12/27/2021

معيدة .. قسم الأحيــاء

 معيدة .. قسم الأحيــاء



 

بعد أن تم زفافي في شهر شوال .. في عامي الجميل ذاك .. وبعد أن أمضيت أجمل شهور الحياة الجديدة .. بين زياراتٍ وتسليات .. وفرحٍ ومناسبات .. نعم .. بعدها بفترة يسيرة .. بدأت تتوالى عليَ الأخبار السعيدة ولله الحمد .. أجملها والتي لا زلت أذكر لحظاتها .. أنه تم إخباري .. بإختياري .. لأكون معيدة في قسم الأحياء .. لقد فرحت ذلك كثيراً كثيرًا .. وابتهجت نفسي فوق ما تتصورون .. فقد شعرت أن تعبي في دراستي .. لم يذهب سدى .. وأن الله المعطي الكريم .. قد عوض صبري خيراً .. وأنه قد تم إختياري من قبل المسئولين في جامعة الملك عبدالعزيز .. ولقد زادني ذلك فخراً .. فلم أتقدم أنا بالطلب .. إنما كنتُ ممن طُلب .. فخرٌ وزهوٌ وفرحة لا مثيل لها .. كنتُ حينها .. مُستحقةٌ لها بكل جدارة .. 

 

 

وحين أحسست أنه طال تنفيذ حدوث ذلك .. طلبت من زوجي في أحد تلك الأيام .. أن يذهب لمكتب عميد كلية العلوم .. وحسب ما أذكر ولعلي صائبة .. كان حينها .. الدكتور أحمد آشي .. نعم .. ذهب إليه زوجي مستفسراً .. عن سبب التأخير في صدور القرار .. ولقد رحب به العميد كثيراً .. وقال له بالحرف الواحد .. لا تقلق على ذلك .. فإنه سوف يتم تعيينها .. فنحنُ من اختارها .. وليست هي المتقدمة لطلب الوظيفة .. كي ندرس وضعها ومستواها .. ونقرر في ذلك قراراً .. كما قال له .. أذهب إليها الآن وطمنها .. وبارك لها ذلك التميز وذلك الأختيار ..

 

 

لقد كانت فرحتي غامرة بما سمعت .. وبما نقله لي زوجي من كلام العميد .. نعم كانت فرحتي لا توصف .. لكون حياتي ستتبدل للأفضل .. سوف أكون معيدة في قسمي .. قسم الأحياء .. ذلك القسم الذي شهد كفاحي خلال سنواتي الأربع .. وبعدها بمدة ليست بالطويلة .. باشرت العمل .. كمعيدة في قسم الأحياء .. فرحت كثيراً لكون هذه الوظيفة لن تطول .. فبعدها ستتبعها مراحل دراسية أجمل .. إنها مرحلتي الماجستير والدكتوراه .. وأنه سنبتعث خارج المملكة لإستكمال ذلك .. نعم .. يالها من مرحلة جميلة قادمة .. ومحفزة ومبهرة ورائعة .. ترقبتها طوال سنوات دراستي .. وعملت لها كل جدي واجتهادي .. وبذلت من أجلها كل جهدي .. كي أنال هذه الوظيفة وهذه الفرصة .. لكنها للأسف لم تتحقق كما أريد ..

 

 

 نعم .. لم تكتمل فرحتي للأسف .. فقد حدثت متغيرات جذرية كثيرة حينها .. لم يكن الأمر بيدي أبداً .. لقد قدر الله ذلك .. وعطل ذلك بإرادته سبحانه .. لقد تمت حادثة الحرم المكي الشهيرة .. في بداية ذلك العام الهجري .. وأذكر تماماُ بعدها بأشهرٍ قليلة .. صدؤت القرارات الخاصة بمنع ابتعاث الفتيات .. وإعادة الطالبات المبتعثات .. وإستمرار ذلك للشباب فقط .. انزعجت من ذلك كثيراً .. لتعطل رؤيتي المستقبلية .. وبالذات حين وجدت أن الفرصة .. قد أتيحت لبعض الشباب .. الذين شملهم نفس قرار تعييني .. في حين أنا .. سأظل هنا .. وأكمل دراستي محلياً .. إن أتيحت الفرصة لذلك .. انزعجت لكون كل مخططاتي المستقبلية .. قد تبدلت تماماً .. ولعله خير .. وحمدت الله على إرادته .. وتمنيت الخير للجميع ..

 

 

نعم .. استسلمت بنفسٍ راضية لمشيئة الله .. وبدأت استعدادي لترتيب المنزل بصورة الإقامة الدائمة .. مستغلة المبلغ المالي .. الذي صرف لنا  كمكافأة تعيين .. نعم أكملت الغرفة التي تركتها فارغة من الأثاث .. في بداية تجهيز بيت الزوجية .. لقد أخترت لها طقم صالون فاخر .. وأذكر أنه كان باللون الأخضر الجميل .. ولزوم استكمال الديكور .. فقد أخترت لها نجفة كريستال بزجاد نادر جداً .. كلفتني حينها مبلغاً كبيراً .. وأكملت لها عمل الستائر المناسبة .. وكان أهم ما يميزها جهاز الأستيريو المطور .. والذي أحب أن أسمع من خلاله .. ماتبدع به سيدة الغناء العربي .. والشحرورة .. وصوت مطربة لبنان الشهيرة .. فيروز الرائعة ..

 

 

استسلمت وتأقلمت .. عندما تغيرت الخطط المستقبلية جميعها .. وأول بداية التأقلم على ماقدر الله لنا .. أننا لم نعترض ولم نتذمر .. ولم ننزعج ولم نتضجر .. بل في كل حين .. كنا نرضى ونشكر .. ونحمده على ذلك ونصبر .. نعم الحمدلله كثيراَ على جميع أقدار الله .. في كل مراحل حياتنا ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...