5/09/2022

عُدت .. والعود أحمد !!


 عُدت .. والعود أحمد !!



 

بعد أن أجتزت تلك المناقشة الجميلة .. والممتعة حقيقةً .. لرسالة الدكتوراه .. في تلك القاعة وتلك الساعات .. وذاك المكان والزمان .. والتي شهدت تتويج كفاح مرحلة صعبة من حياتي العملية .. وأي تتويج ولله الحمد .. كان ختاماً مشرفاً .. وإنجازاً سعودياً مبهجاً .. وتلا ذلك .. تحويل ذلك الجهد إلى مرجع علمي .. يسهل تداوله بين ذوي الإختصاص .. نعم خلال أن تم لي ذلك ولله الحمد .. عدت لمكتبي .. في قسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء بجامعة المؤسس ..

 

 

ولم تمضي مدة طويلة .. حتى تم تعييني على درجة "أستاذ مساعد" .. بنصاب تدريسي يشمل 14 ساعة أسبوعياً .. وكما قلت سابقاً أيضاً .. فإنه خلال شغلي لوظيفة محاضر .. كنت أمارس التدريس النظري لثلاثة مواد في القسم .. وهي أحياء عامة 101 .. ومادتي لا فقاريات وطفيليات .. ولدي مناهجها  النظرية المعدة بصورة ممتازة ومتميزة .. كما يتم تزويد معاملها دائماً بكل ما نحتاجه لها .. وذلك بتسجيله في طلبية القسم السنوية .. أي أن كل شيء كان على خير ما يرام .. لإستلام حقيبتي التدريسية .. بعد عودتي من برنامج الإشراف المشترك .. ومن مناقشتي تلك المتميزة بالإجتياز المشرف ولله الحمد ..

 

 

نعم عدت لقسمي .. بعد أن أستقر في مكانه والمحدد له .. من مبنى كلية العلوم الجديد .. وفي غضون سنواتٍ معدودة .. عدت مجدداً له .. كعضو هيئة تدريس .. لذا يجب أن يكون لها غرفة خاصة بها .. وبها مكتب يلبي حاجتها .. وعليه تليفون خاصٍ لها .. وكل مايلزم للقيام بمهامها المتوقعة والمنوطة بها .. في المستقبل القريب ..

 

 

 .. لتكون مكتباً لي .. وحقيقةً فقد كان مكتباً مريحاً .. واسعاً A وبالفعل .. فقد تم تحديد غرفة 97

وجميلاً .. يفتح شباكه الكبير على حديقة صغيرة .. لم تكن حينها مزروعة بالكامل ومعتنى بها جيداً .. كما تم استلامي لمكتب كبير .. ومعه ملحقاته من دولاب وكرسي جلد دوار .. وعلى المكتب يوجد جهاز تليفون .. كما تم استلامي لجهاز كمبيوتر مع ملحقاته .. كعهدة مسترجعة بالطبع ..



ولم أكتفي أنا بذلك .. فقد جهزته بصورة أكثر راحة .. حيث زودته بطقم كنب مكتبي صغير وبسيط .. مع طاولات خدمة متناسقة .. وزينته أيضاً ببعض نباتات الظل والتحف المناسبة .. وكذلك تباعاَ بصور الشهادات والإنجازات المتواترة .. خلال فترة عملي .. في قسمي الحبيب ..

 

 

كما شهد ذلك المكتب .. ذو الذكرى الجميلة والعلاقة المتينة .. مراحل عملي وإنجازاتي .. حتى حصلت على ترقيتي .. إلى درجة "أستاذ مشارك" .. في أقل مدة يسمح لعضو هيئة التدريس بالحصول عليها .. كما شهد أيضاً وفي مدة قياسية كذلك .. ترقيتي إلى درجة أستاذ .. وسأحدثكم عن هذا الإنجاز في حينه إن شاءالله .. كما شهد لقاءاتي المتميزة مع زميلاتي أستاذات بعض الكليات .. حين كنا نشترك سويةً .. في تقديم برامج وأنشطة لا منهجية .. تفيد جميع طالبات جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ..

 

 

نعم .. لقد كان مكاناً مريحاً جداً .. وملتقى لكثير من الطالبات المبدعات .. من داخل قسمي وكليتي .. أو من خارجهما .. سواء من طالبات موادي التدريسية .. أو برامجي التعليمية المتعددة .. كما شهد لقاءات أخرى من نوع متميز وفعال .. وهي تلك المتعلقة بتطوير الأفكار الإبداعية .. لدى أولئك الطالبات المبدعات من جميع الكليات .. أو بعض أستاذات الكليات المختلفة ..

 

 

ولا تزال ذكرى مكتبي ذاك .. وذكرى تدرجي الوظيفي فيه .. متربعة في أولويات قائمة ذكرياتي .. كونه كان مكاناً .. يحتويني وأحتويه .. ففيه كتبت بعض أشعاري .. وفيه نقحت معظم أفكاري .. وفيه تقدم مشواري .. وفيه تحدد لي مساري .. وبه أبدعت في أفكاري التدريسية .. نعم .. في تدريس جميع موادي العلمية .. وتطوير مناهجها العملية .. وتفعيل نشاطاتي اللامنهجية .. وبه وبه وبه .. الكثير والمثير من الأحداث العملية والعلمية والبحثية .. واللقاءات الهادفة والمنتجة .. سواء على مستوى القسم أو الكلية .. وحتى على مستوى جامعتي الحبيبة .. وبه أيضاً .. كانت آخر لحظات وداعي له .. حين قررت وأنا مقتنعة تماماً .. التفرغ لعملي الخاص .. لكونه الأنسب لي حالياً وعالمياً ..

 

 

وحين ودعت ذلك المكتب .. وذلك المكان .. في ذلك اليوم الذي لن أستطيع نسيانه .. حاملة كل مستلزماتي الشخصية .. تاركةً له .. أثاثاً فارغاً من كل معالم الحياة .. كنت في حالة من الشعور .. يصعب وصفها .. حزينةٌ لتركه نهائياً .. ولعدم ارتباطي به مستقبلاً .. ومتحررةً في ذات الوقت .. من كل التزاماتي به .. ومهامي التي كانت لي فيه .. ومتطلعةٌ لما هو أجمل وأنفع وأجدر .. في حياتي العملية المستقبلية الجديدة .. وذلك خارج رحاب الجامعة .. والتي رسمت طريقي فيها بصورة متميزة وملحوظة ولله الحمد .. واسأل الله التوفيق للجميع ..

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...