ماذا عن .. آخر العنقود !!
بعد أن أكرمني الله .. بأولادي الأربعة الله يحفظهم .. وأبنتي الحبيبة تزينهم .. فإنه لا زال هاجس الأخت لها .. يراودني كثيراً .. وبعد أن أكمل طفلي الأخير "مروان" .. السنتين من عمره أو ما يزيد قليلاً .. تجدد حلمي من جديد .. فحلمت وتأملت .. بوجود أخت لأبنتي الصغيرة .. وقد كان لي ما أردت من عطية الرحمن .. واستقبلت ذلك بكل اطمئنان .. حين كان شعوري الجميل والسعيد .. بوجود طفلٍ آخر جديد ..
مرت ولله الحمد .. شهور حملي التسعة خفيفة .. وكنت قد بدأت أراجع في حملي ذاك .. عند طبيبة متخصصة .. في المستشفى الجامعي التابع لجامعة الملك عبدالعزيز .. نظراً لكون ملفي في مستشفى الحرس الوطني .. قد تم إقفاله .. ولم يعد بالإمكان تفعيله .. وكنت خلال ذلك الحمل .. أمارس عملي المعتاد .. في قسمي الحبيب .. بكل نشاط المحاضر .. المحبة لعملها وتخصصها .. والمنهمكة بفاعلية معهودة في مهامها .. والمحافظة على كامل أناقتها .. حتى في شهور حملها ..
ولقد مرت عليَ تلك الشهور التسعة .. وقد تجاوزتها أيضاً بأسبوعين .. دون أي بوادر لإستقبال طفلي الجديد .. رغم مزوالتي للمشي يومياً .. عندها بدأ القلق لدى طبيبتي .. ورأت بل أيدت .. أن تبدأ معي بطلقٍ صناعي .. كي تحفز ولادتي .. وإطلاق جنيني للحياة .. وبالفعل فإنه في ذلك اليوم المحدد .. وأذكر أنه كان يوم الأربعاء .. ذهبت إليها سائرة على قدميَ .. مستعدةً لما رأت وأرادت .. سائلة الله سبحانه .. أن لا يضيع لي تعب .. وأن يكرمني بطفلٍ سليم ..
في تلك الغرفة .. التي لازلت أذكر تفاصيلها .. وكأني أسمع الآن كل ضوضائها .. وأصواتها المعتاد سماعها .. في جناح الولادة .. نعم هناك .. لقد بدأت الآمي تزداد عليَ .. وآمالي تقترب مني .. ودعائي يلهج على لساني .. يارب تكرمني بمولودٍ سليم .. يارب يارب .. طفلٌ أو طفلة .. تطلق صيحتها في وسط تلك الزاوية الصغيرة .. معلنةً قدومها أو قدومه للدنيا .. وسط فرحةٍ عامرة .. بحلول ضيفٍ علينا .. مرحبين به لا شك ..
نعم .. لقد تمت ولادتي الطبيعية .. وقد رزقت بأبني الخامس ماشاءالله .. وحين وضعته الممرضة على بطني .. كي تكمل اللازم .. عندها تأملته بحب .. وحضنته بعيني .. وقبلته بقلبي .. وأحببت وجوده في حياتي .. يالها من مشاعر جميلة وقوية أحسستها تجاهه .. وقد أسميته "عمار" .. رغم انتقاد البعض لأسمه .. إلا أنني تمسكت بهذا الأسم .. وتمسكت به شخصياً .. وتعلق قلبي به كثيراً كثيرا ..
ولكن ماذا عن ابنتي حبيبتي .. وماهي ردة فعلها .. حين علمت بقدوم أخٍ لها .. وليس أخت كما كانت تتمنى .. بالطبع .. لقد انزعجت وتأففت .. وقالت بعلو صوتها لوالدها .. إنها لن تدخل البيت بعد ذلك .. حين أخبرها بالخبر وهي في الحديقة .. وأصرت على ذلك .. طالما لم نحضر لها أختاً .. وقد أخبروني بذلك عندما قدموا لزيارتي .. في ذلك المساء .. وأنها بالفعل انتظرت خارجاً .. لما بعد صلاة المغرب بكثير .. حتى ذهب إليها والدها .. رائفاً بحالها .. وممعناً في دلالها .. ومقنعاً لها .. بأنها الوحيدة والحبيبة .. وأنه قد يكرمنا ربنا .. ونفوز بأختٍ لها ..
وفي الطرف الآخر .. كنت أقضي ليلتي الأولى تلك .. في المستشفى الجامعي .. وقد حدث لي ليلتها موقف غريب لا أنساه .. وذلك حين ضغطت على ذلك الجرس .. طالبةً رؤية ابني لإرضاعه .. إذا بتلك الممرضة المناوبة في تلك الليلة .. تسلمني ذلك الطفل .. الذي أحسست من وزنه مبدئياً .. أنه ليس ابني .. ولكني تجاهلت ذلك الأحساس .. ثم ترددت في إرضاعه قبل أن اتأكد .. عندها أضاءت النور الذي يمكنني من رؤيته جيداً .. لكوني كنت في غرفةٍ مشتركة .. ولم أضيء النور قبل ذلك .. حرصاً على راحة تلك السيدة بجانبي .. ومن ثم نظرت إلى مابين يدي .. فذهلت .. ثم ولكي اتأكد .. قرأت ما كتب على الورقة المثبتة في معصمه .. يا إلهي أنه ليس ابني !! .. عندها ضغطت على الجرس بقوةٍ كبيرة .. وبصورة مستمرة .. كي تحضر الممرضة لي .. وذلك بعد أن تأكدت تماماً .. من أنه ليس أبني .. وأنا أتمتم .. أين طفلي .. أين طفلي !!
حضرت الممرضة على عجل .. وأخبرتها بغضب .. هذا ليس طفلي .. أين طفلي ؟؟ .. ولقد أطلعتها على الورقة المكتوبة .. والمعلقة في يديه وقدميه .. وقد تأكدت هي بنفسها من ذلك .. نعم أنه ليس ابني .. وأصبحت أصرخ فيها بغضب .. أريد أبني .. أين أبني !!
عندها ذهبت مسرعةً .. خارجةُ من حجرتي .. ومعها ذلك الطفل .. لتعود بعدها بدقائق بسيطة .. حاملة بين يديها طفلاً آخر .. يبدو أنه طفلي .. نعم لقد عادت بطفلي .. وعليه إسوارةٍ بأسمي .. وعرفته بالطبع .. حمدت الله على ذلك كثيراً .. ثم وضعت على صدري صغيري .. فأخذ نصيبه من رضعته المسائية .. متعلقاً بي بكل لطفٍ وحنية .. وأصبح هذا الموقف .. حكاية مروية ..
لقد كان لقدوم طفلي الأخير .. ولإنشغالي به كثير .. عدم إهتمام .. بما يحدث حولي من تطوير .. فلم أستعد بما فيه من الكفاية .. لإجتياز معايير القبول .. في برنامج الإشراف المشترك .. وبالتالي .. لم أجد اسمي من ضمن أولئك المقبولات .. يالله .. لقد تأخر قبولي عنهن بسنة دراسية كاملة .. والحمد لله على ذلك .. ورغم أني انزعجت قليلاً .. إلا إني أمضيت سنتي تلك .. أستعد جيداً .. مستغلةً وقتي في البحث والتجهيز .. والقراءة والإستعداد .. وأحمد الله .. أن فُتح القبول مرة أخرى .. بعدها بسنةٍ واحدة فقط .. وبالفعل .. فقد تم قبولي في الدفعة الثانية .. لبرنامج الإشراف المشترك .. والذي كما قلت سابقاً .. فُعل فقط .. في جامعة الملك عبدالعزيز .. بجدة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق