أجنة تجريبي .. ياسلام !!
بالرغم من تخصصي الجميل .. والذي يراه المعظم إنه من أصعب التخصصات .. والذي احترفت تدريسه نظرياً ومعملياً .. منذ كنت محاضر في قسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء .. إلا أنني لم أتوانى .. عن تدريس معامل مواد تعتبر جديدة في القسم .. وتدرس لأول مره .. ومنها بالطبع مادة "أجنة تجريبي" ..
كانت هذه المادة إختيارية .. وقد سجل فيها حينها طالبات تخرج .. لذلك الفصل الدراسي المبدع .. وبالتالي كان لابد من استكمال تدريسها .. حيث كان عدد الطالبات في هذه المادة .. لم يتجاوز الخمس طالبات .. لذا كان الإنجاز معهن جداً رائع .. ونتائجه مشرفة إلى حد بعيد ..
ولكون المادة بمسماها " أجنة تجريبي " .. فقد كانت تعتمد معملياً .. على تعريض الأجنة لمؤثرات مختلفة .. ومن ثم نرى تأثيرها على تكوين الجنين .. ولم أجد حينها .. أسهل من أجنة الدجاج .. لذا اعتمدت أن يتم إحضار بيض الدجاج .. من المزارع الخاصة لبعضهم .. حيث يتم التحضين هذا البيض .. لتمام تكوين الأجنة داخل البيض .. وخلالها يتم تعريض هذه الأجنة لمؤثرات مختلفة .. وبطرقٍ مختلفة .. ومدد زمنية متفاوتة .. وملاحظة هذا التأثير على تكوين الأجنة ودراسته .. وذلك بعمل قطاعات نسيجية ممتازة .. ومقارنتها بتلك الطبيعية .. لمعرفة الخلل الذي حدث ..
وبالفعل انتهجنا جميعنا .. أنا وطالباتي في تلك المادة .. وأنجزنا إنجازاً مميزاً .. لمادة في القسم أول مرة تدرس .. وكنت أول من حقق فيها إنجازاً جميلاً .. كم كانت فرحتنا غامرة .. أنا وطالباتي .. ونحن نشاهد تلك التغيرات النسيجية .. وقد أستعنت حينها بأحد الزملاء .. لمعرفة الخلل الذي حدث لها .. ومقارنتها بتلك الطبيعية ..
لقد كانت خطة المعمل .. تعتمد معملياً على تحميل هذه الأجنة .. بطريقة معينة على شرائح زجاجية .. ومن ثم معاملتها بالصبغة المناسبة .. والكحولات المتدرجة .. لضمان تجهيزها بالصورة المرضية .. ومن ثم يتم تحميلها على مادة مرئمة للتحميل .. كي نتمكن من رؤية جميع تلك التفاصيل الصغيرة .. للتغيرات النسيجية .. وذلك بعد تغطية الشريحة .. بغطاء زجاجي مناسب ..
حقيقةً .. كانت دروساً معملية شيقة جداً .. وكنت أنتظرها بشغف .. خاصةً أن عدد الطالبات لم يتجاوز الخمس .. وكل واحدة منهن .. لديها حماس وشغف الطالبة المجدة الفاعلة .. وأنني فخورة جداً بهن .. نعم بهن جميعاً .. وهن اللواتي أبلين بلاءاً متميزاً .. في تلك الحصص المعملية .. وهن اللواتي تحمسنَ معي .. للوصول إلى نتائج علمية مميزة .. وهن اللواتي بعضاً منهن ماشاءالله .. أصبحن حالياً دكتورات متميزات في تخصصهن ..
نعم كانت سابقة لنا .. في هذه المادة تحديداً .. والأجمل ولله الحمد .. أنه أستمر هذا النهج .. في تدريس هذه المادة .. على مارسمنا وانتهجنا .. فبالرغم من أنها مادة إختيارية .. وليست إجبارية على كل الطالبات لدراستها .. إلا أنها أصبحت مادة مرغوبة لمعظم الطالبات .. وبالذات لأولئك الجادات .. المحبات لهذا النوع من التجارب المعملية المميزة ..
الطريف في هذه النقطة تحديداً .. أن زميلي في القسم .. والذي عاد من بعثته أستاذاً جامعياً .. في تخصص علم الأجنة .. والذي الآن يناقشني .. أيها أفضل .. الأجنة أم الطفيليات .. نعم هو شاهد ما أنجزته طالباتي .. في تلك المادة الممتعة .. وهو بالطبع .. على علمٍ بتخصصي في الطفيليات .. ونال إعجابه ما أنجزته طالباتي الرائعات ..
وقد حضي زميلي ذاك .. بالإشراف على أحداهن لدراسة الماجستير .. بعد أن شاورني في ذلك .. وقد أيدته بالطبع على ذلك .. ولقد أصبحت ماشاءالله محاضر متميزة .. وبعد مدة ليست بالقصيرة .. أتيحت لها فرصة الإبتعاث الخارجي .. وبالتالي أكملت أيضاً الدكتوراه بفضل الله .. وقد أصبحت الآن زميلةٍ لي عزيزة .. وهي دكتورةٌ مشهودٌ لها بالإتقان .. في علم الأجنة .. وقد شكلت مع زميلي .. مشرفها الفاضل .. فريقاً علمياً رائعاً .. تحققت على أيديهم عدة إنجازات رائعة ..
كم هو جميل الشعور الذي أحمله في نفسي .. كم هو مبهج صناعة النجاح .. كم هو الفخر والزهو .. حين أشاهد قطف ثمار التعب .. كم هو رائع حين أرى غرسي .. قد أينع بل أزهر وأثمر وشاهده الجميع .. والحمدلله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق