4/13/2022

قلقي على .. قواقعي !!



  قلقي على .. قواقعي !!



 

 لقد أخبرتكم في ومضتي الماضية .. أن مشرفي الفاضل بروف باناجه .. قد أنزعج قليلاً مني .. حين علم بعودتي .. وليس معي الكمية الوفيرة من القواقع .. وذلك لحرصه على إنجاز الجزء العملي من البحث .. بأسرع ما يمكن .. ولم يعلم يرحمه الله .. أنني كنت أيضاً حريصةً كل الحرص .. على سرعة الإنجاز وتميزه أيضاً .. وقد أوضحت له ذلك في مكالمة تليفونية .. حين أخبرته بخطتي للذهاب مرة أخرى لمنطقة الرهاط .. وتجميع كمية وافرة منها .. كي أنجز جميع تجارب المرحلة الأولية .. على الأقل ..

 

 

وبالفعل .. فقد رتبت أمور ذهابي لتجميعها بصورة أكثر إستعداداً .. حيث أخذت معي سطل كبير .. وحيث تم عمل فتحة كبيرة للتهوية في غطائه .. وأخذ قفازات سميكة .. وشبكات كبيرة .. وخس بكمية وافرة .. وبالطبع ترمسي القهوة والشاهي .. وذهبنا لذات المكان .. وقد تجاوزنا بكل حذر وخوف .. جذوع النخل تلكِ .. والمترامية عشوائياً .. حتى نصل إلى مانريد وننتظر .. ومن ثم نقوم بالغرف من ذلك الماء .. بما فيه من قواقع وكائنات أخرى صغيرة .. حيث نضعهم داخل ذلك السطل المعد جيداً .. كي يتم حمله إلى معملي المجهز لإستقباله .. في مركز الملك فهد للبحوث الطبية .. بجامعة الملك عبدالعزيز .. بجدة ..

 

 

وكنا قد قمنت مسبقاً ببناء رفوف زجاجية .. ثلاثية الطبقات .. وذلك لأضع عليها أيضاً .. أحواض زجاجية كبيرة نوعاً ما .. ولكني في الحقيقة .. لم أجرب كفاءة تلك الأحواض .. في تحملها وعملها .. وفي ذلك اليوم الذي لا أنسى تفاصيله .. وحينما عدت بذلك السطل من الرهاط إلى المعمل .. أقفلت بابه عليَ .. كي لا أفقد تركيزي .. وقمت بتعبئة تلك الأحواض تباعاً بماء من الصنبور .. مع قليل من الماء الذي في السطل .. وأضفت إليه شرائح الخس الصغيرة .. لتطفو على سطحه .. وبعدها .. وصلت لمرحلة وضع القواقع المستهدفة للدراسة .. في تلك الأحواض .. وهي الخطوة الأهم ..

 

 

ومن أجل ذلك .. استخدمت شبكة رقيقة جداً ومسطحة نوعاً ما .. حيث أجمع قليلاً من تلك القواقع .. وأنظفها ممن حولها من كائنات .. ثم أنزل تلك الشبكة بكل حذر وحرص ..على وجه الماء الذي في الحوض .. لتأخذ هذه القواقع حريتها في حركتها .. دون أي إزعاج مني .. وإرباك في حركة الماء .. ومن ثم أسحب تلك الشبكة رويداً رويدا .. وأعيد استخدامها بنفس الآلية .. فكانت هذه .. طريقة حريصة ونظيفة وسليمة .. للمحافظة على حياة القواقع في بيئتها الجديدة .. ولكم أن تتخيلوا مدى الجهد والوقت .. الذي أستغرقته لإتمام نقل القواقع .. إلى أحواضها المجهزة لها ..

 

 

وبعد أن انتهيت من تفريغ ما أملك من حصيلة قواقع البلهارسيا المعوية .. في تلك الأحواض الكبيرة .. والموضوعة على تلك الرفوف الزجاجية .. قمت بالتأكد من كل شيء .. نعم .. تم التأكد من متانة الرفوف .. وثبات الأحواض عليها .. وجودة الإضاءة .. وكفاءة التهوية .. وكل العوامل اللازمة لحياةٍ مثالية وهانئة .. لتلك القواقع .. العوائل الوسيطة .. لديدان البلهارسيا المعوية .. في ظروف المعمل اليومية .. والتي تم تعديلها لتناسب حياة القواقع تلك .. وضمان عدم موتها .. وتوقف سيل تجاربي المعملية عليها ..

 

 

بعد ذلك كله .. أقفلت عليها باب المعمل .. مستودعة لها بذكر جميع آيات الإستيداع والتحصين .. وذهبت إلى البيت .. لأقضي ليلتي تلك .. قلقةً جداً .. بخيالاتي الواسعة .. والتي رسمت لي صوراً مزعجة تشمل .. انهيار الرفوف .. وانسكاب المياه .. وتسرب القواقع .. وضياع كل شيء .. دون فائدة ..

 

 

وبالفعل .. فمنذ الصباح الباكر لليوم التالي .. ذهبت مسرعةً إلى معملي ذاك .. في وحدة الإشراف المشترك .. وكل تفكيري أني سأجد الماء خارجاً من تحت الباب .. وأن القواقع وكل مكونات الأحواض .. قد انسكبت على الأرض .. وذهب كل تعبي سُدى للأسف .. ولكن ذلك .. لم يكن ليحدث .. ونحن في معية الرحمن .. صبحاً ومساء .. وفي كل آن ..

 

 

ولقد تكرر ذهابي إلى منطقة الرهاط .. لأكثر من مره .. وذلك لكون البحث له مرحلة أولية طويلة .. وتتلوها مرحلة ثانية وثالثة .. وويحتاج ذلك عدد إضافي وبإستمرار من القواقع .. الطريف .. أنني في إحدى المرات ... وجدت أن سيارات قد سارت بعجلاتها على تلك المنطقة المعينة .. والتي كنت أعرفها .. حيث كانت منطقة مليئة بتجمعات القواقع .. والتي أصبحت أحبها وأحرص عليها .. نعم .. لقد قمت بنقل ماتبقى منها .. من ذلك المكان الخطر .. إلى بيئة مائية جديدة .. في وسط ذلك الحقل المائي .. بمعنى .. أنني اكتسبت خبرة جيدة .. بل ممتازة .. في تعاملي مع تلك القواقع .. والتي عشت معها وبها .. أجمل إنجاز .. ولله الحمد ..

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...