2/03/2022

وتركـنـا .. العاشوري !!

 وتركـنـا .. العاشوري !!

 



عشنا أحداثاً كثيرة في بيتنا الأول .. شقتنا تلك المريحة .. في عمارة العاشوري .. الواقعة في حي المكرونة .. ومن هذه الأحداث .. ماهو جميلٌ جداً .. ومنها ماهو جميل .. ومنها ماهو محزناً كثيراً للأسف .. ورغم كل ذلك .. فقد حكمت علينا .. بعض متغيرات حياتنا الجديدة .. على تركه .. وعلى وجه السرعة ..

 

 

من تلك الذكريات الجميلة .. والتي تلازمني .. هي في المجاورة النسبية لمسجد الحي .. حيث كنا نستمتع بسماع الآذان كل حين .. وذلك حين ينبه السامعين .. إلى دخول وقت الصلوات الخمسة .. وحين يتسابق الرجال والصبيان .. لآداء الصلوات بكل خشوع واطمئنان .. وحين إقامة صلاة التروايح في شهر رمضان .. نعم .. كانت أيام سعيدة عشتها .. وبإذن الله لن يطويها النسيان ..

 

 

أما عن ذكرياتي تلك الجميلة جداً .. فهي جيرتي الحلوة جداً .. والتي يستحيل نسيانها .. وزياراتنا المتكررة لبعضنا البعض .. والتي لا زال جمالها بكل مافيها .. راسخاً ولله الحمد في صميم الذاكرة .. وأنني إذ أتمنى أن تسعدني الفرصة .. للإلتقاء بهم مجدداً .. في لقاء حميمي سعيد .. ونحن كلنا مبسوطين .. ولذكرياتنا منعشين .. غير أن ذاكرتي تحتفي دوماً .. بذكريات احتفالنا السعيد .. بقدوم طفلنا الأول .. وتغير روتين حياتنا .. إلى روتين مسؤولية جميلة ومتعبة .. وبينهما كنت .. أنا .. أتعلم رويداً رويدا ..

 

 

أما عن تلك الذكريات المحزنة .. في بيتي الأول .. فهي فقدي لطفلي الأول .. وما تبعها من تبعات مجددة .. لذكرى الفقد المؤلم .. والأمور المزعجة التي صاحبتها .. وكذلك فقدنا أيضاً لطائرنا الجميل .. طائر الببغاء الرهيب .. ذلك المتحدث الماهر .. حين كان يكرر .. ذكر كثير من الكلمات المتداولة .. بصورة تبهر جميع السامعين .. ولقد أجاد نطق اسمي بصورة عجيبة .. لدرجة أن ظن بعض زوار زوجي .. أنني أنا التي أنادي عليه .. وحين أخبره أنه الببغاء .. استغرب من ذلك كثيراً .. لكننا للأسف فقد فقدناه .. وذلك نتيجة تعرضه لدور زكام كان حاداً .. بعد أن تم تغسيله جيداً .. بنصيحة من أحدهم .. وليته لم يفعل .. فقد مات طائرنا .. حتى أنه لم تطل مدة بقائه مقاوماً لما حلَ به .. رغم محاولاتنا الجادة لعلاجه .. الذي وصف له من قبل طبيب بيطري .. لكنه مات للأسف .. في يوم حزين جداً .. 



 

نعم .. لقد تركنا تلك الشقة الأرضية .. والجيرة الجميلة .. وانتقلنا إلى شقة علوية .. في عمارة كبيرة .. تقع على شارع التحلية .. وغالباً ليس بها جيران .. ولم يسعفني الوقت والمكان .. في البحث عنهم ..  حيث كان ذلك المبنى .. يتكون من خمسة طوابق .. وليس بها مصعد للأسف حينها .. ولقد استأجرنا نحن فيها .. شقة كبيرة وجميلة .. لكنها تقع في الدور الرابع .. ولكم أن تتخيلوا مدى المعاناة .. في الوصول لشقتنا تلك .. ونحن نتهادى في درجات السلالم المتلاحقة .. حتى نصل إلى باب تلك الشقة .. المريحة والواسعة جداً .. 

 

 

 لقد كانت تلك الشقة .. رغم جمالها وجمال موقعها .. متعبة جداً في الصعود لها .. وعلينا التفكير كثيراً جداً .. قبل مغادرتها .. نعم .. لقد انتقلت لها هاربة بطفلي .. مما أزعجنا من تلك الرائحة المنطلقة .. من بخور معين .. يستخدمه جيراني لتلك الشقة السفلية .. في عمارة العاشوري .. وحين وجدتها لم أتردد في اختيارها .. لقربها أيضاً من بيت أهلي .. ولجمال موقعها .. متناسية تماماً .. الدور الرابع الذي كنت أعد درجاته يومياً .. في دخولي لتلك الشقة وعند الخروج منها .. ولي فيها حكاية طريفة جداً جدا .. سأخبركم بها قريباً بإذن الله .. 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...