لاء .. بأه .. إلا ياماجوتي دا !!
في آخر فترة عملية في شغلي للماجستير .. وبعد أن أنتهيت من الجزء العملي .. والذي دام ما يقارب السنتين .. أو أقل بقليل .. بدأتُ بحماس في تعريف الديدان التي وجدتها .. وتصنيفها وتسميتها .. والتي حوتها علب الشرائح لدي .. وكان عددها ثلاثة علب كبيرة وواحدة صغيرة .. نعم .. بدأت مستعينة بمرجع عالمي متخصص .. لتصنيف وتسمية هذا النوع من الديدان .. وكان هذا المرجع معتمداً .. لإتباعه الطريقة العالمية والصحيحة في التسمية والتعريف ..
ولكن كيف حصلت على هذا المرجع ؟ .. إنها تيسير من رب العالمين .. نعم لقد حصلت عليه .. بطريقة عفوية وميسرة وغير مقصودة .. وذلك حين كنت في زيارة مرتبة لدولة مصر .. بغرض مقابلة مشرفتي د. تحية عبدالعال .. وأذكر أننا كنا حينها في آواخر شهر رمضان .. وقد بينت لي دكتورتي .. أن هذا المرجع الذي نبحث عنه .. وهو مرجع "ياماجوتي" .. قد يكون موجوداً في مكتبة جامعة القاهرة .. واقترحت أن نذهب إلى هناك .. للبحث عنه والإطلاع عليه ..
وفي صباح ذلك اليوم الذي لا أنساه .. من شهر رمضان الكريم .. ذهبنا سوية .. أنا و د. تحية .. إلى مكتبة جامعة القاهرة .. وبحثنا عن المرجع المطلوب .. وبكل سهولة وجدناه فعلاً .. ولقد حاولت أن أستعين به داخل المكتبة .. لكن حجم العمل لديَ .. وقصر مدة إقامتي .. شجعني أن أحمله بنفسي .. ذاهبة به إلى الشخص المسئول عن التصوير .. طالبة منه تصويره .. ومن حظي الجميل .. أنه قد أبدى إستعداده لذلك .. وبعدها خرجنا أنا ودكتورتي .. كي نأخذ جولة بسيارتها الخاصة .. لقضاء بعض المشاوير الأخرى .. ريثما ينتهي من التصوير .. ومن ثم عدنا إلى المكتبة سريعاً ..
وبمجرد وصولنا لمقر المكتبة .. تركتني د. تحية أنزل لوحدي .. حيث ذهبتُ مباشرة للرجل المسئول عن التصوير .. ولقد وجدته أنتهى بالفعل من تصوير ما طلبت .. وأنه جاهز للذهاب به إلى كاونتر الإستلام .. أخذته بكل حماس الطالبة المجتهدة .. ذاهبة به إلى المحاسب .. لكنه عندما رآه .. فاجأني قائلاً .. بأنه غير مسموح تصوير هذا المرجع .. وإنه لا يمكن الفسح بإخراجه خارج المكتبة .. صدمت حينها .. كيف هذا .. ولماذا !! .. أجتبني بكل هدوء .. إنه مرجع عالمي ولا يمكن أبداً خروجه من المكتبة .. أجبته بكل لطف ورجاء وإقناع .. قائلة .. لكنه قد تم تصويره الآن ..
والموضوع انتهى .. والنسخة زي مانت شايف موجودة قدامك .. طيب يعني حاتعمل فيه أيه !! .. نظر إليها وراجع صفحاتها .. ثم أعاد النظر إليَ مرة أخرى .. وقال لي بغضب شديد وإستغراب أشد .. آه صحيح .. هو أنا حاأعمل فيها أيه !! .. دي اتصورت خلاص .. طيب بس حاتدفعي زيادة .. لأنه مش مسموح خروجها أبداً .. مباشرة جاوبته بالموافقة .. المهم إني آخذها معايا .. والحمدلله تم المراد .. بتوفيق من رب العباد ..
نعم .. عدت للسعودية سالمة غانمة .. وتم تجليد هذا المرجع المهم .. والفريد من نوعه .. نعم .. تم تجليده تجليداً فاخراً .. في جزأين متتابعين .. وأصبح متاح لكل من آراد العمل .. في هذه النقطة البحثية .. والخاصة بمعرفة وصف ديدان التريماتودا .. ووضعها التقسيمي .. ولقد اعتمدت عليه كثيراً .. في إنهاء شغلي العملي بصورة ممتازة .. ووضع الوصف الصحيح لكل الديدان التي تم التعرف عليها .. بمعرفة اسمها وتصنيفها أيضاً .. ومن ثم تم اقتراح الأسماء للديدان الجديدة .. والتي تحصلت عليها .. ولأول مرة في المملكة العربية السعودية ..
لقد تم في رسالتي للماجستير ما شاءالله .. وصف عشرة ديدان .. ثمانية منها جديدة .. فكانت إما جنس جديد .. أو نوع جديد .. تم تسميتها باسماء من عندنا .. واثنتان فقط هي التي تم إعادة وصفها .. وتسجيل مكان وجود جديد لها .. لكونها عُرفت من قبل في دولة مصر الشقيقة .. في رسالة مشرفتي د. تحية عبدالعال .. وكنت حينها قد اقترحت على دكتورتي الفاضلة .. وضع اسم السعودية على أحد هذه الديدان الجديدة .. لكنها رفضت .. عندها استسلمت وسكت ..
وبعد أن أنتهينا من تعريف معظم الديدان وتسميتها .. تم إضافة سعادة عميد كلية العلوم حينها .. الدكتور عبدالإله باناجه .. يرحمه الله .. إلى لجنة الإشراف .. كمشرف سعودي .. حيث كان حينها لابد من وجود سعودي في الإشراف على أي طالبة .. وعلى ذلك تم بالطبع إرسال النسخة المبدئية المكتملة للرسالة لسعادته .. نعم كانت كاملة تماماً .. حتى قائمة المراجع .. كانت مكتوبة ..
وبعدها بمدة يسيرة .. أعاد لنا د. عبدالإله النسخة المعدلة .. وقد قام بحذف بعض المراجع من القائمة .. ومنها مرجع "ياماجوتي" .. ويبدو أن سعادته .. قد أعتقد غالباً بعدم أهميته .. وقد يكون أيضاً بسبب قدم المرجع .. وعندما لاحظت د. تحية ما حدث .. ذهلت من ذلك .. ثم صرخت .. وقالت جملتها الشهيرة التي لا أنساها .. " لاء بأه .. إلا ياماجوتي دا !! " ..
حينها .. قامت د. تحية عبدالعال .. على الفور .. بالتواصل مع د. عبدالإله باناجه .. رحمة الله عليه .. وأوضحت له مدة أهمية مرجع ياماجوتي .. في تصنيف وتعريف الديدان المفلطحة .. وهو المرجع الوحيد المعتمد في هذه النقطة بالذات .. كما بينت له الكيفية التي تم بها الحصول عليه .. وأنه أصبح موجوداً لدينا ولله الحمد .. أقتنع سعادته بذلك .. وتم إعادة المرجع للقائمة .. كما تم طباعة الرسالة .. بالرضى التام من الجميع .. والحمدلله رب العالمين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق