12/29/2021

في الأول من .. محرم

 في الأول من .. محرم 

 



في الأول من محرم للعام 1400 هجرياً .. وفي هذا التاريخ بالذات .. وفي ذلك اليوم تحديداً .. والذي لا يمكن نسيانه .. بأي حالٍ من الأحوال .. حدثت الفاجعة الكبرى .. نعم فاجعة وأي فاجعة .. أنها زلزت كيان جميع الأسر السعودية .. والحكومة السعودية .. بل كل أرجاء العالم الإسلامي .. إنها حادثة إحتلال الحرم المكي الشريف .. نعم .. في بداية العام الهجري الجديد .. وبالتحديد في فجر ذلك اليوم .. وقعت هذه الحادثة التي لا يصدقها عقل ولا منطق .. ولا يقوم بها .. إلا من يفتقد للعقل والمنطق .. حادثة دامت ساعات طويلة .. بل أيام عدة .. كانت حياتنا فيها كئيبة مسودة .. ونحن ننتظر إنفراجها بشوقٍ ولهفة .. وعودة الحياة الطبيعية .. لرحاب الحرم المكي الشريف ..

 

 

فلقد أستطاعت مجموعة مسلحة .. من أتباع الشيطان الرجيم .. إحتلال الحرم المكي في أول صلاة فجر .. لأول يوم في العام الهجري الجديد .. استطاعت بمكرٍ ودهاء .. إستغلال أولئك البسطاء .. وأودت بهم إلى جريمة نكراء .. اهتزت لفداحتها قواعد الأرض .. وأفلاك السماء .. حدثت في فجر يومٍ غير سعيد .. وبعدد منهم حول المائتين أو يزيد .. نعم .. إنهم عطلوا العبادات .. ومنعوا الصلوات .. مدعين في حركتهم تلك .. ظهور المهدي المنتظر .. وهو شخص كان معهم .. وقد طلبوا من المصلين مبايعته .. بحجة أنه هو الذي سيصلح أحوال المسلمين .. حيث سينشر العدل والإصلاح .. ويقضي على المنكرات والفجور ..

 

 

ولقد أرعبوا المصلين حينها .. عندما عادوا للتوابيت التي يحملونها .. وهم مدعين .. أنها جثث موتى .. للصلاة عليها .. عادوا لها .. وأخرجوا أسلحتهم المتنوعة .. والمخبأة فيها .. وقد قاموا هؤلاء الأتباع ممن استحلوا الحرم .. بإقفال أبوابه .. ومنع المصلين من الخروج .. حتى تتم مبايعة من يدعون أنه هو المهدي المنتظر .. وبالفعل .. فقد أضطر البعض من الناس إلى مبايعته .. خوفاً على أنفسهم من القتل .. بينما أستطاع بعضهم الفرار .. قبل أن يتم قفل جميع بوابات الحرم الشريف .. وقد كتب لهم ربي النجاة .. من بطش المقتحمين المعتدين ..

 

 

لقد أستمر ذلك الفعل المشين .. أربعة عشر يوماً .. تم خلالها .. قتل بعض المحتجزين من المصلين .. ولقد أرتكبوا حرمة عظيمة .. وهي سفك دماء المصلين والمعتمرين .. في بيت الله الحرام .. كما تم خلال تلك الأيام الكئيبة .. إلقاء الخطب المتكررة .. والمطالبة بمتابعة المهدي ومبايعته .. فهو على اعتقادهم .. أنه الذي سيخرج الأمة إلى الهدى والنور .. وقد كانوا هم بقولهم هذا .. في قمة الغي والضلال .. وبفعلتهم المشينة تلك .. في أسواء مراحل الإنحدار و انعدام الأنسانية ..

 

 

ولقد أضطرت الحكومة السعودية حفظها الله .. في نهاية الأمر .. إلى التدخل العسكري .. ووقف إحتلال الحرم .. ومنع إقامة الصلوات فيه .. وترهيب الأشخاص المحتجزين داخله .. والمارة خارجه .. وقد كانت عملية ناجحة ولله الحمد .. بكل المقاييس .. ونحن نراقب ذلك كله عبر شاشات التلفزيون .. أو متابعة أخبارها وتطوراتها عبر المذياع .. ودعائنا لا يتوقف بأن تزال هذه الغمة .. ويعود صوت الآذان .. يصدح من مآذن المسجد الحرام .. ويعاد إقامة الصلاة فيه بأمن وآمان .. وراحة واطمئنان ..

 

 

لقد كنا طيلة تلك الأيام المزعجة .. أمام الشاشات متسمرين .. ننتظر ماذا سيحدث .. وماهي التطورات .. وفي يوم 14 محرم تحديداً .. بدأت العملية السعودية العسكرية .. لإجلائهم عن الحرم المكي الشريف .. بعد حصار دام أسبوعين كاملين .. خارت فيها قواهم .. ونقصت مؤنتهم .. ووهنت أجسامهم .. وحارت فيها عقولهم .. نعم بعد ذلك كله .. تمكن قوات حكومتنا الرشيدة .. من تحرير الرهائن المحتجزين لديهم .. ومن القبض على من تبقى منهم .. وذلك بعد مداهمة ظلت ما يزيد عن نهار كامل .. أسفرت عن العديد من الجرحى والمصابين .. وإخراج البقية الأحياء سالمين .. والحمد لله رب العالمين ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...