1/10/2022

أول دودة .. فين !!

 أول دودة .. فين !!

 



 حينما قررت دخول عالم التجارب والأبحاث .. وذلك خلال دراستي لمرحلة الماجستير .. كانت خبرتي المعملية .. بسيطة جداً .. وحين بدأت طريق البحث .. في أمعاء أسماك البحر الأحمر .. كنت جاهلةً بكل المعوقات .. فقط كنت راغبة ومتفائلة ومتحمسة .. وكلي ثقة كبيرة برب العالمين .. أنه لا يضيع جهد من أحسن عملاً ..

 

 

نعم .. تحت ذلك الشباك .. الذي يقع في غرفة التحضير تلك .. وضعت طاولتي .. وعليها مجهري .. وأدواتي البسيطة التي أحتاجها .. ومعي دفتري .. الذي يلازمني كل وقتي .. والذي أدون به كل ما أعمل خلال بحثي العملي .. بالوقت والطريقة .. والدقة المطلوبة .. 

 

 

ولكون شغلي العملي حينها .. كان يتطلب تشريح السمك الطازج .. وأخذ قناته المعوية .. فقد كنت أحضر السمك طازجاً يوم السبت .. ثم أضع كل القنوات المعوية .. منفصلة في أطباق ذات غطاء .. واضعة عليها اسم السمكة .. والتاريخ الذي أحضرتها فيه .. وهذه الأطباق تحفظ في الثلاجة .. كي أشتغل عليها أسبوعاً كاملاً .. وأتصدق بالسمك ولله الحمد لبعض عاملات الكلية .. في أول يوم من إحضار السمك .. تكون رائحة المعمل مقبولة .. إنما بدءاً من اليوم الثاني وحتى نهاية الأسبوع .. يصبح الشغل العملي لي مزعج .. لإنتشار رائحة السمك الكريهة ليس في المعمل فقط .. إنما في كل أرجاء كلية العلوم .. 

 

 

كان عملي يتضمن البحث في أمعاء السمك عن ديدان التريماتودا .. لذلك كنت أقوم بتفريغ أجزاء صغيرة ومتتابعة .. من تلك الأمعاء المحفوظة في الثلاجة .. نعم أفرغها من محتواها .. للبحث فيها عن الديدان الطفيلية المفلطحة .. وذلك بوضع هذا المحتوى في طبق بتري .. يكون به قليل من الماء المقطر .. كي تتم عملية البحث عن كل شيء متحرك .. بإستخدام المجهر المكبر للعينات .. وإذا رأيت ذلك .. وأعني الشيء الحي المتحرك .. فإنه يتم بعدها .. استكمال جميع الخطوات اللازمة .. لمعرفته جملة وتفصيلاً ..  

 

 

كانت الإرشادات لي .. أنه إذا رأيت شيئاً من ذلك .. ومما يدل على إنها دودة مفلطحة .. فأني أضعها بكل حرص .. وباستخدام الملقط في زجاجة ساعة نظيفة .. بها قليل من الماء المقطر .. للتأكد منها .. وبعدها عليَ أن أتخلص أولاً .. من الماء حولها .. بإستخدام ورقة ترشيح بيضاء اللون .. لإمتصاص ذلك الماء .. ومن ثم استكمال كل الإجراءات المعملية اللازمة .. لحفظها وصبغها .. بغرض التعرف عليها ..

 

 

وفي أولى المحاولات الجيدة .. في البحث عن ذلك النوع من الديدان .. والتي وجدت فيها غايتي .. ورأيتها .. نعم .. رأيت أول دودة مفلطحة .. صغيرة الحجم .. أنها هي .. بكل مواصفات الديدان المفلطحة .. لكني بمجرد أن أستخدمت ورقة الترشيح .. كما طُلب مني .. أختفت عن ناظري تماماً .. لقد التصقت للأسف بتلك الورقة .. ولم أعد أستطيع تمييزها .. ياللهول .. أين هي !! .. لقد أختفت تماماً .. انزعجت كثيراً مما حدث .. وكدت أبكي .. لكون البحث عن هذا النوع من الديدان .. ليس سهلاً .. وحين وجدتها تضيع مني !! .. تسائلت .. كيف أختفت !! .. نعم يبدو أنها قد التصقت بورقة الترشيح .. وتعذر تمييزها بعد ذلك .. ياللأسف .. لقد فُقدت .. وخرجت يومها من المعمل غاضبة .. أفكر في طريقة .. وأنا في طريق عودتي للبيت ..  

 

 

قادتني تلك المحاولة الخاطئة .. إلى استخدام طريقة أخرى .. أكثر دقة وحرص .. على هذا النوع من الديدان .. نعم .. لقد استخدمت فرشة رسم ناعمة جداً .. سوداء اللون .. وصغيرة جداً جدا .. فإذا رأيت مايؤكد وجود هذا النوع من الديدان .. فإني أقوم بنقلها بإستخدام فرشاة الرسم تلك .. على شريحة نظيفة .. بها نقطة ماء .. ومن ثم تستكمل بقية خطوات الصبغ والتجفيف والتحميل .. حتى تصبح بعد ذلك جاهزة للفحص المجهري .. كي يتم التعرف عليها .. ويتم رسمها بإستخدام عدسة مزودة بمرآة .. كي أحصل على رسمة مطابقة تماماً لما هو موجود على الشريحة .. 

 

 

كذلك كان يتم كتابة وصفها .. بذكر جميع مواصفاتها .. وتسجيل جميع مقاساتها الخارجية .. وكذلك لأعضاءها الداخلية .. وذلك بإستخدام عدسة أخرى أيضاً .. خاصة بذلك .. ومن ثم عليَ أن ابدأ مشروع معرفة اسمها .. أو حتى تسميتها أيضاً .. إن لم تكن معروفة من قبل .. ومعرفة وضعها التصنيفي الصحيح .. 

 

 

نعم .. لقد قادتني المحاولة الأولى الخاطئة .. إلى ابتكار طريقة سهلة ومميزة ..  للمحافظة على هذا النوع من الديدان .. حتى أصل بها إلى مرحلتي الصبغ والتحميل .. والحفظ على شرائح زجاجية مناسبة .. ومن ثم التعريف والتسمية .. ولقد أكرمني الله بنتيجة متميزة في هذا البحث .. لكون معظم ماتم التعرف عليه .. يسجل لأول مره عالمياً .. وبأسمي ولله الحمد .. ولا زالت نتائج هذا الإنجاز المعملي المتميز .. يطلب مني حتى الآن .. وأحمد الله على فضله وتوفيقه ..    

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...