فقـيدي .. متى ولماذا !!
في بداية حياتي الزوجية .. وانهماكي في حياتي العملية .. والمتضمنة القيام فقط بالتدريس المعملي .. لبعض مواد قسمي الحبيب .. وحيث أنَ ذلك كان جديداً عليَ .. فقد أعطيته جلَ وقتي وكلَ اهتمامي .. متناسية ماحوله من مهام وواجبات أخرى .. فقط كنتُ أريد النجاح وأثبات الوجود .. وخلال مرحلة الكفاح تلك .. تم حملي بطفلي الأول .. وكان حملاً ليس خفيفاً .. بل متعباً وثقيلاً .. لأقسى درجة .. ولعلي كنت آراه كذلك .. لكونه الأول .. والمغير تماماً لطبيعة حياتي ..
خلال حملي ذاك .. لم تجد الراحة طريقاً إليَ .. فقد كنت أقضي ساعاتٍ طويلة .. في إعداد كل ما يلزم .. لإنجاز مهمامي التدريسية والعملية .. على أكمل وجه .. وبكل الإتقان الذي أريد .. وكنت أعود يومياً تقريباً قرب نهاية النهار للبيت .. متعبة متضجرة .. وبنفسية منزعجة .. فهناك ضغط المهام الوظيفية .. وهناك ضغط الحياة الأسرية .. ولا بد عليَ من نجاحي فيها جميعها .. ولعلها كانت بسيطة .. لكني كنت آراها ثقيلةٌ ومتعبة إلى درجة كبيرة ..
لقد كنت في بداية حملي .. على اهتمام كبير .. بمواعيد زياراتي للطبيب الخاص .. بمتابعة حملي وسلامته .. وسلامتي من بعده .. حتى دخلت الشهر التاسع .. والذي يفترض فيه .. زيارة طبيبي أسبوعياً .. لكنه للأسف .. فإن ما حدث .. كان غير المفترض .. حيث أنني نسيت زيارته .. أو تناسيت منهمكة .. فيما لديَ من مهام .. نعم .. متناسية حملي بالتمام .. حتى رأيت فجأة .. في نفسي وجسمي مالا يسر .. فقد لاحظت تورم غير طبيعي .. في أصابع اليدين والقدمين .. كما أن جسمي قد زاد وزنه كثيراً .. وبسرعة كبيرة وملحوظة .. هنا فعلاً .. أحسست بالخطر .. وذهبت للطبيب على الفور ..
نعم .. لقد كنت متحاملة على نفسي .. فوق العادة .. ففي إحدى المساءات المليئة بالتعب .. وكنت على ما أعتقد في بدايات الشهر التاسع من الحمل .. أذكر أنه كان لدينا ضيوفٌ على العشاء .. وقد أجهدت نفسي كثيراً لإعداده لهم .. وتجهيزه في صواني كبيرة .. وعند حملي لأحدها .. أختل توازني نوعاً ما .. وأوشكت أن أقع .. لكني لم أقع .. ولقد شعرت حينها بتعبٍ شديد .. وبثقلٍ كبير ينزل في أحد جانبي جسمي .. ولقد ظهرت مضاعفاته لاحقاً .. وأدركت خطورة ذلك .. متأخرة للأسف .. لكوني أيضاَ لم أذهب للمستشفى في حينها ..
وعندما ساءت حالتي كثيراً .. قررت الذهاب للمستشفى سريعاً .. وبمجرد أن رآني طبيبي المباشر لحالتي .. قال لي على الفور .. لابد من التنويم حالاً .. حقيقةً .. لقد خفت كثيراً .. على صحتي وصحة جنيني .. وطلبت منه أن أعود للبيت .. كي أخبر أمي رحمة الله عليها بوضعي .. وأن أرتب أغراضي وأموري كلها .. وأعود له في اليوم التالي .. ولقد وافقني طبيبي على مضض .. حين رأيت ذلك .. من وجهه الممتعض ..
نعم .. عدت له في اليوم التالي .. حيث تم استحثاث الولادة طبيعياً .. وكانت أبرة الظهر حينها .. في أول ظهور لها .. فعرضت عليَ .. فأخذتها .. بغرض تسهيل ولادتي .. بحيث تكون ولادة بلا ألم .. نعم .. أخذتها حتى دون أخذ رأي أمي .. وأيضاً دون أي فائدة منها تذكر .. فكنت كلما أشعر بالألم .. تزاد الجرعة قليلاً .. حتى أصبح وضعي الصحي في خطر .. فقد تعسرت ولادتي تماماً .. وبعد محاولات مضنية .. لإتمام الولادة الطبيعية .. ومعاناةٍ يصعب ذكرها .. ويؤلمني كثيراً تذكرها .. تم الإضطرار لإتمام ولادتي قيصرياً .. ورزقني الله بطفل .. كان سليماً حين ولادته .. لكن لم تكتب له النجاة .. لأسباب خاصة بالطاقم الطبي المشرف على الأم .. وعلى جنينها تحديداً .. فلقد توفاه الله .. حتى دون أن آراه .. واسأل الله أن يكون لنا شافعاً نافعاً ..
وفي الحقيقة المؤلمة والمزعجة .. فإن المأساة لم تنتهي .. لنا حتى هنا .. فلقد تلاها فصلٌ آخر .. أكثر ألماً وإزعاجاً .. وسأخبركم بكل تفاصيلها .. بإذن الله في ومضتي القادمة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق