دعاء .. دخول المنزل
في شقة الدور الرابع .. الواقعة على شارع التحلية .. تلك الشقة الواسعة .. والجميلة في كل شيء .. عدا أنه لا يوجد مصعد في العمارة التي كانت بها .. نعم فيها .. حدث لي موقف لا أستطيع نسيانه أبداً .. نعم فيها .. حدث لي موقف لا أستطيع نسيانه أبداً .. ولا أعرف كيف أصنفه .. هل هو محزن .. متهور .. عفوي .. أو إندفاعي .. أو .. أو.. أو .. المهم أنه حدث .. وسأخبركم به .. ولكم أن تعطوه الوصف المناسب له .. وسأتـقـبـله بكل حب ..
في الأسبوع الأول لي في تلك الشقة .. بل في أول أيامي فيها .. حيث كانت تحتاج مني إلى جهد كبير .. لتنظيمها وترتيبها .. وإعدادها للسكنى .. خاصة وأنه لم تكن توجد لدي عاملة منزلية .. ومعي طفلي محمد .. في شهوره الستة الأولى .. ولكم أن تتخيلوا حجم العمل .. الذي كان لديَ لترتيب شقتنا الجديدة .. وبصورة سريعة بل عاجلة .. وأحمد الله أن انتقالنا لها .. كان في أيام الإجازة السنوية .. وإلا فإن الوضع سيكون بائساً جداً ..
في ظل كل هذه الظروف .. وفي يومي الأول على ما أعتقد .. أخذت على عاتقي أن أستقيظ مبكراً .. وأن أنجز ترتيب بعض الغرف قدر استطاعتي .. وذلك حين يكون طفلي نائماً .. وبالفعل حدث ما كنت مخططةً له .. واحترت من أين ابدأ .. فكل شيء مترامياً حولي .. وفي التفاتةٍ لي .. وجدت دعاء دخول المنزل .. فخطر في بالي حينها .. أنه هو المهم أن أبدأ به .. وبالفعل أخذته .. وفتحت باب الشقة الرئيسي .. ووضعته عليه .. ثم أردت أن اتأكد من وضعه جيداً .. وكيف هو شكله وتنسيقه مع الباب .. وفي غفلةٍ عجيبةٍ جداً .. وجدتني قفلت الباب .. كي اتأكد من جودة ما عملت .. وبصرخة عجيبة أيضاً ومفزعة .. انتبهت .. ياويلي قفلت الباب وولدي جوه .. وصرت أهزالباب في حركة هستيرية .. حقيقي مقفل وإلا لاء .. وبالفعل كان مقفل .. وأنا برا البيت بقميص نومي .. وصغيري نايم داخل البيت .. وأيامها لا فيه جوالات ولا غيره .. وقفت حائرة لبرهة .. أنظر لحالي .. ماذا عليَ أن أفعل !!!
أستدرت وأستدركت .. فالشقة التي أمامي لايوجد بها أحد .. نزلت بسرعة مدهشة .. وأنا أتلفلف في قميصي .. نعم نزلت إلى الدور الثالث .. طرقت الأبواب .. فلم يرد أحد .. حزنت وارتبكت .. ماذا أفعل .. وطفلي قد يستقيظ وينفجر من البكاء .. ماذا حدث ولماذا .. ومعاقبة شديدة لنفسي .. ولوم كبير .. وتفكير مشتت .. وموقف لا أحسد عليه فعلاً .. نزلت إلى الدور الثاني .. وطرقت الباب الأول .. ولم يفتح لي سكانه .. ثم طرقت الباب المقابل بشدة وإصرار .. فهو الملاذ الوحيد الآن .. وإلا سأجد نفسي في الشارع .. وفجأةً .. فُتح الباب ..
نعم فُتح الباب .. لكنه كان رجل للأسف .. طلبت منه أن أتحدث مع امرأته .. أخبرني إنها عروسة وأنها نائمة .. ياذا الكسوف وياذا الموقف .. عندها أخبرته بهلع .. على أنني أريد تليفون ضروري .. أريد محادثة زوجي .. دخل فأحضر لي تليفون متنقل خارج الشقة .. كي أنجز مكالمتي .. وهو ينتظرني عند الباب .. وفجأة .. إذ أسمع خطوات صعود أحدهم على الدرج .. فأنظر .. إذ أجد زوجي طالعاً .. عندها صرخت دون إدراك .. الحمدلله إنك جيت .. نظر زوجي إليَ مندهشاً .. ماذا تفعل هذه على الدرج .. وبهذا الوضع .. عندها وفي الحال .. الرجل الآخر .. دخل داره وأقفل بابه .. نظر زوجي إليَ حانقاً ومستغرباً وصامتاً .. لم أتركه طويلاً على هذه الحالة .. بل أخبرته بما حدث .. ونحن نسرع خطواتنا .. صاعدين إلى الدور الرابع ..
في خطواتنا المتسارعة تلك .. لاحظت أن زوجي قد أحضر معه فطوراً لنا .. كي نفطر سويةً .. كانت ساندوشتات شهية .. لكنه أخبرني .. وأنا في عز فرحتي بقدومه .. أنه لم يحضر مفتاح باب الشقة معه .. بل تركه في المكتب .. معتمداً على أنني في المنزل .. وسأفتح له الباب لا محالة .. عندها رجعت لحالتي المتوترة جداً .. والخائفة كثيراً على ولدي .. والمتخيلة أنه أنفجر من البكاء والصراخ .. باحثاً عني بصوته الخائف ..
عندها لم يجد زوجي حلاً .. سوى الصعود للسطح .. لعله يجد بابه مفتوحاً .. وقد كان ذلك ولله الحمد .. وبدأ محاولاً النزول عن طريق المنور .. الذي تفتح عليه شبابيك الحمامات .. وبالفعل نزل متمسكاً بالمواسير الملتصقة في جدار المنور .. وأنا .. ماذا عني أنا .. فقد وقفت أمام باب الشقة .. حائرةً مطمئنة .. حائرةٌ مما يحدث داخل الشقة .. ومما قد يحدث في المنور .. ومطمئنةٌ بكرم ربنا الكبير .. الذي سوف يجعلني راضية .. عن كل إقداره لي ..
في المنور .. نزل زوجي بكل أملٍ وقوة .. بأنه سوف يستطيع كسر زجاج الحمام .. حاملاً معه قطعة حديدية .. وجدها في السطح .. وهذا ما أخبرني به لاحقاً .. لأنه حين تلك الحادثة .. لم يقل لي كلمة واحدة .. فقد التزم الصمت تماماً .. المهم .. أنه أستطاع ولله الحمد .. كسر زجاج الشباك الصغير للحمام .. وعرفت ذلك حين وجدت لاحقاً .. قطع الزجاج متناثرة على أرضية الحمام .. والجزء الأكبر منها في البانيو .. كما أنه أطمئن على صغيرنا .. وبعدها فتح لي الباب .. وتركني مع فطورنا .. خارجاً من المنزل .. دون أن ينبس ببنت شفة ..
هرعت أجري إلى صغيري .. لا أرى أمامي شيئاً سواه .. أطمئن قلبي قليلاً .. حين لم أسمع بكاءاً وصراخاً .. نعم .. أحمدك يارب .. لقد وجدته نائماً .. وهذا من لطف ربنا بنا .. عدت للصالة .. أبحث عن زوجي .. لعله عاد .. لكنه لم يعد .. وتركني أحاسب نفسي .. وأسترجع كل ما حدث ..
وبعد أن هدأت نفسي .. حين وجدت طفلي مستغرقاً في نومه .. ذهبت لأفتح باب الشقة .. تلك التي تطلب ترتيبها والإهتمام بها .. ذهبت كي أطمئن على دعاء دخول المنزل مرة أخرى .. وأنا مبتسمة مذهولة .. وشاكرةٌ لكرم ربي الكبير ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق