تجهيز المعمل .. حكااااية !!
من أهم مقومات البحث العلمي الجاد .. هو الإلمام بكل صغيرة وكبيرة .. حول النقطة البحثية قيد الدراسة .. ولكون نقطتي البحثية لمرحلة الدكتوراه .. كانت مقدمة من عندنا .. فقد كنت على إلمام تام بما أحتاج لها .. وماذا يلزم إعداده من أجل إنجاحها ..
أول ذلك .. كان تجهيز معملاً مناسباً .. وملائماً تماماً لما أحتاج إنجازه .. ولم تكن جامعتي الحبيبة تتوانى جهداً .. في إمدادنا بكل مايلزم .. من أجهزة وأدوات .. ومن مواد كيمائية وزجاجيات .. فقط تريد منَا بذل الجهد الوفير .. لتحقيق ماتريد منَا ونريد .. لذا .. بمجرد قبولي .. بادرت بإستلام معملي .. في وحدة الإشراف المشترك .. بمركز الملك فهد للبحوث الطبية .. ذلك المعمل .. الذي شهد كفاحي فيه ساعاتٍ طوال .. وقضيت فيه أجمل أيام .. وحققت منه ولله الحمد .. أروع إنجاز ..
كانت حجرة فارغة من كل شيء .. عدا وجود حوض غسيل مناسب .. يتوسط ذلك البنش رصاصي اللون .. والذي أتخذ كامل الجانب الأيسر من المعمل .. وقد كان لذلك البنش .. دواليب أرضية كبيرة .. وأخرى علوية صغيرة .. وقد حوت كل ما كنت أحتاجه .. من زجاجيات وكيماويات .. ومواد أخرى ذات علاقة وثيقة .. بالنقطة البحثية التي أخترتها ..
كان من ضمن أهم التجهيزات في ذلك المعمل .. هي بناء رفوف زجاجية .. أضع عليها أحواض القواقع .. وأعني القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا في السعودية .. تلك القواقع التي كانت لي معها أروع حكاية .. وسأخبركم بها قريباً .. والتي كانت تتم رعايتها وتغذيتها .. في ذلك المعمل .. حتى تصل لحجم مناسب .. عندها تصبح جاهزة تماماً .. لإجراء التجارب عليها ..
وقد كان عندي في البداية .. أحواض بلاستيكية صغيرة نوعاً ما .. وقد وضعتها على سطح البنش المعملي .. وكانت تحوي قواقع مختلفة الحجم والأعمار .. قواقع ليست هي تلك الناقلة لمرض البلهارسيا المعوية .. والمطلوبة للدراسة .. إنما قواقع أخرى .. كنت أشتريها من أحدهم .. وكنت أجرب عليها بعض مستخلصاتي النباتية .. والمجهزة بالطبع في معملي .. وذلك كي تأخذ يدي على الشغل العملي .. وأتقن إنجاز كل شيء .. قبل التجريب الفعلي على قواقع البلهارسيا .. والتي لم أستدل على مكانها سريعاً .. في ذلك الوقت ..
كما قمت أيضاً ولله الحمد .. بتجهيز جميع موادي المستخلصة .. من النباتات السعودية المحددة للدراسة .. وقد أخترت ثلاث نباتات .. أفادني فيها قراءتي المستفيضة .. قبل البدء بالجزء العملي .. وكذلك إطلاعي على مرجع مهم جداً .. زودني به مشرفي الفاضل .. بروف عبدالإله باناجه عليه رحمة الله .. ساعدني كثيراً عندما كنت أقوم بتجميعها بنفسي .. من مناطق مختلفة في جنوب المملكة .. حيث أصبحتُ على درايةٍ تامة .. بشكلها وتركيبها وأين أجدها .. وكنت قد أعتمدت ذلك التجميع خلال رحلاتي الصيفية .. مع عائلتي الحبيبة ..
نعم .. لقد أتقنت التجميع والتجفيف .. ومن ثم الإستخلاص والفصل لكل المواد الغعالة .. وذلك بالتدريب المتقن على كل مايتعلق بالنباتات قيد الدراسة .. وكان الذي يتبقىَ عليَ فقط .. هو الإنطلاق مع القواقع المستهدفة .. تلك المكملة لدورة حياة ديدان البلهارسيا المعوية في السعودية .. والتي كنت حينها .. أبحث عنها بشمعة ..
كما قمت بتزويد معملي ذاك .. بلوحة توضيحية لدورة حياة ديدان البلهارسيا .. تعطي إيحاء جميل بنوعية الشغل العملي .. الذي يتم في ذلك المعمل .. كذلك وضعت لي مكتب بسيط جداً .. في زاويته اليمنى ملتصقاً بالجدار .. معطيةً ظهري للباب .. ولكل مايجري في الخارج .. ومركزة تماماً في كل مالدي من مهام .. وهذا مما شجع المشرف البريطاني .. على قبول الإشراف .. لكونه وجد طالبة مستعدة .. ومتدربة .. ولا تخاف ..
لقد كنت أقضي في ذلك المعمل ساعاتٍ طويلة .. وأوقاتٍ منجزة وجميلة .. فكنت بين الإستخلاص والتجارب .. وأنا في كل جهة أحارب .. أمني النفس بالنتائج .. وبأنها أيام وليالي بسيطة .. وستثمر بإذن الله .. عن أجمل حقيقة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق