1/06/2022

تشريح سمك .. وديدان !!

 تشريح سمك .. وديدان !!


 

حينما قررت دخول عالم الطفيليات .. وبعد أول لقاء لي مع د. تحية عبدالعال .. أستاذ علم الطفيليات .. والقادمة من جامعة عين شمس العريقة .. وبعد أن درست هذه المادة الجميلة معها .. لأول مرة .. وبكل حب .. وبعد أن قررت سبر أغوارها أكثر فأكثر .. بدأت تكبر لدي الإستفهامات .. وتتشكل أمامي التساؤلات .. ترى .. ماهي النقطة البحثية .. التي سأكمل فيها بحثي لمرحلة الماجستير؟ .. وكيف أحكم عليها كنقطة بحث متميزة .. وهل يجب أن تكون جديدة لم تطرق من قبل؟ .. لذا تملكتني .. حيرة وتساؤل .. مع حبٌ وتفاؤل .. وكذلك إصرارٌ وعزيمة .. على إنجاز بحثٍ ذا قيمة ..

 

 

ولكون هذا المجال البحثي .. كان بكراً .. بمعنى أنه لم يطرق من قبل .. على الأقل في جامعتي .. ولكوني كنت أول من فكر .. أن يتخصص في هذا العلم .. في قسم الأحياء .. فقد كان إختيار النقطة البحثية .. سهلاً نوعاً ما .. ولقد كان الذي يتبقى علينا فقط .. هو دراسة إمكانية تطبيقها .. ومعرفة العوائق المحيطة بها ..

 

 

  وفي تلك الأيام .. فقد أقترحت عليَ د. تحية .. أن نبحث عن ديدان التريماتودا .. أو الديدان المفلطحة كما تسمى .. وذلك في أمعاء أسماك البحر الأحمر .. ومقارنة النتائج التي نتحصل عليها .. بالنتائج التي حققتها هي .. في بحثها الذي عملته سابقاً في دولة مصر .. وبالطبع فلم أناقشها في ذلك .. بل وافقتها على ما أبدت وأرادت .. لكوني كنتُ باحثة مبتدئة .. فأنا شغوفة للعلم فقط .. إنما البحث العلمي .. وماله وماعليه .. فهذه أول مرةٍ أدخل عالمه .. وأريد فعلاً وبكل جدٍ وشوق .. التوغل فيه .. وكشف إسراره .. وسبر أغواره ..

 

 

 لقد فهمت من مشرفتي د. تحية .. أن نقطة البحث العملية .. تتطلب مني .. إحضار السمك طازجاً .. ومن ثم البحث في كامل قناته المعوية .. عن ديدان التريماتودا المفلطحة .. والتعرف عليها جيداً .. بمعرفة كامل مواصفاتها .. ومن ثم رسمها .. ومعرفة أسمها .. إن كان لها إسم .. وإن لم تكن معروفةً بإسم .. فإننا سنضع لها إسم .. وكذلك مقارنة نتائج بحثي .. بما سجلته هي .. في نتائجها البحثية السابقة .. أو مع غيرها من الدراسات السابقة الأخرى .. ذات العلاقة ..

 

 

تحمست كثيراً لهذه النقطة البحثية .. رغم عدم إدراكي لصعوبتها .. وتعذر الحصول السهل .. على هذا النوع من الديدان .. بالذات في القناة المعوية للأسماك .. علماً بأنه .. لم يتم تفريغنا بالكامل .. من مهامنا الوظيفية .. خلال دراستنا لمرحلة الماجستير .. بل كان يوكل لنا نصاب عملي مخفف نوعاً ما .. ومع ذلك .. أحدثنا التوازن المطلوب بين البحث والعمل .. والبيت والأسرة .. فكانت مرحلة ليست باليسيرة .. لكنها بفضل الله .. مرت عليَ يسيرة .. للتعاون الأسري الذي وجدته .. والحماس الجميل الذي تحليت به .. والكفاح الذي بدأت أشق طريقي فيه .. والمستقبل المشرق الذي آراه يبتسم لي ..

 

 

 نعم .. بدأت الشغل العملي بإمكانات معملية بسيطة .. فلم يكن هناك حينها .. معامل أبحاث مجهزة .. بل معامل تدريسية خاصة بالطالبات .. فكنا كمن تحفر في الصخر .. كي تجد لها مكاناً مناسباً .. لإجراء أبحاثها المعملية .. وأذكر أنني قد أخذت لي طاولة .. ووضعتها تحت شباك تلك الحجرة العملية .. ووضعت عليها ما أحتاج .. من مواد وأجهزة .. ودفتري الذي أدون فيه ملاحظاتي .. وذلك في غرفة التحضير تلك .. والتي يدخلها الجميع .. وبها تجلس بعض فنيات معامل قسم الأحياء .. 

 

 

المهم والأهم من ذلك كله .. أنني بدأت نوعاً ما .. خير بداية .. وأنجزت بجدٍ وحب وشغف .. أيما إنجاز .. وكان مشواراً عملياً .. له ما له .. وعليه ما عليه .. نعم .. لقد كان شاقاً ومتعباً .. لكنه ولله الحمد .. كان مثمراً وجميلاً ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...