3/24/2022

المقترح العلمي .. سعودي !!

 المقترح العلمي .. سعودي !! 



في السنة الأولى لبرنامج الإشراف المشترك .. والتي لم يتم قبولي فيها للأسف .. بدأت أستعد بعمل ترتيباتي .. مع أستاذي الفاضل .. سوداني الجنسية .. بروف أحمد غندور .. يرحمه الله .. والذي أقترح لي نقطة البحث في شغلي للدكتوراه .. وقد كانت لي حينها إتصالاتي أيضاً .. مع مشرفي الرائع لمرحلة الماجستير .. بروف عبدالإله باناجه .. يرحمه الله .. وحيث كان حينها على علم بتواصلي مع بروف غندور .. وذلك بغرض المناقشة .. حول إيجاد نقطة بحثية تطبيقية .. مميزة وقوية .. تحقق إضافة علمية جديرة بالإهتمام .. وقد تفاهمنا ثلاثتنا .. على إعدادها .. متأملين منها .. تحقيق نتائج معملية جبارة .. تسجل عالمياً بإسم مملكتنا الحبيبة ..

 

 

وكان عادة .. النظام المتبع في برنامج الإشراف المشترك .. هو أن يوافقن طالبات الدكتوراه على النقاط البحثية .. التي يقدمها لهن المشرفين البريطانين .. إنما في حالتي .. فقد كنت أختلف عنهن .. لكون خطتي البحثية .. مقدمة من عندنا .. وكما قلت فقد كُتبت بالتعاون مع بروف غندور .. وبإشراف من بروف باناجه .. وعليه .. فإننا جميعنا .. نريد مشرفاً بريطاني الجنسية تخصصه طفيليات .. من إحدى الجامعات البريطانية العريقة .. والمشهود لها بجودة مخرجاتها التعليمية .. وبالذات في مجال الدراسات العليا .. نريده يوافق على هذا المقترح البحثي .. المقدم من عندنا .. وهذا مما أدى إلى تأخر قبولي كثيراً .. وعرضني للمسائلة حينها .. كثيراً كثيرا .. 

 

 

نعم .. لقد عُرضَ عليَ القبول حينها حسب ما أذكر .. من جامعة مانشستر .. ومن جامعة نوتنجهام .. ومن جامعة أبردين .. وكانوا جميعهم .. يطالبون بوضع اثنان من المشرفين البريطانين .. طالما المقترح السعودي المقدم لهم .. مذيل بإسم اثنان من الأساتذة المشرفين .. بجامعة الملك عبدالعزيز .. وقد كانت تأخذ هذه المناقشات والمفاهمات .. وأخذ الموافقات .. الوقت الطويل جداً .. والتي تنتهي طبعاً بالرفض .. من إدارة الجامعة .. وأعني جامعة الملك عبدالعزيز .. ومن ثم .. يتم إعتذار الجامعة البريطانية عن الإشراف .. لعدم الموافقة على وضع عدد أربعة مشرفين على رسالة دكتوراه .. حقيقةً .. لقد انزعجت عندما ذهبت هذه القبولات المبدئية من تلك الجامعات .. أدراج الرياح .. 

 

 

حتى كان يوم .. وأستدعتني وكيلة الكلية للدراسات العليا والبحث العلمي حينها .. نعم أستدعتني .. كي تلقي عليَ كلاماً قاسياً .. فيه اللوم الكبير جداً .. على تضييع الإشراف من هذه الجامعات العريقة .. أجبتها بهدوءٍ تام .. على كل انفعالها المبرر .. بأنه " لعل في ذلك خير " .. وبإذن الله العرض القادم من أي جامعة أخرى .. ستتم الموافقة عليه لا شك ..

 

 

نعم .. لقد طمأنتها كثيراً .. وبأن الفرج سيكون قريباً جداً .. لكونه تم من طرف بروف غندور يرحمه الله .. التنازل عن الإشراف .. وأن يكتفى فقط بوضع إسم بروف عبدالإله باناجه عليه رحمة الله .. وبالفعل .. ماهي إلا شهورٍ قلائل .. وجاءنا قبول مبدئي من جامعة أبرستوث في ويلز .. وبالفعل أيضاً .. فقد تمت المفاهمة على تشكيل لجنة الإشراف .. لتكون مكونة .. من البروفيسور جون باريت .. والبروفيسور عبدالإله باناجه عليه رحمة الله ..

 

 

حمدت الله على ذلك كثيراً .. وكنت مستبشرةً خيراً من هذا القرار .. وهذا الإشراف .. لكني كنت في حالةِ انتظار وترقبٍ وقلق .. فهذه أول زيارة للمشرف البريطاني .. البروفيسور جون باريت للسعودية .. ولي تحديداً .. كي تتم معاينته للطالبة السعودية .. وللمعمل الذي ستجري به التجارب المعملية .. ولكل ماتم ترتيبه من جامعتنا .. وتقديمه له ..

 

 

نعم كنت في حالة تخوفٍ وقلقٍ وانزعاج .. ترى هل سيوافق على الإشراف .. أم لا !! .. وهل سيتم استكمال كل الإجراءات الإدارية اللازمة لإعتماد ذلك .. أم لا !! .. فإنه برغم ثقتي بنفسي كثيراً .. إلا أنني كنت متخوفةً جداً من عدم قبوله .. وذلك لكون النقطة البحثية المقترحة .. هي من الألف للياء .. من عندنا بالكامل .. وهذا حسب ظني غير الدارج والمألوف .. لكل طالبات الإشراف المشترك حينها ..

 

 

وكنت قد أصريت على ذلك .. لكوني كنت أرغب في أن يكون بحثي للدكتوراه .. بحثاً تطبيقياً سعودياً مفيداً .. وأن يتم عمل كل تجاربه البحثية في السعودية .. وكنت متأملةً جداً .. أن تكون نتائجه ذات قيمةٍ عظيمة .. وتفيد مملكتنا الحبيبة بإذن الله ..

 

 

وفي ذلك اللقاء الأول مع المشرف البريطاني .. والذي تحدثنا فيه كثيراً .. حول النقطة البحثية .. والتي وافق على كل خطواتها .. ماعدا استكمال العمل بتجريبه على فئران التجارب .. قائلاً .. أن ذلك يحتاج عندهم إلى أخذ ترخيص إداري للسماح به .. مما قد يعرضني للتأخير .. لذا أجرى تغييراً في خطة العمل .. وذلك بالتركيز فقط على القواقع .. وعمل اختبارات معملية متتابعة .. حتى نصل للمادة الفعالة .. المؤثرة في إبادة قواقع البلهارسيا .. وقد وافقت على ما اقترحه بالطبع .. واحتفظت بخطتي البحثية الخاصة بالفئران .. لما بعد ذلك .. وسوف أحدثكم عنها في حينها ..

 

 

لقد كنت اثناء كلام المشرف البريطاني السريع .. اكتب سريعاً مايقول .. في صورة نقاط مختصرة جداً جدا .. وعندما خرج مودعاً لي .. عائداً مرة أخرى إلى قسم البنين .. عدت أنا لكتابتي السريعة المختصرة .. خوفاً من ضياعها من بالي .. وحرصاً على توضيح كل ما طلب وقال ..

وماهي إلا ساعةٍ أو أقل .. إذ جاءني إتصال من أحد الأخوة الزملاء في قسمي الحبيب .. قائلاً لي بالحرف الواحد .. أنتِ أيش سويتي في جون باريت .. قلت له .. ليش ؟؟ .. قالي .. جاي طاير من الفرح .. يبغى يوقع العقد بسرعة .. وموافق على كل البنود .. عندما سمعت ماقال .. حمدت الله على ذلك .. وخالجني شعور بالفخر المستحق .. فقد عوض الله صبري خيراً .. واتذكرت حينها بروف غندور .. ودعيت له كثييير .. الله يرحمه ويغفر له ويجزاه عني خير الجزاء ..

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...