4/07/2022

أين هي .. تلك القواقع !!



 أين هي .. تلك القواقع !!


 


حيث كانت نقطتي البحثية .. الخاصة بدراسة الدكتوراه .. معتمدة على القواقع .. التي تلعب دور العائل الوسيط .. لديدان البلهارسيا في السعودية .. لذا كان لزاماً عليَ البحث عن مصدر لها وفير .. لكون أقل تجربة عندي .. في خطة البحث المقترحة .. تحتاج عدد 80 قوقع كحدٍ أدنى .. وقد بلغ عدد التجارب في المرحلة الأولى للدراسة البحثية .. حوالي 70 تجربة فقط .. وقد تزيد عند الحاجة للإعادة .. وللتأكد من النتيجة التي تحصلت عليها ..


 

كان معملي حينها .. جاهزاً من كل شيء .. حتى معظم المستخلصات النباتية .. كانت جاهزة .. ومحفوظة في الظلام .. داخل الدواليب .. ونحن جميعنا .. بإنتظار شرارة البدء .. لعمل التجارب على القواقع المستهدفة .. في الدراسة البحثية المقترحة .. ولكن .. أين هي تلك القواقع !!! ..

 

 

خلال فترة الإنتظار .. حاولت اختبار مستخلصاتي على بعض القواقع المستهدفة تلك .. والتي أحضرت لي من منطقة الباحة .. لكني لم أستطع البدء في التجارب .. لكون تلك القواقع .. ثبت إصابتها بإجنة البلهارسيا .. وبالتالي أستبعدتها .. وجلست على أمل .. أن يكرمني ربي بمعرفة مصدرٍ آخر .. لجني هذه القواقع بقدرتي الذاتية .. فلا يوجد غير هذا الحل .. بعد توفيق الله عز وجل ..

 

 

لم تذهب تجاربي تلك سدى .. والتي كنت أحاول فيها .. التمرن على آداء التجارب .. على هذه الكائنات الرقيقة .. والمغلفة بتلك الصدفة الحلزونية الجميلة .. كنت اتأملها كثيراً .. وأراقب نشاطها كل حين .. وقد لاحظت ذلك .. أن بعضاً منها .. نشيطاً دوؤباً .. يتنقل بخفة .. ويأكل من وريقات الخس تلك .. فيكبر وينمو .. ويشجعني على إختياره .. ضمن مجموعتي المنتخبة .. في حين بعضها .. تبدو في بعض فترات حياتها .. إنها ضعيفة .. دائماً ملتصقة بالقاع .. حركتها بطيئة نوعاً ما .. ونشاطها ضعيفٌ إلى حد ما .. فكأنما ليس لها رغبةً في الحياة .. وتنتظر الخلاص فقط ..

 

 

كما كنت قد أحضرت بعض قواقع البلهارسيا البولية .. وأيضاً .. لم أتركها لتعيش بسلام .. فقد ألقيت عليها السلام والإهتمام .. حين وضعتها في أحواضٍ منفصلة .. وهيئت لها كل الظروف .. حتى تثبت قوتها في التصدي للمبيد الطبيعي .. الذي جهزته في معملي .. والذي أود إثبات كفاءته .. في القضاء عليها .. وإنهاكها ونسلها .. 

 

 

خلال تلك الفترة التجريبية المتنوعة .. كنت أجري إتصالاتي مع بعض الزملاء في قسم البنين .. شاكيةً لهم حالي .. وتضجري مما أنا فيه .. ونقص الإمداد في القواقع قيد الدراسة .. حتى كان يوم .. أعتبرته هو يوم السعد بالنسبة لي .. حين تلقيت إتصالاً تليفونياً .. من زميلي د. نبيل زاهد .. وهو الذي كان قد أحضر لي بعض قواقع البلهارسيا المعوية من المنطقة الجنوبية .. لكنها كانت مصابة .. فلم تنجح تجاربي معها ..

 

 

نعم أتصل عليَ .. سائلاً عن حالي .. فشكيت له حالي .. وحاجتي لمصدر وفير بقواقع البلهارسيا المعوية .. وسألني متأكداً من ذلك .. أجبته نعم وبلهفة .. "خطتي البحثية معامدة بالكامل عليها .. ماذا أفعل!! .. وقد بحثت عنها حتى أعييتني الحيلة " .. عندها قال لي .. "موجودة .. وأنا راح أجيبها لكِ" ..

 

 

جاوبته .. "نعم .. أنت تعرف مكانها !!" قالي .. "نعم .. أعرف تقريباً مكان .. قد توجد فيه هذه القواقع .. ولكني لا أعرف هل نجدها الآن أم لا !! .. خليني نهاية الأسبوع أروح .. أشوف واستكشف .. وإذا لقيتها .. جبتها لك" .. جاوبته جواباً سريعاً .. وقد تفاجأ منه تماماً .. وستعرفون في ومضتي القادمة بماذا أجبته .. وماذا قلت له .. !!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...