ناجـيــة مصطلحات !!
حينما كنت معيدة في قسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء بكلية العلوم .. في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. كانت مهامي العملية .. مقتصرة فقط على تدريس معامل المواد .. بدءاً من مادة أحياء عامة المستوى الأول أو 101 .. وحتى بعض المواد التخصصية البسيطة ..
وبعد أن وفقني الله .. وحصلت على درجة الماجستير.. أسند لي التدريس النظري لبعض مواد القسم .. مع مهامي التدريسية لبعض معامل المواد .. في تخصص علم الحيوان .. وكانت أولى المواد النظرية المُسندة لي .. هي مادة أحياء عامة .. لطالبات الإقتصاد المنزلي .. وبالفعل درستَها لفصل دراسي واحد فقط .. غير أنني لم أحبذ تدريسها !! .. نعم لم أحبذ ذلك .. وذلك حين وجدت أنها مادة .. ليس لها اختبارات دورية متعددة .. ودرجات مرصودة .. تحدد مستوى وتباين آداء الطالبات فيها .. عدا أن الطالبة .. إما أن تنجح في المادة دون تقدير .. أو تعيد دراستها مرة أخرى .. وعندما عرفت ذلك .. حقيقةً لم أرغب في تدريسها مرة أخرى ..
وبالفعل .. فقد طلبت بعدها أن يُسند لي .. تدريس مادة أحياء عامة 101 نظرياً .. ولم يكن لها حينها مرجعاً مُحدداً .. فأجتهدت في تحضير منهجها وتدريسها .. حسب عناوين المواضيع المحددة في منهجها الدراسي .. حتى ألف لها د. نبيه باعشن كتابه فيها .. وأصبح مرجعاً مُعتمداً لهذه المادة .. غير أنني أيضاً .. كنت كثيراً ما أضيف لطالبات تلك المادة .. معلومات علمية .. تزيدهن ثراءً ومعرفة .. وكنت ألزمهم بها .. لكون أسئلة تقييمي لمستواهن في المادة .. ستشمل أيضاً هذه الإضافات العلمية الهامة .. ويبدو أن ذلك كان مزعجاً لبعض الطالبات .. لكني كنت أبحث عن الفائدة لهن .. أكثر من رضاهن عني ..
ولقد أحببت التدريس النظري لمادة أحياء عامة 101 .. وأبدعت فيه كثيراً .. فكنت في تدريسها .. جداً مجتهدة .. أعدُ الجزء الذي سوف أشرحه جيداً .. وألزم طالباتي بجميع المصطلحات الإنجليزية فيه .. بحيث يجب معرفتها واستخدامها .. والتفريق فيما بينها .. وطريقة كتابتها .. وقد تم إعتماد ذلك بأنه لكل مصطلح عربي .. له ما يقابله باللغة الإنجليزية لا محاله .. وقد شاع كثيراً إستخدامي لذلك .. حتى أنهم أطلقوا عليَ حينها .. "ناجية مصطلحات" .. وعليه فقد تم تصنيفي .. كأستاذة صعبة وشديدة .. وأسئلتها معقدة وفريدة .. وحقيقة .. أنني فخورة جداً بهذه السمعة المتميزة ..
نعم .. لقد أحببت هذا اللقب كثيراً .. "ناجية مصطلحات" .. فقد أعطاني تميزاً .. لمجهودٍ أقوم به عن حب .. وأجني حصادهِ بحب .. حين أرى تميز طالباتي في مادتي .. فمستواهن العلمي بارز للعيان .. وجدارتهن تسجل في كل آن .. وأنني كنت ولا زلت أفخر بهن .. فمنهن من أصبحت زميلة عمل في ذات القسم .. ومنهن من تولت تدريس مادة الأحياء .. في مدارس التعليم العام .. ومنهن من عملت فنية معمل جديرة بالإحترام .. يعتمد عليها كثيراً في مواد علوم الأحياء .. وبهن جميعاً ولله الحمد .. أفخر وأتباهى .. فهن حصاد السنين الجميلة جداً جدا ..
الطريف في هذه النقطة تحديداً .. وكون تقييمي أنني أستاذة صعبة جداً .. أن أختي التي كانت إحدى طالبات كلية العلوم .. والتي كان يجب عليها ضمن خطتها العلمية .. أن تدرس مادة " أحياء عامة 101 " .. فقد فضلت أن تضيفها في جدولها .. عندما كنت في إجازة إمومة .. هرباً مني ومن تدريسي .. الذي تراه كباقي الطالبات .. صعباً جداً .. وقد بشرتْ طالبات ذلك الفصل الدراسي بذلك .. بأنه سيكون فصل دراسي بدون "ناجية" .. مما سيجلب لهن الإمتياز بسهولة .. غير أن ذلك لم يحدث .. فقد باشرت قبل الإختبارات النهائية .. ووضعت لهن أسئلة مادة أحياء عامة 101 .. وكان أمراً مزعجاُ جداً لهن .. والآن .. نتذكرها جميعنا بكل حب ..
استمريت سنواتٍ طويلة .. على تدريس أحياء عامة 101 .. لأهميته التأسيسية في نظري .. وقد كنت حقيقةً .. لا أبالي كثيراً .. ولا أقلق أبداً أبدا .. حين يطلب عمل اختبارات مُوحدة .. لكل شعب المادة .. فطالبات شعبتي ولله الحمد .. من وجهة نظري .. مُحصنات وقويات .. ومُستعدات لكل الأسئلة .. المتوقعة وغير المتوقعة ..
أذكر أنه في إحدى الإختبارات المُوحدة للمادة .. وحين شاركت بوضع الأسئلة .. وضعت مسألة وراثية .. على درجة لابأس بها من الصعوبة .. وعند الإختبار .. لاحظت حيرة بعض زميلاتي المُشاركات في تدريس ذات المادة .. وظنهن بأن فيها خطأً ما .. إلا طالباتي ماشاءالله .. فقد أجدن في حلها .. ومعرفة السر في ذلك .. لكونهن تدربهن على ذات الفكرة جيداً .. وقد بدأت تساؤلات بعض الزميلات لي .. عن صحة صياغة المسألة .. عندها أكدت لهن صحتها .. وقمت بحلها أمامهن .. تأكيداً لذلك .. نعم .. كانت مسألة صعبةً نوعاً ما .. وأنا أحب الصعب .. كي أحقق التميز .. الذي كنت ولا زلت .. أنشده طيلة حياتي ..
نعم .. كانت ولا زالت .. مادة أحياء عامة 101 .. لها ذكراها الجميلة في نفسي .. فكثيراً ما أقابل إحداهن .. وأكون قد درستها هذه المادة .. وقد تركت فيها أثراً جميلا .. يشع حباً وعرفاناً منها .. فليَ بها ذكريات جميلة دافئة .. تعود بي بكل حب وحنين ..إلى أيام الكفاح الأولى .. لـنـقـش أسمي في عالم التميز والإنجاز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق