عيد الحب .. لمن يهمه الأمر !!
كنا ولا زلنا ولله الحمد .. لا نهتم بما يُسمى "عيد الحب" .. فلا نعرف له يوماً وتاريخاً .. ولا عيداً وطقوساً .. وكنا حسب ظني .. نعيش أيامنا في حب .. وسعادةٍ ورضى .. وقناعةٍ وراحة بال .. ولم نعره كل ذاك الإهتمام .. ونخصص له يوماً من الأيام ..
في ذلك اليوم .. الذي سمي بيوم عيد الحب .. حيث يفضل المحتفلون به ارتداء اللون الأحمر .. واحتفالاً به .. وابتهاجاً بقدومه .. يتم تبادل الهدايا الجميلة .. والمغلفة باللون الأحمر .. أو المزينة بالقلوب الحمراء .. ويعيشون طقوسه .. بكل مشاعر الحب والسعادة والإنشراح .. ويقضون ليلتهم سويةً حتى الصباح .. نعم في تلك الطقوس الجميلة .. كنا نحن لها غير مكترثين .. ولعيدهم غير أبهين .. وبتاريخه غير ملتزمين .. والحمد لله رب العالمين ..
في إحدى أيام شهر فبراير .. والذي كان يوم الرابع عشر منه .. أي في مثل هذا اليوم تحديداً .. ذهبت كعادتي إلى كليتي الحبيبة .. غير محيطة باليوم والتاريخ والحدث .. نعم ذهبت لكليتي بكامل أناقتي .. حاملة في يدي الجاكيت الذي أفضل ارتداؤه .. كزي عمل صباحي أنيق .. المهم أنه في ذلك اليوم .. اخترت دون قصدٍ وانتباه .. نعم اخترت الجاكيت الأحمر .. مرتدية له على ما أعتقد تنورة حمراء وبلوزة بيضاء .. بينما الجزمة كانت سوداء .. يعني اللي يشوفني .. يقول محتفلة تماماً بعيد الحب ..
نزلت من السيارة .. حاملةً في يدي ذلك الجاكيت الأحمر .. عابرة بين مكاتب كلية العلوم .. حتى وصلت لمكتبي .. ثم ارتديته بكل حب .. ذاهبةً إلى محاضرتي .. وبعد أن انتهيت منها .. عدت إللى مكتبي .. تاركةً بابه مفتوحاً .. على غير العادة .. ولم أجد أحداً ممن قابلت .. قد علق بكلمةٍ واحدة .. على اختياري لذلك اللون .. وبالذات لهذا اليوم تحديداً .. وأنا يا غافل لك الله ..
المحرج أيضاً .. أنه كان لدي اجتماع في مركز الملك فهد للبحوث الطبية .. وبالفعل ذهبت لذاك اللقاء .. حاملةً في يدي ذلك الجاكيت الأحمر .. وكان لقاءاً مختلطاً .. فمعي مجموعة من الزملاء والزميلات .. وأنا بينهن حاملة لذلك الأحمر .. لكوني كنت أنوي العودة إلى البيت .. بعد الإنتهاء من الإجتماع .. ولكن ماحدث غير ذلك .. فبعد أن انتهى ذلك اللقاء ونقاشنا فيه .. خرجت من المركز .. وعدت مرة أخرى إلى كليتي .. كلية العلوم .. ومعي معطف الحب .. في يوم الحب الشهير ..
نعم عدت لكليتي .. وأكملت مالدي من مهام .. تاركةً باب مكتبي مفتوحاُ على مصراعيه .. ومرتدية الجاكيت الأحمر .. ومؤدية لما لدي من أعمال ومهام .. بكل حبٍ وانسجام .. الغريب .. أنه لم يتحدث معي أحد .. في هذه النقطة تحديداً .. وليتهم حتى هنأوني به ولو بالغلط .. لكان من الممكن تدارك هذا الغلط .. بالرغم من أنني في ذلك اليوم .. 14 فبراير .. لم ألتزم مكتبي طيلة النهار .. فقد ذهبت لمكتب رئيسة القسم .. وصعدت إلى مكاتب الكلية العلوية .. ورغم زياراتي تلك .. لم يعلق على لبسي أحد .. ولم أتلقى التهنئة من أي أحد ..
انتهى يوم العمل .. في ذلك التاريخ .. وكان يوماً جميلاً .. وإنجازه أجمل .. عدا ارتباطه بيوم الحب المعروف .. وخرجت أيضاً من الجامعة .. حاملة الجاكيت الأحمر على يدي .. راكبة سيارتي .. عائدة إلى البيت .. وفي المساء .. لا أعلم مالذي دعاني لتذكره .. وأعتقد أنها محادثة تليفونية بيني وبين صديقتي .. التي تجاورني مكتبي في كلية العلوم .. وفي سياق حديثها معي .. قالت لي اليوم هو عيد الحب .. اليوم 14 فبراير .. عندها استوعبت اليوم وتاريخه .. وعندها أيضاً .. انفجرت ضاحكة .. كيف كذا .. وليش ما عرفت وانتبهت .. اليوم كنت لابسه جاكيت أحمر .. وما خليت مكات مارحت له .. حتى أنني ذهبت به إلى مركز الأبحاث .. حاملة اللون الأحمر .. دليل الحب .. على يدي .. ومرتدية له دوماً في قلبي .. فالحياة بدون حب .. لا طعم لها ولا جمال .. عندها ضحكنا سويةً .. على غفلتي وحسن نيتي ..
وهنا أقول .. الحب ليس له تاريخاً محدداً .. كي نحتفل به .. بل هو إحساسٌ جميلٌ جداً .. نعيش به كل مراحل حياتنا .. بالحب نتنفس .. وبالحب نعيش .. وبه ننمو ونكبر .. وبالحب نتعلم وننجز .. وبه نحقق مايعجز عنه الآخرون .. فالحب يصنع المعجزات .. وتتحقق به الأمنيات .. ونسعد به في كل الأوقات ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق