5/12/2022

خريجة ويلز .. كانت هناك !!


 خريجة ويلز .. كانت هناك !!

 



في ذلك اليوم .. الذي قرأت فيه إيميل من جامعة أبرستوث .. تخبرني فيه بموعد حفل التخرج المنتظر .. وأنني من ضمن الخريجات فيه .. نعم .. في ذلك اليوم .. أبتهجت لذلك كثيراً .. ووجدت أنه لابد لي من حضوره .. والفرحة فيه بتتويجي كطالبة خريجة .. نجحت أيما نجاح في إنجازها .. ويحق لها التتويج لذلك ماشاءالله .. خاصة أنه كان ضمن أيام الإجازة الصيفية لدينا .. وبالتالي يسهل السفر عليَ .. والتواجد فيه ..



ومن ضمن أخبار ذلك الإيميل أيضاً .. تلك ذات العلاقة بروب التخرج .. والإطلاع على تصميمه .. وضرورة حجز واحداً بالمقاس الذي أريد .. وبكل ملحقاته الضرورية التي أريد .. ليبدو أجمل زي تخرج .. تتزين به تلك الخريجة من جامعة أبرستوث بمقاطعة ويلز .. عندها .. لم أتردد في أن أحجز واحداً مناسباً لي ... ومستعدة .. بل ومتلهفة .. لإرتدائه في ذلك اليوم المنتظر .. 


وبالفعل .. فقد تم ترتيب جميع إجراءات السفر .. وبالفعل أيضاً .. فقد وصلنا إلى مقاطعة ويلز .. تلك القطعة من الأرض الجميلة جداً .. والواقعة غرب المملكة المتحدة .. حيث أنه بعد وصولنا لمدينة لندن .. انتقلنا لها بواسطة القطار .. في مدة لم تتجاوز الساعتين تقريباً .. وبعد أن تم ترتيب أمر إقامتنا .. ذهبنا إلى جامعة أبرستوث .. كي أستلم روب التخرج وكل ما يلزم .. كما بحثت عن مكتب مشرفي بروف جون باريت .. وذهبت لزيارته والسلام عليه .. حاملةً له في يدي هدية تذكارية .. من بلدي السعودية .. وقد فرح بذلك كثيراً .. وقدمني بلطافة كبيرة للتعريف بنا .. لكل من جاوره في تلك الساحة التي يقع فيها مكتبه .. ثم ودعته على أمل اللقاء غداً .. في المكان المحدد لإقامة حفل التخرج .. ثم عدتُ مسرعةً إلى الفندق باحثةً عن الراحة .. وفي إنتظار يوم التكريم المنتظر ..



وفي اليوم التالي .. خرجت من الفندق مرتدية روب تخرجي .. فرحةً مسرورة .. وبنفسي جداً فخورة .. متجهة مع زوجي ورفيق دربي .. إلى جامعة أبرستوث .. وإلى تلك القاعة الكبيرة جداً .. ذات المسرح النصف دائري .. والكراسي المنتظمة بصورة متناسقة مع شكل المسرح .. حيث كان يمتلئ تدريجياً بالخريجين والخريجات .. وحيث أخذت مكاني معهم .. منتظرة على لهفة وحماس كبير .. ذكر أسمي .. ومن ثم صعودي للمسرح للسلام عليهم وإستلام وثيقتي .. 



ومرت ساعات التكريم مملة لي .. وأنا في انتظار تحقيق فرحتي .. حتى حانت .. نعم .. كانت لحظات سعيدة جداً .. حين ذكر أسمي ومن أين .. وماذا حققت وأنجزت .. سارعت خطاي تحملني سعيدة إلى ذلك المسرح .. لإستلم وثيقتي بكل ثقة الطالبة المنجزة .. الفخورة بدينها ووطنها .. وعروبتها ونفسها .. والتقطت لي بعض الصور لتوثق تلك اللحظات السعيدة .. ثم نزلت من الجهة الأخرى .. ليستقبلني مهنئاً زوجي فقط .. فلم يكن هناك سوانا من الدول العربية .. في تلك الإحتفالية الجميلة .. 



وماهي إلا لحظات .. ولحق بي مشرفي بروف جون باريت .. مهنئاً لي بعباراته الجميلة .. ومصراً علينا أن نذهب معه إلى بيته .. يالله .. يالها من مفاجأة جميلة .. إنه يدعونا لتناول الطعام في بيته .. حاولت .. بل حاولنا أن نعتذر منه .. لكنه أصر كثيراُ على حضورنا .. بل وأخذنا في سيارته تلك .. وهو فرحٌ مسرور .. ومنبهاً لنا جميعاً .. بضرورة ربط حزام الآمان .. ملتفتاً لي في الخلف للتأكد من ذلك .. في حين كان ذلك للأسف مهملاً عندنا تماماً .. وعندما وصلنا إلى ذلك الدار .. دار مشرفي الرائع بروف جون باريت .. وجدنا أيضاً ما أسعدنا ..



نعم .. لقد كانت أيضاً زوجته اللطيفة في استقبالنا .. لقد رحبت بنا بكل لطافة .. ودخلنا معها إلى تلك الشقة الصغيرة والمريحة .. وهناك حدث لنا أمرين .. كان لهما وقع المفاجأة الكبيرة علينا .. الأول منهما .. والذي استغربت حدوثه في بيته .. أنه أو أنهما .. سألا عن اتجاه القبلة .. ووضعا لنا سجادة صغيرة كي نصلي عليها .. يالله ما أروعهما .. لقد تركا ذكرى جميلة في نفسي .. وبالفعل .. فقد صلينا عندهم .. صلاتي الظهر والعصر جمع تأخير .. 


 

أما الأمر الآخر .. فإن مشرفي الرائع .. أخذنا إلى غرفة صغيرة بها طاولة الطعام .. الذي أعدته زوجته .. والذي تحرى فيه أن يكون طعاماً حلال .. حقيقةً لقد كان شخصاً نبيلاً رائعاً .. ولقد تسجلت تلك اللحظات في صميم ذاكراتي .. وفي ذلك اليوم .. جلسنا معهم .. تحدثنا كثيراً .. وتناولنا ما صنعته زوجته من طعام .. ثم شكرناهم كثيراً وودعناهم .. أما أنا فقد ودعت مشرفي بحرارة بالغة .. وشكرٍ عميق .. وعباراتٍ لطيفة .. متمنية فيها لقاءه مرة أخرى .. لكنه لم يحدث للأسف ..



وفي اليوم التالي .. أخذتنا زوجته .. في جولة قصيرة في مقاطعة ويلز .. كي تعرفنا على أشهر معالمها .. ومنها أخذتنا إلى محطة القطار .. حيث استقليناه متجهين إلى اسكتلندا .. وهناك قضينا بعض الأيام .. ابتهاجاً وسعادة .. بنتيجة تعب السنوات الثلاث .. في مشوار الكفاح للحصول على درجة الدكتوراه .. والتي تكللت بإنجازي المشرف ولله الحمد ..



والذي حدث بعد مناقشتي تقريباً ببضع سنوات .. وأنا أتصفح الموقع الإلكتروني لجامعة أبرستوث .. وجدت صورة مشرفي على أول صفحة .. يالله .. إنه خبر وفاته .. حزنت كثيراً لذلك الخبر .. ومباشرة أرسلت إيميل للجامعة معبرةً عن حزني لفقده .. وبادرت بالإتصال على رقم هاتفه الموجود عندي .. لعل زوجته تحادثني .. لكن ذلك لم يحدث للأسف .. وكان هذا آخر عهدي بها .. 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...