شوف يا حبيبــــي .. أُف !!!
بعد مرور ثلاث سنوات فقط .. قضيتها بين معملي الكائن ضمن معامل الإشراف المشترك .. في مركز الملك فهد للبحوث الطبية .. وبين منزلي الذي لا يبعد كثيراً عن المعمل .. لكونه كان شقة علوية .. في المجمع السكني لأعضاء هيئة التدريس بجامعة المؤسس .. بعدها عدتُ إلى قسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء .. عدتُ كعضو هيئة تدريس .. وكأسرع طالبة دراسات عليا .. ضمن برنامج الإشراف المشترك .. نالت شهادة الدكتوراه ..
خلال فترة دراستي .. تم إسناد تدريس مادتي .. مادة طفيليات لزميلة أخرى متعاقدة في القسم .. وقد استأذنـتـني كي تعتمد ملزمة الطفيليات التي أعددتها .. عند تدريسي للمادة وأنا على درجة محاضر .. نعم .. كانت تريدها كمرجع لها وللطالبات .. وبالطبع لم أرفض .. لقناعتي بأنها ممتازة .. فهي كاملة علمياً ووافية بالرسومات التوضيحية .. وليس عليها أي غبار في صحتها وجودتها .. وبعد
عودتي للقسم .. عادت لي مادتي " طفيليات " .. والتي كنت أنتظرها شوقاً .. وأتوق لتدريسها حباً وغراما ..
أيضاً .. تم تكليفي من المشرفة على القسم حينها .. بتنسيق جداول مواد الدراسات العليا بالقسم .. حسب حاجة الطالبات للمواد .. ومشرفيهم من الشطرين " طلاب وطالبات " .. وكذلك حسب التخصص الملائم لتدريس هذه المواد .. فكان لزاماً علي .. التواصل الدائم مع الزملاء الأعضاء من شطر البنين تليفونياً .. لمعرفة موادهم وما يناسبهم من مواعيد .. حسب جدوالهم في كل فصل دراسي ..
وبالرغم من ظهور الجوالات في ذلك الوقت .. إلا أنني كثيراً .. ما كنت أستخدم تليفون المكتب الثابث .. في إتصالاتي بشطر البنين .. وذلك لإتمام مفاهماتي معهم .. وفي يوم يستحيل نسيانه .. وفي موقف حدث على مكتبي .. يصعب تخيله .. حدث لي هذا الموقف الطريف .. مع أستاذي ورئيس قسمي سابقاً .. نعم .. حدث ذلك الموقف الذي أربكني لثواني معدودة .. أستطاع معها ذلك العضو العزيز .. أن يتجاوز بي كل ماحدث .. بسهولة منقطعة النظير ..
والذي حدث .. أنه اثناء محادثتي التليفونية معه .. وسؤاله لي عن مادته .. وماهو موعدها المدرج والمقترح في جدول القسم .. ذلك الذي أخذ مكانه منبسطاً أمامي على سطح المكتب .. أجبته بعفوية تامة .. وغفلةٍ مؤقتة .. عن من هو المتحدث معي .. نعم جاوبته والسماعة ممسوكة بيدي .. وملتصقةٍ بأذني .. قائلة له .. " شوف يا حبـــيــبــي !! " .. يالله .. لقد خرجت الكلمة مني والله دون أي تعمد .. عندها استدركت بيني وبين نفسي .. موبخةً لها .. " أُف حبيبي .. أيش قلت أنا " .. سكتُ لحظة .. وأنا مُحرجةٌ للغاية .. فأنا قد أعتدت قول كلمة "حبيبي" دائماً .. نعم أعتدت ذلك .. لكنها تخرج مني الآن .. ولمن .. لأستاذي القدير ..!! ياذا الكسوف والموقف المحرج .. الذي وضعت نفسي فيه !! ..
فما كان من أستاذي وزميلي .. إلا أن تجاوز بي ذلك الموقف الصعب .. والذي لم يتجاوز في وقته عدة ثواني .. حيث جاوبني على عجل .. بهذه الكلمات تحديداً .. قائلاً .. " كملي .. كملي .. أنا عارف إني حبيبكم كلكم " .. ولخجلي الشديد ولحيائي منه .. أستأذنته في إنهاء المكالمة .. والعودة للنقاش مرة أخرى .. رحب بذلك الله يسعده .. وتركنى خجلىَ مما بدر مني دون قصد ..
وقد تكررت اتصالاتنا بالطبع .. بغرض المفاهمة على كل مابيننا .. من شوؤن أكاديمية خاصة بالقسم .. ولعلي هنا .. أصرح وأمام الجميع .. بحبي الأخوي له مجدداً .. فهو يستحق مني كل الحب والثناء وكامل التقدير .. أنه أستاذي الفاضل والقدير .. بروفيسور نبيه باعشن .. والذي أدعوا الله له دائماً .. بأن يمنَ عليه بالشفاء العاجل .. وأن يُسمعني عنه خيراً .. وأن يجزاه عني خير الجزاء .. اللهم آمين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق