4/21/2022

إبهار علمي .. كيف ولماذا !!

 

إبهار علمي .. كيف ولماذا !!



 

كانت فترة التجارب المعملية .. في شغلي للدكتوراه .. من أجمل مراحل حياتي العملية .. ذلك كوني كنت أشتعل حماساً .. كلما تقدمت خطوة في نتائجي البحثية .. والخاصة بإكتشاف مبيد طبيعي من النباتات السعودية .. يقضي على قواقع البلهارسيا المعوية .. وكنت أريده بحثاً متكاملاً .. وعلى قولتهم .. "مايخرش الميه " .. وقد أكرمني المولى بذلك ..

 

 

من أول الإضافات التي أجريتها .. وقد ترك لي مشرفي البريطاني شأن ذلك الموضوع .. كان ذلك هو التحدي الأول لي .. هو معرفة المجموعة الكيمائية المسئولة .. عن إحداث ذلك التأثير القوي .. في القضاء على القواقع .. ولم يكن لدي أي مانع .. في تحمل أجزاء أخرى عديدة من التجارب .. فقط لتكون رسالتي متكاملة .. وبها أستطيع أن أحارب .. نعم أحارب .. عن جودتها وكفاءة نتائجها وما أبليته فيها ..

 

 

ولمعرفة هذه المجموعة الكيمائية المسئولة عن إحداث التأثير .. كان لابد من فصل المكونات بالإستخلاص والتقطير ..وهذا جزءٌ لم يكن لدي به علم .. لذا أستعنت حينها بأهل العلم .. وأستعرت منهم كتاباً .. كي يفتح لي باباً .. قرأت فيه كثيراً وأستطلعت .. ولكني في الأخير .. بهم أستعنت .. وجهزت معملي بكل الأدوات اللازمة لعمل ذلك الإستخلاص .. وكانت تجارب عليَ جديدة .. وكنت بها وبنتائجها جداً سعيدة .. 

 

 

فصلت مكونات ذلك المستخلص النباتي .. لخمس مجموعات كيمائية جلية .. وعليها تم تجريبها على القواقع .. لنرى أيهم أكثر فاعلية .. وكان لزاماً للتأكد .. أن تعاد التجارب مرةً ثانية وثالثة .. لضمان دقة النتائج التالية .. وقد عُزيَ ذلك لواحدة من تلك المجموعات الكيمائية .. والتي أثبتت تأثيرها بفاعلية .. على القواقع الناقلة للبلهارسيا المعوية .. في دراسة دكتوراه بحثية .. هي الأولى من نوعها في السعودية ..

 

 

ولكوني كنت أريد أن أثبت بالدليل القاطع .. ماذا أحدثت تلك التجارب على القواقع .. فقد دخلتُ في تحدي آخر .. مع المشرفين على الرسالة العلمية .. حين أقترحت عليهم .. رغبتي في عمل دراسة نسيجية .. وذلك بعمل قطاعات مجهرية .. وأخرى إلكترونية .. لبعض أجزاء من القواقع المعاملة .. بهذه المجموعة الكيمائية المكتشفة .. وذلك بمعرفة تأثيرها الواضح .. على أنسجة القواقع الداخلية ..

 

 

وقد أخذ مني ذلك وقتاً وجهداً .. مصحوباً بحماسٍ وعشقاً .. وذلك لكونها زادت رسالتي قيمةً ومجداً .. حين أثبت بما لا يدع مجالاً للشك .. ماذا أحدث المبيد النباتي في أنسجة القواقع .. فكانت دراسة نسيجية متكاملة .. في عدة أجزاء من جسم القوقع المعامل .. وبطريقتي المجهر الضوئي والألكتروني ..  

 

 

نعم .. لقد تحملت ذلك بتكلفتها المالية .. ومهامي المعملية .. وكتابتها التوضيحية .. لكنها زادتني ثقةً ومسئولية .. بجودة وكفاءة جهودي الشخصية .. وتحقيق هذا الإكتشاف في السعودية .. وكنت في كل ذلك .. كما قلت سابقاً .. تقع عليَ المسئولية ..

 

 

وعندما تحصلت على تلك النتائج .. أخبرتهم بما تحقق .. وبما كنت أراجع وأدقق .. وكتبت في ذلك فصلين إضافية .. لم تكن محسوبة قبلاً من فصول الرسالة .. أستعنت في كتابتها علمياً بذوي الإختصاص .. كي تكون كتابة علمية دقيقة .. فلا يجد إليها الخطأ طريقه .. وأنتهيت من عمل الرسومات البيانية .. وإختيار الصور الفوتوغرافية .. بمعنى أوقفت رسالتي للدكتوراه على حيلها .. فكانت رسالة قوية صامدة .. وللمناقشة العلمية جداً واعدة ..

 

 

ولم أنسى بالطبع قائمة المراجع .. حيث لم أغفل عن كتاب أو مرجع .. ولم أتجاهل نصاً أو مقطع .. إلا وقد ألحقته بمن قاله وكتبه .. ومن شرحه وبينه .. فكانت قائمة تضم العديد من مراجع الأبحاث العلمية والكتب .. مكتوبة بدقةٍ وعنايةٍ وترتيب .. وتهذيبٍ ليس بعده تهذيب .. رسالة حوت فصولها الخمسة .. علماً ونهجاً بحثياً مميزاً .. متسلسلةٌ في معلوماتها .. غنيةٌ في مخرجاتها .. فقط تنتظر أن يبت في أمرها .. في مناقشة علمية متميزة .. وكنا لا نعلم حينها .. بأي أرضٍ ستكون !!!

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...