أنتِ عايزة .. الجد !!
في أحد الفصول الدراسية .. شاءت الظروف .. أن يسند لي .. تدريس معمل مادة .. أحياء عامة 102 .. وأنا حقيقة لم أدرسها من قبل .. لكون معملها يعتمد جزء كبير منه .. على تخصص النبات .. وأنا والنبات حقيقةً لا نتفق .. ولكن عندما أتيحت لي الفرصة لتدريسه .. أحسست بمسئولية معرفة المنهج العملي بالكامل .. وما له وما عليه ..
وعلى الفور .. ذهبت إلى الفنية التي كانت مسئولة عن تجهيزه .. ولسنواتٍ عديدة .. وتحدثنا في غرفة التحضير تلك .. حيث أخبرتها .. بأن معمل أحياء عامة 102 .. قد أسند لي لهذا الفصل .. ولكنها على الفور أيضاً بادرتني قائلة .. "بصي يا ناجية .. أنتِ عايزه الجد وإلا ابن عمه" .. على طول جاوبتها قائلة .. "طبعاً عايزه الجد .. وجد الجد كمان" .. قالت لي على عجل .. وبصوتٍ خافت .. "بصي بأه .. المعمل بالطريقة الي كان بيتعطى بيها .. مش حايعجبك .. وأنا لازم أقولك .. أحنا كنا نعمل أيه" ..
ذهبنا أنا وهي إلى معملٍ مجاور .. فتحت أذنيي مطرقةً السمع لكل ما تقول .. وفمي مشدوهاً بإستغراب .. ماذا ولماذا !! .. فهمت منها .. كل ما أرادت قوله وتوضيحه .. وقلت لها .. شوفي عزيزتي أنا مش حا أعمل كدا أبداً .. وأنتِ طبعاً أكيد عارفاني .. بس خليني أرتب الموضوع في بالي .. وراح أبلغك بالمستجدات" ..
ولقد كانت زميلتي التي ستشاركني إعطاء معمل 102 .. هي إحدى صديقاتي المقربات .. وقد أخبرتها بخطتي في تطوير معمل المادة .. وجعله معملاً حقيقياً .. شيقاً وصادقاً .. وليس معملاً مفبركاً وسهلاً .. وقد جاوبتني على الفور .. بس حايكون صعب علينا .. وليش ومافي داعي .. خليه زي ما كان ماشي .. على طول حسيت .. إنها ليست على نفس تفكيري وطريقتي .. عندها فكرت في أني استبدلها بزميلةٍ أخرى .. ولعلها توافقني على خطتي التطويرية .. لمعمل أحياء 102 ..
قابلت زميلتي الأخرى .. والتي أملت فيها .. أنها ستكون معينتي فيما أريد .. وطموحي بإذن الله سيقابل طموحها .. بل قد يزيد .. وفي لقائي ذلك الفريد .. أخبرتها بخطتي التطويرية .. لمعمل مادة أحياء عامة 102 .. وكيف كان .. وكيف أنوي أنه سيكون .. وافقت على الفور .. وحمدت الله على ذلك .. وتعاهدنا على الصبر والنجاح .. لجعله معملاً حقيقياً ممتعاً .. وبدأنا بالفعل خطة العمل ..
كان معمل المادة يبدأ فعلياً .. الساعة الثانية بعد الظهر .. وينتهي المفروض الساعة الخامسة عصراً .. لكنه في الحقيقة .. كنا لا نغادر معمل هذه المادة .. أنا وصديقتي .. إلا بعد صلاة المغرب .. هذا الوضع .. وأنا كانت عندي طفلتي الصغيرة .. ولكن مسئولية العمل كانت هامة عندي .. بموازاة أهمية بيتي وأطفالي .. ونجاحي فيه .. يعتبر تحدي لي شخصياً .. قبل أن يكون أثبات وجود .. وتميز أعشق تحقيقه ..
كنا أنا وزميلتي الحبيبة تلك .. نعد التجارب المعملية مع طالبات المادة .. واللواتي يزيد عددهن .. عن الثلاثين طالبة أو أكثر .. ونظل نراقب هذه التجارب .. كي نسجل نتائجها لمدة أسبوع كامل .. ثم نحلل هذه النتائج .. ونناقشها مع الطالبات .. ونكتب ما رأينا بكل صدق .. معللين السبب .. وبالتالي .. لم نكن نضع ألوان كي تغير من النتيجة .. أو نعدل في النتائج .. بغرض إثبات شيء قد لا يحدث .. المهم أننا كنا في تجاربنا تلك .. شعارنا الدقة في العمل .. والصدق في النتيجة .. والتحليل الصحيح لكل تجربة .. والثقة الكبيرة والقدوة الحسنة لطالباتنا .. وقد نجحنا ولله الحمد ..
استمرينا لسنواتٍ ليست بالقليلة .. على تدريس معمل هذه المادة .. بهذه الطريقة التدريسية الصحيحة .. وذاع صيتها كثيراً .. وروعة معملها ومخرجاته .. وقد سنينا بذلك ولله الحمد سنةٌ حسنة .. ونهجاً علمياً يجب أن يحتذى .. نعم .. تم انتهاج طريقتنا التدريسية بعد ذلك لهذه المادة .. سنواتٍ عديدة .. ونحمد الله على توفيقه وكرمه وإحسانه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق