خطأ موظفة .. صادم !ِ!
في إحدىَ الأيامْ التي يصعبُ نسيانها .. وفي لحظاتِ ذلك المسَاء الهادئ .. الذي شاءتْ إرادةُ الله فيه .. أنْ أقابل صديقتِي في ذلك الشارع .. الواقعُ في أحد أسواقِ جدة القديمة .. وقد كنَا .. "ونحنُ أيضاً لا زلنَا وللهِ الحمد" .. علىَ علاقةٍ وثيقة جداً .. نعم .. هناكَ قابلتُ صديقتِي تلك .. في ذلكَ المكانِ والزمانْ ..
نعمْ تقابلنا وتحدثنا قليلاً .. ثم فاجأتنِي بإستفسارها عنْ تقديري المُتوقع تخرجي به .. في ذلكَ الفصلْ النهائِي .. وبعد أن أخبرتُها بما أعلمْ .. قالتْ لِي إنهُ ليس كذلكْ .. وأنها رأتهُ مكتوباً أمامَ أسمي .. تقديرٌ مُختلف عن ذلك .. إنهُ أقل بكثير ممَا أنجزتْ .. وقد سألتهُا بلهفةٍ وقلقْ .. هل أنتِ مُتأكدة من ذلك ؟ .. هل أنتِ مُتأكدة أنهُ أسمِي وتقديري ؟ .. وكان سؤالِي ذاك .. بغرض التأكيدْ الأكيدْ .. كي أذهبْ وعلى وجهِ السرعة إلىَ الجامعة .. فمَكانها جداً بعيدْ .. ومشواري لها غيرُ يسيرْ .. وبالفعل فقد أكدتْ لِي صديقتي ما شاهدتْ .. واستغرابها أيضاً من حدوثِ ذلك !!
وفِي اليومَ التالي .. ومنذ أنْ أشرقتْ الشمسُ بنورها علىَ الأرض .. كنتُ من أوائلِ من أستيقظَ وأستعدْ .. ومُتحمسةً بثقةٍ وجدْ .. للذهاب إلىَ الجامعة .. في ذلكَ الزمانِ والمكان .. وخلوهَا حينها من الطالباتْ .. نعم .. ذهبتْ مع والدي عليهِ رحمة الله .. حيث انتظرنِي خارجاً .. مُترقباً خروجي لهُ في أي لحظة .. ومُخبرةً لهُ بما حدث .. ولماذا حدثْ ؟ ..
لقدْ ذهبت مُباشرة إلى مكاتبِ التسجيلْ .. وكانت حينُها عبارةً عن غرفةٍ كبيرة .. بها موظفاتْ القسم .. وغرفةٍ أخرى صغيرة فيهَا رئيسةُ القسمْ .. ذهبتُ للموظفةِ قبل كل شيء .. كي اتأكدْ مما رُصد لي من درجاتْ في كشفِ درجاتي .. وفعلاً فقد تأكدتْ .. ووجدتها مُختلفة تماماً عن ما حققتْ .. انزعجتُ كثيراً مما حدثْ .. ولماذا حدثْ ؟ .. عندهَا ذهبت إلى رئيسةِ القسمْ .. وأخبرتها بالموضوع الذِي اكتشفته .. وأننِي طالبةٌ خريجة .. ولابدْ من مراجعة ذلكَ .. وتعديلُ الخطأ الذي حدثْ .. فأتتْ معِي على وجهِ السرعة .. إلى مكاتبِ المُوظفات .. وأخذتْ تراجع بدقةٍ كشفَ الدرجات .. وأنا لا زلتُ واقفةً حائرة !!
وأحمدُ الله كثيراً أنهُ كان لديهمْ .. الأوراقُ الأصلية لإجاباتِ الطالباتْ .. والكشفِ الخاصْ بالدرجاتِ .. المُسلم من أستاذاتِ المواد .. فطلبتْ هي مُراجعتهِ .. والتأكدْ بما تم نقلهِ ورصدهِ .. وهنا فتحتْ عينيها بدهشة .. فقدْ وجدتْ مالا يسرْ .. ولا يُرضِي أي بشرْ .. هناكَ خطأ فادحٌ قد حصلْ .. وهو الذِي أحدثَ التغييرْ في تقديري الكُلي .. والمُتوقع تخرجِي بهِ .. وأنا كنتُ أرقبُ الموقفَ بخوفٍ وحذرْ .. وقلبِي يدقُ دقاتِ الخطرْ ..
عندهَا طلبتْ منِي التقدمَ منهَا .. ولأقفَ بجانبهَا .. كي تتأكدْ منِي قولاً .. وتشاهدْ ماهو مكتوبْ فعلاً .. ومقارنةِ ذلك .. وقدْ صُدمنا أنا وهيَ .. أنَ كلَ مُوادي الأربعْ الحاصلةُ فيها على تقديرْ امتياز .. قد رصدتْ لِي بتقدير جيدْ .. وتلكَ الوحيدة التِي نلتُ فيها تقدير جيدجداً .. قدْ رصدتْ لِي بتقدير مقبولْ .. وهذا هوَ الذِي غيرَ في التقدير الكُلي المُتوقع تخرجِي بهِ .. وقارنتْ بينَ التقدير المكتوبْ .. وأوراق أجابتِي التي وجدُتها .. وبكشوفِ الدرجاتِ المُسلمة من أستاذاتِ الموادْ .. ولقدْ أمضيتُ دقائقَ حرجة .. نأملُ كلنا فيهَا .. تعديلَ المُعدلْ .. وإصلاحَ الخللْ ..
وللأسفِ فقد كانَ هذا الخطأ .. من المُوظفة المسئُولة .. والتِي لم تكنْ موجودة .. لكونِها مُتعاقدة وكانتْ في إجازة .. وهذا الخطأ هوَ الذي أثرَ على معدلِي العامْ .. وسببْ لي ولهم .. هذهِ الربكة الكبيرة .. ولمْ أخرجْ من تلك الغرفة .. التي يصعبُ نسيانُها .. وفي لحظاتِي الصعبةُ تلكْ .. حتىَ تمَ التعديلْ .. وتم رصدْ التقديرْ الصحيح للموادْ .. وبالتالِي عُدل التقدير النهَائي للتخرجْ .. والذي كانَ تقديرْ امتيازْ مع مرتبةِ الشرفْ الثانية ..
وفي يومِ المُغامرة الأخيرة .. وهو يومِ حفلِ التخرجْ .. والذي أقيمَ في ليلةٍ جميلة .. في الأستاد الرياضِي بجدة .. كنتُ قلقة جداً من حدوثِ أي خطأ .. ويتمُ الإعلان بالنتيجةِ الخطأ .. بدلاً من ذلك الصحيحْ .. ولقد كان هناك حضورٌ كثيفْ .. من كل أمهاتْ الطالباتْ الخريجاتْ والزائراتْ .. فهذه أولُ دفعة تتخرجْ من كليةِ العلومْ .. واسمائُنا سوفَ تظهرُ على الشاشة .. وأمامَ كل أسمْ التقديرْ الذي أنجزتهُ الطالبة .. نعم .. كنتُ قلقة كثيراً .. حتىَ قابلت بعدَ جهدٍ جهيدْ .. إحدىَ المسئولات .. والتِي عليها إعلانْ أسماءَ الطالبات .. والتقديرْ الذي حصلنَ عليهِ .. وعندمَا تأكدتُ من كل المكتوبْ أنهُ صحيحْ تماماً .. اطمأنَ قلبي كثيراً .. وأمضيتُ ليلتِي تلكْ .. مُنتشيةً بطعمِ التميزِ والنجاحْ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق