12/16/2021

بحث التخرج .. وتحولاته !!



 بحث التخرج .. وتحولاته !!


 

 في أجملْ سنواتِ الكفاحْ .. وحينَ كنتُ أطمحُ كثيراً للنجاحْ .. وفي آخر سنةٍ لي في كليةِ العلومْ .. وفي آخر فصل دراسِي بقسمي الحبيبْ .. قسم الأحياءَ .. كانتْ مادة ندوة بحث .. هيَ من ضمنْ مواد ذلكَ الفصلْ .. وهي مادة تتطلبْ عملْ بحث نظري .. عن موضوع يتمُ الإتفاقْ عليه .. مع إحدىَ عضوات هيئة التدريسْ بالقسم .. وكنتُ حينها .. غيرَ منجذبةٍ لأي مادة بعينهَا .. كِي يتمْ الترتيبْ مع أستاذتها .. للقيام معهَا وتحتَ إشرافِها .. بهذا الموضوع الشاقْ .. والذي كنا نراهُ حينها كذلكْ ..

 

 

وكنتُ في ذلكَ الفصلْ .. قد أضفتْ على جدولِي مادة "طفـيـلـيـات" .. كمادةٍ اختيارية .. أحببتُ دراستها .. وكانت الشعبة مُكتملة العددْ .. بكل الطالباتْ الراغباتْ دراستهَا مثلِي .. وبالفعلْ فقد حضرتُ لتلك المادة أولْ مُحاضرة .. وكنتُ في الصفِ الأول .. كالعادة .. قد أخذتُ مقعدي .. وكانتْ المُحاضرة تمهيـديـة جَميلة .. فلقد كانتْ على مَا أذكر .. عن تعريفْ هذا العلم واهتمامَاته .. وبعض التعاريفْ الأخرىَ البسيطة المُتعلقة به .. وقد أحببتُها كثيراً كثيرا ..

 

 

بعدَ المحاضرةِ الجميلة تلكْ .. ذهبتُ لإستاذتِها في مكتبِها .. وأخبرتهَا برغبتِي في أنْ يكونْ بحث تخرجِي في الطفيلياتْ .. وبأننِي سأكونْ من الطالباتِ الخريجاتْ .. كأول دفعةٍ تتخرجْ من كلية العلومْ .. بجامعة الملكْ عبدالعزيز .. رحبتْ هيَ بذلك .. لكنهَا بردهَا فاجأتنِي .. وبملاحظةٍ حينهَا أزعجتنِي .. لقد قالتْ لِي مُبتسمة .. أنَ المراجع التِي لديهَا كلها بالأنجليزي .. وأنهُ عليَ قراءةَ الموضوع الذي نريده ونتفقْ عليه .. ومن ثمَ فهمهِ وترجمته .. كي يتمْ إعدادْ البحث بصورةٍ جيدة ومُتميزة ..

 

 

لقدْ كانتْ ردة فعلِي على كلامهِا .. كأي طالبةٍ حينها .. الإمتعاضْ والغضبْ من أسلوبها .. كيف ذلك !! .. ونحنُ دراستنا كلها باللغةِ العربية .. وكيفَ أنها ستحملني مالا أطيقْ .. وتطلبْ مني القراءة والترجمةَ والفهم .. ثمَ الكتابةَ والتنسيقْ والرسم .. لا .. لا يُعقل ذلك منها .. إنهَا أستاذةٌ مُستبدة .. وطلباتُها صعبة .. وتعاملها أصعبْ .. وحكمتُ عليها أحكاماً قاسية حينها .. ولم أنظرْ لمصلحتِي أبداً .. بل كنتُ واضعةً نصبَ عينِي .. العلم معَ التسهيلِ والبساطة .. لذا أعتذرتُ منها ُ بكل لطافة .. على أن أفكرُ جيداً في الموضوع .. وسيجمعنا لقاءَ قادم للمناقشة فيه .. وبحثتُ عن بابِ المكتبْ .. وخرجتُ منه دون رجعة ..

 

 

نعم .. خرجتُ دون رجعة .. بل أنني قمت بحذفِ مادة طفيليات من جدولِي .. وبدأتُ أبحثُ عن مادة إختيارية أخرىَ بديلة .. لإستكمال عدد ساعاتِ التخرجْ .. ولم يجمعُني بعد ذلك لقاءَ مع إستاذة الطفيليات .. رغمَ دراستِي معها سابقاً بعضَ المواد .. وقمت أيضاً بالبحثِ في القسم عن أستاذةٍ جديدة .. كي أضيفَ معها مادة ندوة بحث .. بشرط أنْ توافق علىَ أن يكونْ بحثي باللغةِ العربية .. ولم أتعبْ في ذلك كثيراً .. فقد كانَ أمراً جداً يسيرَا ..

 

 

وبالفعل فقد وفقني الله .. وأضفتُ مادة أخرىَ من تخصص علمَ الحيوانْ .. وكانت مادة جداً جَميلة .. ومحاضرَاتها لطيفة .. وأستاذتُها ألطفْ .. ومعملهَا أيضاً كذلك .. نعمْ .. أضفت مادة "أنسجة حيوانية" .. بدل مادة "الطفيليات" المُزعجة .. وأستاذتها الصَعبة .. وحمدتُ الله على أن وفقنِي لذلك .. وكل ما تأتِي سيرة مادة "الطفيليات" وأستاذتها أمَامي .. وما تعانيهِ الطالبات من المادةِ وصعوبتها .. أكررُ الحمد كثيراً .. أن أبعدنِي الله عنها .. ووقانِي شر مُعاناتها ..

 

 

أما بالنسبةِ لبحث تخرجي .. فقد تيسرَ أمرهُ أيضاً .. فقد أخترتْ علم الخلية .. وأستاذتهِ هادئة الطبع .. وذهبتُ لها راجية .. أنْ تقبلني كطالبةِ تخرج معها .. وبالفعل فلمْ تمانعْ .. وأختارت لِي موضوعاً جميلاً .. راق لِي كثيراً حينها .. والأهم لكونهِ باللغةِ العربية .. فقد كان عن " تخليق البروتين ومُستويات تركيبه" .. وقد أعجبني كثيراً حينها .. وأبدعتُ في فهمهِ وإعداده .. وفي تنفيذهِ وإخراجه .. وفي شرحهِ وإلقائه أمام الطالبات والعضوات .. وكان يوماً جميلاً .. لا أنساه .. لروعةِ الإنجاز فيه .. ولكون حُلمي قد تحقق .. وأصبحتُ طالبة خريجة من قسم الأحياءَ .. بكلية العلوم في جامعةِ الملك عبدالعزيز بجدة ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...