سلوك .. إنما أيه !!
ما أجمل الذكريات التدريسية .. في شعبة علم الحيوان .. بقسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء .. ومنها حينما أسند إليَ .. الإشراف التلفزيوني .. لتدريس مادة "سلوك حيوان" .. وحين كانت تدرس من قسم البنين .. وحين كانت تدرس نظرياً فقط .. دون أن يكون لها معمل قائمٌ بذاته .. يساند المعلومات العلمية .. التي تعطى للطالبات .. عبر الشبكة التلفزيونية ..
وحيث أنني شخصيةٌ تعشق الصعب .. ولا تسلم بالمسلمات .. فقد وجدتُ في ذلك .. تحدي جميل .. كيف لا يكون لهذه المادة معمل !! .. وكيف كانت تُعطى كذلك !! .. وكوني كنت لوحدي المسئولة عنه .. فقد كان سهلاً إتخاذ القرار .. وإنجاز العمل بسهولة .. وبالفعل .. فقد بدأت أبحث بجد عن منهجها العملي .. وبدأت التخطيط لذلك بجدٍ واجتهاد .. وتنفيذ دون ترددٍ وإرباك ..
وبعد تواصلي مع أستاذ المادة في قسم البنين .. واقتراحي له .. بضرورة إيجاد جزء عملي .. يساند المعلومات النظرية .. ولقد أيدني على ذلك .. ومن هنا انطلقت وخططت .. وبالفعل بدأت في التفكير .. بحيث يتم تقسيم معمل هذه المادة .. إلى قسمين .. الأول أفلام تعليمية عن سلوك الحيوانات المختلفة .. وقد كان سهلاً الحصول عليها .. ومن ثم قمت بترجمتها .. بمساعدة إحدى الزميلات .. جزاها الله خيراً .. وجعل ما بذلت من جهد في موازين حسناتها .. حيث كنت أذهب إليها في بيتها .. الذي يقع في شمال جدة .. وأنا مقيمة في سكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة .. في جنوب جدة .. واستمريت على ذلك لإتمام هذا الجزء من الدروس المعملية على أكمل وجه .. وقد قررت أن يعطى هذا الجزء من المنهج العملي للطالبات .. في بداية الفصل الدراسي ..
كان يتم أولاً .. عرض الفيلم التعليمي كاملاً للطالبات .. ومن ثم يقسم إلى أجزاء متتابعة .. كي تتم معرفة السلوك المتبع .. من الحيوانات فيه .. ومناقشته مع الطالبات .. وتدوين ذلك السلوك وتعليل حدوثه .. وهكذا .. حتى يتم استكمال كل مقاطع السلوك الحيواني .. المشاهد في هذه الإفلام التعليمية .. وفي منتصف الفصل الدراسي .. كان يتم تقييم مستوى الطالبات .. فيما حصلن عليه من معلومات .. وذلك بعمل اختبار نصفي لهن .. بحيث تعرض عليهن .. مشاهد معينة .. ومختارة من هذه الإفلام .. ومن ثم يتم منهن .. كتابة السلوك المتبع .. ولماذا حدث !! ..
أما في النصف الثاني من الفصل .. فقد قررت أن يكون تجارب معملية .. وقد كان جزءاً شيقاً جداً .. عابقٌ في الذاكرة .. ولقد بذلت في ذلك الجزء .. مجهوداً كبيراً وجباراً .. حيث أعتمد المعمل حينها .. على دراسة سلوك فئران التجارب .. في ظروف محددة .. وحيث كان عدد الطالبات .. لم يتجاوز العشرين .. فإنه مع ذلك .. تم تقسيمهن إلى مجموعات .. لمراقبة سلوك ذلك الفأر المحبوس .. في قفص معين .. بعد تعريضه لمؤثر محدد .. ومعرفة لماذا اتجه إليه ذلك الفأر ؟؟ ..
لقد كانت تجارب معملية مثيرة جداً .. سجلت سمعة متميزة للمادة حينها .. لكون أستاذه ناجية .. وكنت حينها محاضر .. فلم أبدأ بعد في دراسة الدكتوراه .. نعم أ. ناجية تحب الصعب .. بل تعشقه .. وكيف أنها تتعامل مع فئران التجارب بسهولة .. وكيف تضعها في متاهات معينة .. وتعرضها لمؤثرات لدراسة سلوكها .. ومعرفة هذا السلوك تحديداً .. ولماذا حدث .. ومن ثم تدوين الطالبات لكل مايحدث .. وتفسير ذلك تفسيراً علمياً صحيحاً ..
يالها من ذكريات مبهجة .. أعادتني لذلك المعمل .. وتلك الأيام .. وجمال التجارب .. وروعة الإنجاز .. وحب العمل والتفاني من أجله .. رغم ماقد قيل وقال .. لكنه ولله الحمد .. ومن ذلك المعمل الذي أنتهجته .. أصبح لمادة سلوك حيوان .. معملاً يُدرس .. وبالأكيد أنه قد تطور .. على أيدي المتخصصين والمتخصصات في هذا المجال .. وأحمد الله أنه حقق على يدي المُحال ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق