ويستمر البحث .. عن ماذا !!
عشتُ ولله الحمد .. أياماَ جميلة وسعيدة .. في ظل أسرتي الصغيرة .. فلدي ولديَ الغاليين .. محمد وفهد .. وبينهما ابنتي حبيبتي .. منى .. لذا كانت أمنيتي .. أن تكون لها أخت .. تشاطرها الحب والدلال .. وتشاركها ذلك الإحتلال .. لقلب الأم الميال .. فحب الإناث شيٌ فطري .. لذلك .. كنت أريد أختاً لأبنتي .. يتشاركان تلك الغرفة الصغيرة .. ويستحلان قلب الأم الأميرة .. فتغدق عليهما بالحب والحنان .. وتعطيهما كل ما يريدان .. كي يعيشا بكل الدلال والآمان ..
وقد أخذت على نفسي .. إن حدث وتم حملي .. فلن أبحث عن جنس المولود .. بل سأظل في تجاهل ذلك .. حتى يحين قدومه .. ففي ذلك مفاجأة جميلة .. وفرحة كبيرة .. ولكنه .. ولكون العلم قد تطور كثيراً .. فإنه بمجرد أول تشخيص للأم .. بالموجات الفوق صوتية .. يتم إخبارها بما آراد الله لها .. وتتلقاه بفرحٍ وسعادة .. وترقبٍ بشوقٍ وزيادة .. فهم عطايا الرحمن .. المنعم المنان ..
خلال حملي ذلك الجميل .. لم أتوقف عن العمل والعطاء .. فكنت أذهب كل صباح .. بحبٍ وشوقٍ ووفاء .. ففي كليتي حبيبتي .. أحب أن أكون .. وفي قسمي الحبيب .. أحب أن أتواجد بجنون ..
وفي منتصف ذلك العام السعيد .. وبعد حملٍ ولله الحمد .. سهلٍ وبسيط .. فرحت كثيراً بقدوم طفلي الرابع .. في يومٍ سعيدٍ جداً ورائع .. حين أحسست صباح ذلك اليوم .. بالآمٍ خفيفة مبشرة .. وقد أخذت لها فنجاناً من العسل .. وتحملت الألم وتحليت بالأمل .. وبعدها .. أخبرت زوجي بحالي تليفونياً .. وجاءني فرحاً مسرعاً .. ذاهباً بي .. إلى مستشفى الحرس الوطني ..
وأيضاً تم استقبالي في الطوارئ .. ومن ثم نقلي سريعاً إلى جناح الولادة .. وبعدها بمدة .. رحت في اغفاءاتٍ بسيطة .. يوقظني منها مراراً .. ذلك الألم القوي الذي يصعب تحمله .. وماهي إلا دقائق معدودة .. لأفتح عيني .. وأجد والدتي حبيبتي موجودة .. فقد ظلت بقربي تخفف علي وتطمنني .. حتى أكرمني الرحمن .. بطفلي الحبيب عبدالرحمن .. وكان يوماً سعيداً جميلا .. إذا كان خالقي معي معيناً وكريما ..
عشت مع طفلي الجديد .. سنوات طفولته بإستمتاع .. وبعدها فإن حنين الأخت عاودني بإندفاع .. نعم .. أريد أختاً لها .. تؤنسها وتشاركها .. تصاحبها وتلاعبها .. كل ذلك .. وطفلتي متشوقةٌ مثلنا .. وسائلةٌ باستمرار .. عن أختها التي تترقب وصولها .. فحين قدم عبدالرحمن للدنيا .. رضخت لذلك نوعاً ما .. لكن أملها لا زال في قلوبنا نابضاً .. وسؤالها لنا دائماً حاضراً .. لذا تركت وسيلة منع حملي .. وأملت من المولى أن يحقق حلمي .. وبعد مدة .. تحملت عناء حمل طفلٍ جديد .. ولقد ذقت الأمرين .. وصغيري لم يكمل العامين ..
وبالفعل .. تم حملي الخفيف ولله الحمد .. ومرت أيامه جميلةً جداً .. كسابق محاولاتي السابقة .. وأنا متوازنةٌ بين التزامي بمهامي الحياتية المتنوعة .. ومهامي التدريسية المتجددة .. وبكل نشاط المحاضر الدؤوب .. والتي تسعى في كل الدروب .. سواء في تقديم المحاضرات النظرية .. أو الدروس المعملية .. والمنطلقة على أساس متين .. من الإعداد الممتاز .. والشرح المتميز .. والتقييم الفعال .. وبذلك كله .. عرفت أ. ناجية في كلية العلوم .. وفي قسمها بالذات ..
وقد كنت في أيامي تلك .. وفي كل مساء .. أمارس رياضة المشي في رحاب السكن الجامعي .. لأعضاء هيئة التدريس .. داعيةً الله أن يخفف عليَ الآمي .. ويسهل لي أمري .. وأن يكرمني بطفلٍ صحيحٍ معافى .. محاولة أن تكون ولادتي .. متوافقةٌ مع تاريخ وصول طفلي الأخير .. "عبدالرحمن" .. ولكن كل محاولاتي .. لم تنجح للأسف .. فقد زدت عليها بخمسة أيامٍ فقط .. وتمت ولادتي بسلامة الله بطفلي "مروان" ..
نعم ولله الحمد .. فقد رزقني الله المعطي القدير .. عبدالرحمن ومروان .. وبينهما فقط عامان .. وازدانت حياتي بهم .. وزادت مسئوليتي تجاههم .. فكنت بين مهامي العملية اليومية .. ومهام حياتي الأسرية الدائمة .. وارتباطاتي العائلية الأسبوعية .. أكاد أكون مختفيةٌ تماماً عن كل العالم .. نعم هذه حقيقةٌ لامسها الجميع .. لقد أصبحت نوعاً ما .. غير متواجدة في أغلب الأوقات .. إلا فيما ندر .. والحمدلله على كل ماقدر ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق