أم محمد .. والأمومة !!
بعد أن أكرمني الله .. بطفلي الأول .. محمد .. تغيرت طبيعة حياتي تماماً .. فقد حلَ علينا ضيفٌ جديد .. صغيرٌ .. لكنه هو المسيطر .. ضعيفٌ .. لكنه هو المتحكم .. وكنتُ بالطبع في استقباله .. وتعاملي معه .. غافلة .. وفي كثير من الأمور .. جاهلة .. ولوالدتي حبيبتي دائماً سائلة .. ورغم كل ذلك .. فقد كنت أعيش حياة جديدةٌ وجميلة .. بوجوده معي .. انتعشت حياتي وتجددت .. وأحوالي كلها تغيرت .. ولكونه ولله الحمد كان يرافقني .. فقد تعلمت من أجله أشياء كثيرة .. واكتسبت مهاراتٍ وفيرة .. راجيةً له حياةٍ هانئةٍ مريحة ..
ولقد كنت خلال إجازة الأمومة .. طالبةٌ شغوفة .. أحب أن أتعلم كل شيء دفعة واحدة .. أريد أن أكون عالمةً بكل مايهم عمله .. في ساعات محددة .. وأنىَ ليَ ذلك .. فقد لاحظتُ أنني كنت كل يوم .. أتعلم شيئاً جديداً .. وأموراً عديدة .. وكنت حينها .. أحدث نفسي قائلة .. أنتِ الآن تتعاملي مع كائنٍ حي .. يريد ويطلب .. بأسلوبه هو .. وعليكِ أن تجيبي وتنفذي بسرعة .. قبل أن يتطور الموقف .. لوسائل مزعجة .. أولها .. البكاء اللطيف .. وتاليها .. الصراخ العنيف .. نعم .. كانت هذه مواقفي مع طفلي الحبيب .. وبينهما أكون أنا .. في حيرةٍ شديدة .. ووضعٍ لا يعلم به إلا رب العالمين ..
ومع مرور الأيام .. تعايشت وانسجمت .. وتعلمت وتأقلمت .. رغم بعض المواقف الطريفة التي حدثت لي .. ولعلي أذكر لكم بعضها .. أولها .. حين كنا في بيتنا الأول .. في حي المكرونة .. والذي كان عبارة عن شقة أرضية مستأجرة بالطبع .. كانت مكونة من أربع غرف جميلة ومرتبة .. وكل شيء كان مريحاً في ذلك البيت .. إلا شيء واحد .. تزامن وجوده قبل ولادتي بمدة بسيطة .. حين أحضر صاحب العمارة .. مجموعة دجاج ومعهم ديكٌ مزعج .. ووضعهم في الركن الملاصق لحجرة نومنا .. ولكم أن تتخيلوا ذلك الوضع الآن ..
هان علينا الأمر لنا .. حين كنا لوحدنا .. ولكن مع وجود طفلنا .. أصبح الأمر مزعجاً جداً .. ففي كل صباح .. وحين يتعالى من ذلك الديك الصياح .. أعيش معاناة شديدة .. كي يعود طفلي لنومه مستغرقاً .. لكن هيهات هيهات .. حيث كان يبكي بكاءً موجعاً .. أحزن عليه كثيراً .. فأحمله وأتنقل به في حجرات البيت .. كي يهدأ ويرتاح .. ويعود لنومه العميق .. لكنه كان يرفض متفززاً .. وخائفاً متلفتاً .. وكان لا يهدأ في نومه .. إلا عندما أخرج من البيت .. حاملة له .. وذاهبة به .. إلى بيت أمي رحمة الله عليها .. وأنا في طريق ذهابي للجامعة .. عندها .. ينام ويرتاح .. ويعوض ما عاناه في الصباح .. من إزعاج وصياح .. لذلك الديك المزعج بإلحاح ..
ومن الأمور المزعجة الأخرى .. أن سكن في الشقة المجاورة لنا .. جيرانٌ جدد .. لهم تصرفات أزعجتني كثيراً .. حين كانوا يستخدموا بخور منزلي .. برائحة قوية ومنفرة .. وكانت تدخل لبيتنا لا أعرف من أين !! .. المهم أنها كانت رائحة غير مريحة لنا .. فلم نحبها ونتقبلها .. وأعتقد أن كل سكان العمارة .. كانوا غير راغبين لها .. ولكن ما الحل .. فالناس أذواق .. هم يجدونها مريحة وجميلة .. ونحن نراها غير ذلك .. وكل واحد يتكي على الجنب اللي يريحه ..
أخبرت والدتي حبيبتي .. بما أعاني من البخور المزعج للجيران .. وقد أخبرتني أمي .. أن بعض البخور يؤثر على بزوغ الأسنان .. عند الطفل المولود .. وأشارت علينا .. أنه من الممكن تبديل المكان .. والبحث عن شقة جديدة .. رغم راحتي فيها .. من ناحية قرب المسجد والجيران .. وبالفعل بدأنا البحث عن منزلٍ آخر .. على أن يكون في ذات الحي ..
لقد عشت مع طفلي محمد .. مراحل تعلم متباينة .. من الجهل الشديد في أمور عديدة .. إلى التدريب المكثف في العناية به ورعايته .. فأنني رغم شغفي لذلك .. إلا أنني كنت أخاف عليه .. من كل شيء .. وقبل أن أتصرف في أي أمرٍ طارئ .. أتواصل مع والدتي لمعرفة الحل الأمثل .. فلقد ملأ علينا محمد حياتنا .. وزادت مسئوليتنا واهتماماتنا .. وتبادلنا الأدوار نوعاً ما .. في رعايته والإهتمام به .. وفي الذهاب به إلى المستشفى .. عند الحاجة لذلك .. ونحن في كل ذلك .. وبوجود محمد معنا .. نعيش أجمل لحظات السعادة والهناء .. ونسينا كل ذاك العناء .. ونحمد الله سبحانه .. واسع العطاء ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق