بهجة حياتي .. من !!
بعد أن أكمل ابني البكر .. عامه الثاني وبضعة أشهر .. أحسست ببوادر طفلٍ جديد .. يريد أن يأخذ حظه في الإستقرار والنمو .. ويريد مني العناية والإهتمام .. والمحافظة والإلتزام .. لذا كانت أولى خطواتي تحت هذه المحاور الهامة .. هو أنني ذهبت إلى طبيبة النساء والولادة .. في موعدٍ طال انتظاري له .. وبعد المقدمة البسيطة مع تلك الطبيبة .. باشرت بفحصي بجهاز الموجات فوق الصوتية .. مبشرةً لي بوجود جنينٍ في المشيمة يتعلق .. وبقدرة الله يتخلق .. نعم مبشرةً لي .. أنه بإذن الله سيكون صبياً .. يزين حياتنا .. ويسعد أيامنا ..
مرت عليَ شهور الحمل الأولى سعيدة وجميلة .. ونفسيتي جداً منشرحة .. لإستقبال طفلٍ جديد .. وكنا ولله الحمد .. قد انتقلنا من شقة الدور الرابع .. التي أخبرتكم عنها .. وعن حكاياتي بها .. نعم انتقلنا .. حيث استلمنا .. شقة ممنوحةٌ لنا من الجامعة .. في عمارة كبيرة وممتازة .. تقع أمام نادي الإتحاد .. ليس بها مصعد أيضاً كما أعتقد .. لكون شقتنا كانت في الدور الثاني .. ولم ألحظ وجوده أو أهتم به .. كانت شقتنا جميلة وواسعة ومريحة .. والجيران على ما أظن .. معظمهم من منسوبي الجامعة .. فكانت مناسبة كثيراً لكل احتياجاتنا .. ولموقعها أيضاً ولله الحمد ..
قضيت أيام الحمل .. سعيدة ومستعدة لإستقبال طفلي الجديد .. حيث كنت حينها بكامل أناقة الأم الحامل .. وخلال تلك الفترة الجميلة في حياتي .. أخذت أمهد لصغيري محمد .. بقدوم من يشاركه المكان .. والحب والحنان .. وذلك حين أكدت لي .. الطبيبة بعد فحصها بجهاز الموجات فوق الصوتية .. أن جنيني ولد .. وفرحت كثيراً لطفلي محمد .. بأنه سيجد له أخاً يسليه .. ويقضي معه وقته ويناديه .. وقد كنت في حياتي تلك .. متوازنة نوعاً ما .. بين مهام البيت الجزئية .. ومهام عملي الكلية .. كمحاضر في قسم علوم الأحياء .. بجامعة المؤسس ..حين كان دوامي ينتهي الساعة الخامسة عصراً يومياً .. وقد يمتد لما بعد ذلك .. في معامل المواد العامة .. مثل أحياء عامة 101 و 102 .. وأحمد الله أن كانت لديَ عاملة منزلية ممتازة .. تغطي غيابي عن بيتي .. تلك الساعات الطويلة ..
خلال شهري الأخير في حملي الظريف .. كان زوجي يعاني من الآم مبرحة في المعدة .. ولم يجد لها تشخيصاً دقيقاً .. وعلاجاً مفيداً .. وحين حان موعد ولادتي .. وأشتدت عليَ الآمي .. لم أجده حولي للأسف .. بل كانت والدتي حبيبتي يرحمها الله .. هي التي كانت رفيقتي .. في مستشفى الحرس الوطني لثاني مرة .. في حين كان زوجي قد تقرر تنويمه .. نزولاً عند رأي طبيبه المعالج .. في مستوصف الرشاد حينها .. فكنت في حالة قلقٍ شديدة .. بين زوجي وماذا ألمَ به حينها .. وبين كوني وحيدة .. في حالةِ ألمٍ شديد .. وترقب وصول طفلٍ جديد ..
وفي ساعةٍ آراد الله لي فيها الفرج .. وأذكر أنها كانت السادسة مساءاَ إلا عشرة دقائق .. أطلق جنيني صرخةً تعلن لنا جميعنا .. ضرورة استعدادنا لإستقباله .. في رحاب أسرتنا الصغيرة .. بعدها .. بشرتني أمي أنها بنت .. وهي حامدة شاكرة .. وأنا أرد عليها بإستغراب قائلة .. لا بس هم قالوا ولد !! .. قالوا ولد !! .. عندها جاوبتني والدتي يرحمها الله .. طيب أرتاحي الحين .. ولمن تفوقي تشوفيها .. بنت وإلا ولد !! .. وبالفعل دخلت في نومةٍ طويلة .. لم أدري خلالها عن أي شيء ..
تم نقلي بغرفتي دون أن أشعر .. ونقل طفلتي أيضاً معي .. وظلت والدتي حبيبتي رحمة الله عليها .. مرافقةً لي تلك الليلة .. وبمجرد دخول أحدهم .. تكون مستقيظة لهم .. وعالمةً بكل مايدور حولي .. جزاها الله عني خير الجزاء .. فلم تطل مدة مكوثي في المستشفى طويلاً .. يومين فقط وخرجت منها .. ذاهبةً بصغيرتي إلى البيت .. لأجد طفلي محمد في استقبالنا .. أنا وأخته .. وقد أخترنا لها اسم " منى " نزولاً عند رغبته .. حين أتقن نطقه مقارنةً بالأسماء الأخرى .. التي وضعت له للإختيار .. وقد أبتهجت أيضاً حينها .. بخروج زوجي بالسلامة .. في ذات اليوم .. واحتفلنا ثلاثتنا .. بوجود "منى" بيننا ومعنا .. تزين حياتنا .. ونسعد بها وتسعدنا .. والحمد لله رب العالمين ..
نعم .. في عامٍ جداً جميل .. قدمت "منى" للحياة .. وأنارت لي الحياة .. بوجودها ابتهجت حياتنا .. ونثرت السعادة بيننا .. فكان كرم ربنا لنا كبيراً .. وفضله علينا كثيراً .. والحمدلله أن أقبلت أمنية حياتي للحياة .. فأصبح لحياتي معها معنى .. وشعوراً أسمى ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق