القواقع .. قصة رحلة !!
حين أخبرني د. نبيل زاهد .. بأنه يعرف مكاناً قد يجد فيه قواقع البلهارسيا التي أبحث عنها .. فرحت كثيراً لذلك .. وحين قال لي .. أنه سيذهب لرؤية ذلك المكان والتأكد من وجودها .. جاوبته بحماس ودون أدنى تفكير مني .. أنا راح أروح معاك .. رد علي بإستغراب .. تروحي معايا !! .. قلت له أيوا أروح .. راح أقنع زوجي .. نطلع بسيارتنا وأنت بسيارتك .. قالي بس ترى المشوار طويل .. وممكن نلاقي
وممكن لا .. قلت له نروح ونجرب وربنا كله خير ..
لمن شافني د. نبيل .. إني مصرة أطلع معاه .. قالي طيب .. بس خذي ترمسين واحد عبيه قهوة والثاني شاهي .. ترى المشوار بعيد .. وبإذن الله على موعدنا .. بس برضه جيبي معاكِ حوض بلاستيك صغير .. عشان غالباً ما حاتكون موجودة .. قلت له حاضر وعلى موعدنا .. وبإذن الله ربي يكرمنا ..
وعندما عقدت النية للذهاب لذلك المكان .. اتصلت على بروف باناجه الله يرحمه .. وبلغته إني طالعة مع د. نبيل أبحث عن القواقع .. وكان اتصالي بالجوال .. وكانت الجوالات أيامها دوبها طالعة .. استغرب مني بروف عبدالإله .. على إصراري للذهاب والمغامرة .. بس بعدين شجعني .. وقالي .. أنا حا أكون معاكِ على الجوال .. وكان استعدادي لتجميع القواقع جداً بسيط .. فقط أخذت معايا شبكة تجميع .. وحوض صغير .. وقفازات سميكة .. وشوية خس للقواقع .. لو لقيتها طبعاً ..
في صباح ذلك اليوم .. مشيت السيارتين بآمان الله .. ومعانا بروف باناجه الله يرحمه متواصل بالجوال .. وبعد ما عبيت لدكتور نبيل كاسة قهوة عربي .. أخذنا طريق الخط السريع .. ومنه نزلنا على طريق مكة القديم .. وشويتين ويقطع إرسال الجوال .. وفقدت الإتصال مع بروف باناجه .. وكان د. نبيل مامعاه جوال حينها .. فكان كل بعد مسافة معينة .. يوقف على جنب ويقول لنا .. ترى لسه قدام .. المهم مشينا لحد ما خلص الطريق المسفلت .. وبرضه د. نبيل قال لسه قدام .. مشينا في طريق ترابي .. طويل ووعر نوعاً ما .. وترامس القهوة والشاهي أوشكت تخلص .. والكلام بيننا كذلك .. والطريق كان لسه ما خلص !!
وبعد مشوار صعب ومزعج في الطريق الترابي .. وعند وصولنا لنهايته .. صار د. نبيل يبحث عن موقف يركن فيه سيارته .. واحنا جنبه بالطبع .. وطلب مني د. نبيل إني ما آخذ معايا عدة التجميع .. لأنه غالباً ما حاتكون فيه قواقع .. ووافقته طبعاً .. بعدها قال: يلا خليكم ورايا .. قلت له بإستغراب فين ؟؟ .. قال راح نمشي في طريق ترابي .. وترا لسه ورانا مشوار ماهو سهل .. وحايكون على رجولنا .. ردينا عليه بحماس .. يلا على بركة الله .. ومشينا ثلاثتنا في منطقة عبارة عن مزارع نخيل قديمة نوعاً ما .. والنخل فيها أغلبه ميت .. وجذوع النخل مرمية ومتقاطعة على الأرض .. ولكم أن تتخيلوا صعوبة المشي .. في هذا الطريق المزعج جداً جدا ..
وبعد ما قطعنا ذلك المشوار المتعب .. وبانت لنا لمعة الماء .. تحت أشعة الشمس المشعة .. من بين تلك الجبال العالية .. وصلنا إلى مجرى الماء ولله الحمد .. عندها انحنى د. نبيه قليلاً .. ومد يده في الماء مخرجاً شيئاً .. يبدو قوقعاً .. وقال لي بالحرف الواحد .. هذا غريمك ؟ !! .. قلت له بفرحةٍ وسرور .. أيوا أيوا هو .. وحمدت ربي إني شفته وعرفته .. بعدها قالي .. يلا الملعب ملعبك .. خذي راحتك وجمعي .. فين عدتك .. هنا .. أتذكرنا كلنا أنه طلب نتركها في السيارة .. وضحكنا بسعادة وفرح .. الله يسعده ويجزاه عني خير الجزاء ..
عندها أضطر د. نبيل .. إنه يرجع المشوار لوحده ذاهباً إلى السيارات .. بعد ما أخذ مفتاح السيارة من زوجي .. وأنا جلست منتظرة ومتأملة المكان .. وقد أحضرت معي حينها كاميرا .. فصورت المكان للذكرى .. ووثقت أين وجدت القواقع ومتى .. وعندما عاد د. نبيل .. قلت له بالحرف الواحد .. الله يسعدك .. الحين تنسى ذا المكان تماماً .. ولا تدل عليه أحد أبداً .. عشان أقدر أخلص شغلي وتجاربي بأسرع ما يمكن .. وعلى طول طمني د. نبيل .. وقالي طبعاً ماراح أقول لأحد .. وأعطاني ملاحظة مهمة .. وهي إني لازم أخلص وأخرج قبل الساعة 12 ظهراً كحد أقصى .. لأنه بعدها تسير المنطقة فيها حركة .. سيارات تمر وأطفال مدارس .. وسيدات أحياناً .. يجو بأغنامهم لمجرى الماء .. وهناك عرفت أن المنطقة اسمها "الرهاط" .. وقد دونتها في رسالتي للدكتوراه ..
جمعت ما أستطعت في ذلك الحوض الصغير .. وعدت راجعة معهم حتى موقف السيارتين .. وأخذنا طريق الرجعة إلى جدة .. ومضى الوقت بنا .. حتى وصلنا مشارف جدة .. إذ اشتغلت شبكة الجوال .. وإذ بإتصال من بروف باناجه يسألني قائلاً .. بشري يا ناجية .. رديت عليه بحماس الطالبة الشغوفة الفرحة .. ايوا لقيتها الحمدلله .. قالي جبتي شيء معاكِ .. قلت له أيوا على قد الحوض الصغير اللي معايا .. لكن لي رجعة لها في بداية الأسبوع الجاي بإذن الله .. وحسيته إنزعج شوية .. وللومضة بقية .. أنتظروني !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق