ..
خلال تلك الفترة الإدارية لمركز الموهوبات .. أشرفت أيضاً على برنامجين إثرائية .. أقامتها مؤسسة "موهبـة" في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز .. وقد كانت لها ميزانية مالية تشغيلية كبيرة .. وقد أستفاد منها مركز الموهوبات .. وذلك بتزويده ببعض المستلزمات اللازمة له .. لتـفـعيل نشاطاته المتعددة .. سواء في مقره أوفي جولاته داخل الكليات المختلفة .. وسيأتي ذكر هذه البرامج الصيفية في حينها بإذن الله .. كما استفاد أيضاً الموظفات في هذه البرامج الإثرائية .. بعائد مالي ممتاز .. يمنح لهن كمكافأة لهن على عملهن في هذه البرامج في فترة الصيف فقط .. فكانت إجازات صيفية سعيدة .. بإنجازات سعودية عديدة ..
أذكر أنه في إحدى مشاركاتي العالمية الخاصة بي .. وكنت حينها أشارك بعملي في معرض "كيوي" للنساء المخترعات في دولة كوريا .. وحينما زاد عندي الحماس .. حملت معي بعض أعمال الطالبات المبدعات .. كنتاج لذلك العمل في مركز الموهوبات .. آملةً أن تلفت الأنظار هناك وأن يتم تحكيمها .. كانت الرحلة طويلة .. حيث كان حينها .. لا يوجد رحلة مباشرة إلى مدينة سيئول .. لذا كانت رحلتي .. من جدة إلى دبي ومنها إلى سيئول .. وبالفعل .. تم الحجز على هذا الخط .. وعلى حسابي الخاص .. وذهبت بأعمالي وأعمال طالباتي .. رغم عدم تسجيلها .. حماسٌ ليس بعده حماس .. كلفني الكثير من التعب والجهد والمال ..
وبالطبع .. في ذلك المعرض تم تحكيم أعمالنا المسجلة .. وأذكر تحقق لنا الذهب والوايبو أيضاً .. لكن أعمال طالباتي رغم روعتها .. لم تنال حظها من التكريم .. لكونه لم تدرج في كتيب المعرض لعدم استيفاء شروط تسجيلها .. حزنت لذلك كثيراً .. رغم فرحي .. وأنزعجت أكثر فأكثر .. رغم سعادتي .. كنت أريد بزوغ أسماء طالباتي أيضاً .. في ذلك المحفل العالمي .. ولم يتحقق ذلك لعدة أسباب .. أحتفظ بها في شريط ذكرياتي .. وعدت راجعةً لوطني الحبيب .. سالمة غانمة .. مرددة قائلة .. أنت تريد .. وأنا أريد .. والله يفعل ما يريد ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق