أم الخير .. من هي !!
هي رفيقتِي في رحلتِي منذ الصغرْ .. قضينا سوياً أجملْ لحظاتِ العمر .. في حي الرويسْ .. مع الإختلاف بيننا .. في أننِي غادرتهُ اثناءَ دراستِي بالجامعة .. إنما هيَ استقرتْ به أيضاً بعدَ زواجها لبضعة سنوات .. ولقد تصاحبنا سويةً في المدرسة الخامسة الإبتدائية .. وكذلك منذ بداياتنا عند أبله أمينة عليها رحمة الله .. كي نتعلم منها مهارات تعليمية وأخرى حياتية .. ومنذ أم كنَا من الاوائل الذين انتظموا للدراسة .. في المدارس الحكومية للبنات .. ومنذ أن تعاهدنا على أن نظل سوياً كأروع أختين .. جمعتنا المحبة .. والأخوة الجميلة .. والرحلة الحياتية الشاقة والممتعة في نفس الوقت ..
نعم .. هي أختي وحبيبتي ومكمن أسراري .. هي صديقتي وونيستي وملاذي .. هي كانت لي كل شيء .. وهي أيضاً لا زالت تعني لي الأهم في كل شيء .. فبدونها لا تكتمل سعادتي .. ومعها أجد نفسي وراحتي .. فهي صديقتي وونيستي .. منذ ترعرنا في حي الرويس .. نلهو سويةً بشقاوةٍ وحب ..وذلك بعد أن نتشارك معاً .. ضوء الفانوس المنبعث حولنا .. لينير لنا صفحات الكتب المختلفة .. في مراحلنا الدراسية المتتابعة ..
لقد تصادقنا .. وصدقنا مع أنفسنا .. وتأقلمنا مع ظروفنا الحياتية الصعبة .. وبتشجيع من والدتي حبيبتنا .. يرحمها الله .. فقد كنا نلهو بسعادة وقت اللهو .. ونساعد أمي بجد وحب عند حاجتها لنا .. ونقوم بواجباتنا برغبة وطموح .. كي نحقق آمالنا .. وقد كان لنا ولله الحمد ما أردنا .. وأرآده والدينا لنا .. فكلانا حققت مرادها .. ونجحت في حياتها .. وتميزت على أقرانها .. ورسمت طريق أهدافها .. ونجحت في تحقيق رغباتها .. ولم نتوانى منذ ذلك العهد .. وحتى يومنا هذا .. عن الدعاء لوالدينا .. بأن يجزاهما الله عنَا خير الجزاء ..
كثيرة هي .. وجميلة جداً .. صفات أختي الحبيبة .. فمنها تعلمت الكرم .. ومنها تثقفت العطاء .. ومنها أستقيت معنى الآخاء .. وقد نالت مني أسماً .. لا أمنحه لغيرها .. فهي .. "أم الخير" فلا يأتي منها إلا كل خير .. سواء بالكلام أو الفعل .. نعم فعلاً .. هي إنسانةٌ خيرة .. تحب الخير للجميع .. وتفعله في كل حين .. كلامها قليل .. وفعلها جميل .. وإحساسها بالمسئولية ليس لها مثيل .. لقد تحملتني مادياً .. منذ كنت طالبة في المدرسة .. وذلك حين تم تعيينها مُدرسة .. وهي دون العشرين من عمرها .. فكانت لي الأخت والعون والملاذ .. وكانت لي مصدر الإمداد حين أحتاج .. وحافظةً لي من كل قلقٍ وإزعاج ..
ولا زالت أختي "أم الخير" .. ولله الحمد .. حتى يومنا هذا .. هي الركيزة لنا في كل أمور حياتنا .. عندها نحبُ أن نجتمع .. ولكلامها العذب الجميع يستمع .. ولرأيها القيم قيمةٌ وإهتمام .. ولإقتراحاتها المفيدة إنصاتٌ بإنسجام .. لها في أفعال الخير الشيء الكثير .. فهي تحب المساكين وتكفل الأيتام .. وهي تقوم الليالي وتصوم الأيام .. وهي تحب الجيران وتصل الأرحام .. وهي تكرم الضيف وتعامله بإهتمام .. وهي وهي وهي .. ومهما قلت عنها .. فلن يوفيها الكلام ..
نعم .. لن يوفيها الوصف والكلام .. ولو كتبت فيها حتى تجف الأقلام .. فهي مستشارتي في كل حين .. وهي ملاذي الأمين .. وإني اسأل الله رب العالمين .. أن لا يحرمني أخوتها .. وأن يديم محبتها في قلبي .. وأن يسعدني بوجودها جنبي .. ففيها ريحة أمي وأبي .. يرحمهما الله .. فلقد زرعوا فينا الأخوة الصادقة .. والمودة الصافية .. واسأل الله أن يديمها علينا نعمةً ضافية .. اللهم آمين يارب العالمين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق