علم الحيوان .. الممتع !!
من الذكريات الجميلة لي .. في شعبتي المفضلة .. شعبة علم الحيوان .. أن أسند لي التدريس العملي .. لبعض مواد هذه الشعبة .. بإختلاف مسمياتها .. حيث كان المنهج لهذه المواد .. يضم دراسة كل الحيوانات .. بدءاً من الكائنات وحيدة الخلية .. حتى تلك الأخرى .. المعقدة في التركيب .. وكان من ضمن أهداف المنهج العملي .. هو معرفة وإتقان تشريح الحيوانات المختلفة .. في معظم مواد شعبة الحيوان ..
ولكوني كنت أطبق المنهج بحذافيره .. ولكون تشريح الحيزانات المختلفة .. على اختلاف تصنيفها .. كان مطلوباً .. وكان جزءاً شيقاً بالنسبة لي .. فقد التزمت بتطبيق ذلك تماماً .. ولذلك .. فقد كنت دائماً .. أتدرب على تشريح .. كل حيوان مقرر تشريحه أمام الطالبات .. حتى أتقنه جيداً .. ومن ثم .. فإني أقوم بتشريحه .. بإنجازٍ جميل ومتقن .. أمام طالبات تلك المادة .. طالبةً منهم .. أخذ الحيطة والحرص .. مع الدقة والإهتمام .. والتعلم بحبٍ وانسجام .. لكل خطوات التشريح المهمة .. للوصول .. إلى نتيجة مهنية ممتازة ..
وحين كان تشريح الصرصور .. أحد الدروس المهمة .. لمعرفة التركيب النموذجي للحشرات .. فقد التزمت بتطبيق ذلك أمام الطالبات .. وأذكر أنني تدربت على ذلك جيداً .. في غرفة التحضير تلك .. قبل أن أطبقه بحرصٍ وإتقان .. أمام طالبات تلك المادة .. كنت غالباً أنزعج نوعاً ما .. من أولئك الطالبات .. اللواتي يتأففن بإزعاج من ذلك .. ويبدين قرفهن واشمئزازهن .. وعدم رغبتهن في التعلم والتدريب .. ونحن في الحقيقة .. كنا في حصة علم وتعلم .. ويجب أن نتعلم ونكتسب كل مهارة .. وأن نسعى بجد نحو التميز والشطارة ..
كذلك أذكر أنني لم أتوانى أبداً .. في تدريب طالبات شعبة الحيوان .. على تشريح الضفادع والفئران .. والسمك والدجاج .. زغم كل الإنزعاج .. الذي الاحظه .. يصدر من بعض الطالبات في هذه الجزئية بالذات .. في حين كان البعض الآخر منهم .. يتنافس في آداء ذلك بكل حب .. دون كللٍ أو نصب .. وهن يتسابقن بنشاطٍ حولي .. لإيضاح كل التفاصيل المطلوبة لي .. وقد كنت أشجعهن كثيراً على ذلك .. فإن للبحث بالتعرف والمشاهدة .. متعة كبيرة .. علاوة على التسليم التام بعظمة الخالق سبحانه وتعالى .. في خلقه وتكوينه لكل الكائنات الحية .. وعلى قدرته سبحانه القدير على عظيم خلقه .. وعلى محاولاتي في تثبيت المعلومة العلميى .. بصورةٍ أكثر تشويقاً وفاعلية ..
أذكر في إختبار إحدى المواد .. أن جعلت أحد محاور الإختبار النهائي .. لتلك المادة .. هو تشريح الحيوان .. الذي تختاره الطالبة .. عن طريق القرعة .. بسحبها رقم معين .. ويبدو إن إحدى الطالبات .. لم تتقن التشريح جيداً .. أو لم تحبه بالأساس .. وحين وقعت عليها القرعة .. أن تقوم بتشريح الدجاجة .. التي كانت قد أحضرت .. مع مجموعة من بني جنسها .. في قفصٍ مناسب لحجمهن .. وكان على جزء التشريح ذاك .. من الدرجات النهائية .. خمس درجات .. في اختبار يجرينه دون ضجة وهمس ..هي درجات من أصل عشرة درجات .. أو 12 درجة على ما أعتقد .. وفي إحدى هذه الإختبارات المعملية الجادة .. حصلت المفاجأة ..
نعم .. لقد كانت مفاجأة .. نابعةً لي من سلوك الطالبة .. نعم كان مفاجئاً لي تماماً .. فقد رفضت تلك الطالبة التشريح .. معلنةً ذلك بإصرار .. ومفرطةٍ في الدرجات الخمس .. لكون ورقة القرعة التي سحبتها .. قد بينت لها .. ضرورة تشريح تلك الدجاجة المخدرة .. ومن ثم فإن عليها سحبها من ذلك القفص .. محكم الغطاء والتهوية .. وقبل كل شيء .. فإنه يجب نتف ريشها جيداً .. وتجهيزها للتشريح .. بوضعها في الطبق المعد لذلك .. ةمن ثم عليها إكمال كل ما تدربت عليه .. اثناء الدرس العملي الذي سبق .. والذي لابد أنها قد تدربت عليه ..
لكن هذه الطالبة .. أعلنت الرفض والعصيان .. لذلك الجزء .. أمام كل الطالبات وللعيان .. وقد خرجت من ذلك المعمل .. مكتفيةً بما قد تحصل عليه من درجات .. لقد استغربت حقيقة من سلوكها وتفريطها .. في الحصول ولو على جزء نسبي .. من الدرجات المقرر منحها .. لهذا الجزء تحديداً .. فهو خيرٌ لها .. من فقدها لكامل الدرجات .. المخصصة لهذا الجزء تحديداً ..
لقد انتهت الحين هذه المعاناة .. ولم يتبقى لنا إلا الذكريات .. يقال عني حقيقةً .. إني كنت جبارة شويه .. ولكنه والله العظيم .. كان هدفي كله .. ينصب في مصلحة الطالبات .. وهن هدفهن فقط .. الحصول على الدرجات .. وقد كنت أيضاً .. التزم كثيراً بإستيفاء المنهج .. وأهمها جزء التشريح .. لأن فيه تسبيح .. وذكر للخالق المبدع .. وفيه عبادة روحية عميقة .. وأيضاً فيه إنجازٌ جداً جميل .. ومتعةٍ لا شك عظيمة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق