1/03/2022

طـفيـلـيــات .. وبس

طـفيـلـيــات .. وبس

 



حينما قُفل في وجوه الفتيات باب الإبتعاث إلى الخارج .. فُتح لنا باب الحصول على الماجستير في الداخل .. ونحمد الله على ذلك .. فكل ما يقدره الله لنا .. هو الخير .. وأن بدا لنا غير ذلك .. ومع تفعيل برنامج الماجستير محلياً .. في جامعة الملك عبدالعزيز .. بدأت عندنا الحيرة .. ماهو التخصص الذي سنسلكه .. في دراستنا المستقبلية .. حيث أننا تخرجنا من الجامعة .. بتخصص أحياء عامة .. وحيث أننا لم نكن في دراستنا .. نميل لمادة دون أخرى .. كي نتجه لها طواعيه .. وبكل إحساس الحب والرغبة .. في إستكمال دراستنا العليا فيها .. وحيث كان القسم في كلية العلوم .. في بداية إنشائه .. وبالطبع يريد إيجاد تخصصات مختلفة .. لتغطية حاجته لذلك .. في مستقبل الأيام ..



ونظراً لهذا الهدف .. الذي وضعه المسئولين في القسم .. فقد كان ينظر لتقديراتنا .. في المواد التي درسناها .. وتشجيعنا للإستمرار في دراستها بصورة أكثر تخصصية .. وبالفعل .. عادوا لكشف درجاتي .. ووجدوا أن تقديري في مادة "الوراثة" يشجعني لإستكمال دراستي العليا فيها .. حقيقة لم أمانع في ذلك .. لكوني لست منجذبة لمادة بعينها .. وكان حينها رئيس قسم الأحياء .. هو سعادة الدكتور نبيه باعشن .. وتخصصه "وراثة" .. لذا فقد أبديت رغبتي مبدئياً .. على أن أكمل الماجستير في تخصص "الوراثة" .. تحت إشراف سعادته .. لكنه في الحقيقة .. فإن شيئاً من ذلك لم يحدث ..



نعم .. لم يحدث .. لقد كان هناك نقاش كبير في هذه النقطة بالذات .. بيني وبين رئيس القسم حينها د. نبيه .. حيث أراد لي هو .. أن تكون نقطتي البحثية في وراثة النبات .. وأنا حقيقة لا أميل كثيراً إلى دراسة النبات .. رغم تقديراتي العالية في جميع مواده .. لذا فقد طلبت من د. نبيه .. أن يكون تركيزي في شغلي العملي .. على وراثة الحيوان .. لكنه لم يبدي تأييداً على ذلك .. وقد أقترح لي حينها .. أن نكون نقطتي البحثية لمرحلة الماجستير في وراثة النبات .. موضحاً لي أن الأجيال الوراثية في الحيوان طوبلة الأمد ..ويصعب معها دراستها لذلك السبب .. وكمحاولة إقناع من سعادته أخيرة .. وعدني على أن تكون نقطة البحث لمرحلة الدكتوراه في وراثة الحيوان .. ولكني أيضاً رفضت ذلك بشدة .. نعم .. رفضت .. وأصريت أن يكون بحثي لمرحلة الماجستير .. في وراثة الحيوان .. وهنا وصلنا .. أنا ورئيس القسم إلى نقطة مسدودة .. وقُفل النقاش دون فائدة ..   



وفي مكالمة جديدة وفاصلة .. بيني وبين د. نبيه باعشن .. لإيجاد حل في تحديد تخصصي لمرحلة الماجستير .. أقترح عليَ حينها .. أن أكمل في مجال علم الطفيليات .. كيف ذلك !! .. جاوبته باستغراب .. فأنا لم أدرسها من قبل .. وأخبرته أنني قد سجلتها من ضمن موادي .. في آخر فصل دراسي لي في الجامعة .. لكنني حذفتها .. عندما أختلفت مع أستاذتها .. حول ندوة بحث التخرج .. ولعلكم تذكرون ذلك ..



لقد تفهم مني د. نبيه هذا الوضع تماماً .. بل كان مشجعاً لي .. بإمكانية دراسة مادة طفيليات .. خلال مرحلة الماجستير .. ومن السهل جداً بعد ذلك إكمال بحثي فيها .. وقد قال لي بالحرف الواحد .. هناك دكتوره متعاقدة جديدة .. وهي ممتازة .. ومن جامعة عين شمس .. وتخصصها طفيليات .. قد قدمت إلى القسم حديثاً .. وراج تفيدك كثيراً في مجال أبحاث الطفيليات .. فكري وخذي قرارك .. وبسرعة ردي لي ..



لم أوافق سريعأ .. على ماعرضه علي د. نبيه في حينها .. بل أعطيت نفسي فرصة .. كي أستخير وأستشير .. وذهبت قبل ذلك .. لرؤية دكتورة الطفيليات .. د. تحيه عبدالعال .. الله يذكرها بالخير .. وحادثتها في رغبتي .. وشرحت لها وضعي .. وكيف أنني أحببت الطفيليات من أول محاضرة لي أخذتها سابقاً .. لكنني في الحقيقة لم أصرح لها .. لماذا حذفتها .. حفظاً لماء وجهي .. فشعوري وأنا معيدة حينها .. اختلف تماماً .. عن ذلك الشعور .. حين كنت طالبة ..



حقيقةً .. لقد أرتحت كثيراً من لقاء د. تحية عبدالعال .. أستاذ علم الطفيليات .. والأستاذ أيضاً في أخلاقها وتعاملها .. جزاها الله عني خير الجزاء .. وبدأت فعلاً تحت إشرافها مسار الماجستير .. في علم الطفيليات .. ومعها بدأ حبي لهذا التخصص .. الذي يراه الجميع صعباً .. وأنا ولله الحمد .. آراه عكس ذلك ..  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...