12/02/2021

شيبس .. ولبن زبادي

شيبس .. ولبن زبادي 

 

في بداياتِ السنةِ الثالثةِ لِي بجامعةِ المؤسسْ .. وفي تخصصِي الحبيبْ .. تخصص علومَ الأحيَاء .. تمَ انتقالنا إلى حِي المكرونة .. وقد أمضينَا تلكَ السنةِ في بيتٍ بالإيجارْ .. ريثمَا يتم الإنتهاء من بناء منزلنا الخاص .. الذي لا يبعد كثيراً عن بيتنا المستأجر .. ذاك الذي أحببته أيضاً .. لوجود حديقة خلفية صغيرة جداً .. كانت لي كمتنفس مريح .. من عناء يوم دراسي طويل ..



وبعد أن إنتهى والدي رحمة الله عليه .. من استكمال البناء السريع .. في أرضنا الخاصة بنا .. انتقلنا إلى بيتنا الثاني في حي المكرونة .. نعم .. فقد تم بناء منزلنا الشعبي .. والذي كان منزلاً لا بأس به .. فقد كان يتكون من أربعة غرف وصالة كبيرة ومطبخ ممتاز ودورتي مياه .. كما كان له حوش لا بأس به .. حيث ساعد أمي يرحمها الله .. في معاودة مزاولة هوايتها في تربية الغنم والدجاج .. لتحقيق الإكتفاء الذاتي من الحليب والبيض .. مع استمرار احتفاظها بإبداعاتها المنزلية الحديثة .. التي اكتسبتها خلال حياتها في حي الرويس .. من طبخ وتطريز وأشغال يدوية مختلفة ومتميزة .. ولم يكن والدي يرحمه الله حينها .. لديه القدرة المادية الكافية .. لإستكمال طلائه من الخارج .. فكان منزلنا معروفاً بذلك ..



في تلك السنة .. كانت معظم أيامي الجامعية .. تنتهي متأخرة .. بمعنى أنني غالباً لا أحضر مع عائلتي .. طعام الغداء .. إلا في أيام نهاية الأسبوع .. والتي كانت والدتي .. تعتمد عليَ فيها .. بمعنى أن أقوم أنا بمزاولة الطبخ .. كي أتقن هذه المهمة .. كما أتقنتها هي رحمة الله عليها .. ولكن للأسف فقد كان ظنها خائباً .. حيث أنني لم أهوى ذلك أبداً .. وبالتالي لم أتقنه حينها .. كما كانت تأمل .. وفي تلك الأيام .. كنتُ قد لاحظتْ أن والدتي .. تنوي الصيام .. حين تقرر أن تعتمد عليَ فيها .. بإعداد مايلزم لطعام الغداء ..ومن ذلك أدركت وفهمت .. أنها رحمة الله عليها .. كانت ياءسة من تعلمي .. هذه المهارة المتميزة .. رغم أنني الآن والله العظيم .. أبدع فيها .. ولكن فقط .. حينما أنا أريد ذلك .. فليعذرني من يعرفني .. 



وأيضاً في تلك السنة .. كانت والدتي يرحمها الله .. تخص أختي التي تكبرني .. بإرسال طعام الغداء لها .. رغم بعد المسافة .. بين بيتنا في حي المكرونة .. وبيتها في حي الرويس .. فكانت عادة يومية لأمي محببة .. دون أن تدرك أنها تؤثر عليَ سلباً .. لكوني عندما أعود من الجامعة .. متأخرة كالعادة .. لا أجد طعاماً لي .. مما طبخت أمي .. لغداء ذلك اليوم .. وعندها لا أجد إلا إعتذار والدتي الغالية .. بأنها أرسلت لأختي حبيبتي نصيبها .. من طعام الغداء .. ولم يتبقى منه شيئاً للأسف .. وللأسف أيضاً .. فإني لا أجد مايسد رمق جوع فتاة متعبة .. وقد أمضت جُلَ نهارها الطويل .. في رحاب جامعتها البعيدة .. لذلك أصبحت لا يمكنني الإستمتاع بما تتقنه أمي .. من طبخٍ لذيذ .. إلا في نهايات كل أسبوع .. عندما تنوي والدتي ذلك ..



نعم .. فعندما أعود من الجامعة .. منهكةً جائعة .. أعود ولا أجد ما آكله في بيتنا .. عندها أتذكر .. بطاطس الشيبس مع اللبن الزبادي .. والذي أعتدت أكلهُ يومياً .. داخل رحاب الجامعة .. في الفترة التي تسبق دخولي المعمل .. لكل يوم لدي فيه حصة معملية .. لمدة ثلاث ساعات .. نعم .. لقد أعتدت أكله كثيراً .. خلال السنتين الأخيرة لي في جامعة الملك عبدالعزيز .. لدرجة أنني اتعرفت به على مستوى عائلتي .. وكانوا كثيراً ما ينعتوني به .. شيبس ولبن زبادي .. وحقيقي الطعم جداً لذيذ .. ولا زلت حتى يومنا هذا .. أتلذذ بطعمه في بعض ساعات الإسترخاء والراحة ..



يالها من أيام صعبة مضت .. وجميلة الآن .. نعم كانت حينها صعبةٌ كثيراً .. وىلآن ولله الحمد جمالها أكثر .. بتذكري للحظاتها وتدويني لها .. أنني أحمد الله كثيراً .. على كرمه وإحسانه .. وجزيل عطائه .. حين أتذكر صعوبات تلك المرحلة .. والتعب والإرهاق الشديد الذي عانيته .. كي يتحقق المراد .. من رب العباد .. فإنه سبحانه وتعالى .. لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...