تقريبًا .. اتضــح الهــدف
في بداية عامِي الثاني .. في رحاب كليةِ العلوم .. وفي قسمِي الحبيبْ .. قسم علوم الأحياءَ .. انتظمت كطالبة مُنضبطة .. وذات هدفٍ سامي .. تود تحقيقه .. وهو الحصول على تقدير امتياز في كل موادها .. وحرصَها على الحصول على مُكافأة الإمتياز المادية .. والتي تمنحْ عادة للطالبات المُمتازات .. والحاصلات على تقدير امتياز .. لفصلين دراسيين مُتتاليين .. وكانت هذهِ المكافأة المالية .. ستعملْ معي فرقاً واضحاً .. كدخلٍ مادي يُعينني بعض الشيء .. لذا كان اهتمامِي جداً كبير .. وحرصِي جداً عظيم .. وهدفِي محدد وواضح .. رسمته بإصرارٍ وعزيمة .. لكون الحياة منا تريدُ الكفاح .. ونحن فيها نريدُ النجاح .. وقد كان لِي ما أردت .. واستمرتْ رحلتي الجامعية مرسُومة .. وفق ما أريد .. وبتوفيقٍ من رب العالمين .. وسأحدثكم بأطرفِ ما فيها من مواقف ..
كانت أستاذة مادة الرياضيات .. د. حكمت .. صعبةٌ جداً .. وتزيد على المادة صعوبةٌ إضافية .. وقد كتبَ الله لي في الفصل الدراسِي الأول .. بكلية العلوم .. أن أحصلْ على تقدير جيد جداً .. في تلكَ المادة .. التي يكرهُها معظم الطالبات .. وأنا إحداهن .. نعم حصلتُ على هذا التقدير .. ومعدل (B) .. لأننِي بذلتُ فيها جهداً كبيراً .. ليس لأنني أحبها .. وآراهَا من أمتع مواد كلية العلوم .. وآمل أن لا تغضبْ مني زميلاتي في هذا التخصصْ .. ونظراً لحصولي على هذا التقدير .. في حين أخفقَ فيها بعض الطالبات .. كانتْ أستاذتها د. حكمت .. تريدُ مني أن أتخصصْ فيه .. وأنا حقيقةً لم أكنْ أرغب في ذلك .. وأذكرْ أنها أمسكت بي في إحدىَ تلك الأيام الجميلة .. تقنعني بجمال المادة وفائدتهَا .. ورغبتها في أن أكملْ دراستي فيها .. ولقد أبديتُ لها استعدادي بخجلٍ ومكاره .. ثم تواريتْ تماماً عن أنظارها .. وأصبحتُ أتحاشى رؤيتها لِي .. تجنباً للنقاش في هْذا الموضوع ..
لقد استمالتنِي مادة الأحياءَ كثيراً .. وسجلتْ المستوى الثاني لهَا .. في الفصل الدراسِي الثاني لي .. بكلية العلوم .. وحصلتُ أيضاً على الجيد جداً .. وأحببتُ أستاذتها كثيراً .. وبالتالِي رغبتْ أن أتخصص فيها .. رغم حصولِي على الإمتياز في مادة الكيميَاء العامة .. ويبدو أنني قد أحببتْ مادة الأحياء .. بل بالأكيدْ أنني أحببتها .. لعلاقتها الوثيقةُ جداً .. بالتركيبْ الدقيق للكائناتِ الحية .. وإبداع الخالقْ سبحانه وتعالى .. في عظيمِ خلقه ودقة تركيبهِ .. ولقد جذبتني كثيراً .. كِي أتخصصَ في هذا العلم المُبدع .. وقد كان لِي ما أردت .. رغمَ كل المُغريات .. من تخصصِي الكيمياء والرياضيات ..
كانَ يومنا الدراسِي طويلاً جداً .. فبعدَ أن ننتهي من مُحاضراتنا النظرية .. ننتظرْ فترةً ليست بالقصيرة .. حتى نلتحقْ بالحصص العملية .. حيث كانتْ يومياً .. تبدأ الساعةُ الثانية ظهراً .. وتنتهي في تمام الساعةِ الخامسة .. وهي حصصٌ معملية أسبوعية .. نتأخرُ فيها مرتين أو أكثر في رحابِ الجامعة .. ولا نعود لبيوتنا إلا فِي المَساء .. وقد نزيد عن ذلك .. كثيراً فِي الوقت .. حسبْ المواصلات ودرجة توفرها .. لقدْ كانت أياماً صعبةٌ جداً .. بكفاحٍ يوميٍ جاد ومحببْ ومستمرْ ..
كانت لنا جلساتنا الطويلةُ جداً .. بين المحاضراتِ النظرية .. ودروسنا العملية .. ونحن فيها .. نتبادلْ الكثير المُثير من حكاياتنا .. في انتظار بدءْ الحصصْ المعملية .. وقد كان لي صديقاتِي المقرباتْ جداً في تخصصْ الأحياء .. واللواتِي لا زالت تربطنِي بالكثير منهنْ .. علاقةُ قوية حميمية للغاية ..
كانتْ حصص المعامل لموادِ الأحياء .. تتطلبْ منا أن نرسم مانراهُ تحت المجهرْ .. في دفتر العملي .. فهو المرجع الوحيدْ لنا .. لإستذكار المُحتوى العلمِي للمواد .. كانت المجاهرْ في بداية دراستنا في قسم الأحياء .. مجاهر ضوئية بدائية .. لها مرآة نوجهها نحوَ ضوء الشمس .. كي تعطينا رؤية مُناسبة لا بأس بها .. كي نستطيع معرفة تفاصيل مَا نراه .. والذي يكون مُحملاً على شريحةٍ زجاجية .. مُعدة بإتقان من شركةٍ مُتخصصة .. في الحقيقة .. كانت دراسةٌ معملية .. فيها شيء من الصعُوبة الجميلة .. والمُحاولات الجادة .. لإكتشافِ ماذا نرى .. بإستخدامْ المجهر البسيط .. نعمْ مُحاولاتٌ جميلة .. وذكرياتٌ أجمل بكثير .. عن ماضِي لنْ يعودَ أبداً ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق