11/11/2021

يالله .. على مشوار الجامعة

 

يالله .. على مشوار الجامعة



منذ أن قررت الإلتحاق بجامعة الملك عبدالعزيز .. وأنا أعلم أنها تقع في جنوب جدة .. علمت أنه ستكون هناك مشكلة .. في ذهابي لها وعودتي منها .. نعم علمت ذلك .. وأحسست أنها ستكون لا محالة .. وإن بدت لي في البداية أنها سهلة .. فهي ليست بالمدة اليسيرة .. أنها أربع سنوات دراسية طويلة .. إذا لم يعترض دراستي شيء .. بل قد تصبح قابلة للزيادة .. تحت أي ظرف يقدره الله علي ..



في بداية الإلتحاق بالجامعة .. وكما قلت سابقاً .. كنت قد التزمت مع صديقتي الحبيبة .. نعم التزمنا بالإتفاق فيما بيننا .. للذهاب والعودة إليها ومنها .. حتى انتظمت هي في كلية الطب .. عندها اختلفت مواعيدنا .. وبدأت تظهر لي ولعائلتي .. مشكلة المواصلات اليومية .. فوالدي يرحمه الله كان يستقيظ مبكراً .. ذاهباً فجراً .. إلى حراج السمك .. لكون عمله الخاص الأساسي .. والذي كون منه نفسه لاحقاً .. كان في مقهى واستراحة على طريق المدينة .. يقدم فيها وجبات الرز والسمك المقلي .. وكان لا يعود إلى المنزل إلا متأخراً .. بمعنى أنه كان يقضي جل نهاره وبعض ليله .. خارج المنزل .. في سبيل تأمين لقمة العيش الكريمة .. لعائلته المكونة من أربع بنات وأربعة أولاد .. وزوجته .. والدتي الحبيبة رحمة الله عليها .. المعين الأول والأخير له في كل مراحل حياته ..



لذا كنت أعتبر أن مشوار الجامعة .. هو قمة المعاناة لي .. سواء في الذهاب لها أو العودة منها .. وعند طلب المساعدة من بعض الجيران .. فإنهم لم يتوانوا أبداً .. في تقديم المساعدة بهذا الجانب .. وبكل التعاون المعروف بين الجيران .. لذا كنا لا نتردد في طلب ذلك منهم .. وحين يحين موعد عودتي للبيت .. بعد يوم دراسي شاق وطويل .. فإنه قد أجد من يرجعني إلى الدار .. وقد أظل لساعات طويلة .. في انتظار من يعود بي لبيتنا في حي الرويس ..



 استمر هذا الحال .. طوال السنتين الأولى لي في جامعة المؤسس .. حين كانت إقامتنا في حي الرويس محببة لوالدي .. ولكن حين قرر يرحمه الله ترك هذا الحي فجأة .. وبدون أي مقدمات .. واختار انتقالنا إلى حي المكرونة .. فقد استمرت أيضاً هذه المعاناة .. ولكن بصورة أقل حدة وإنزعاج .. حيث كان بعض أقاربنا يجاورننا في السكن .. لذا كانوا لا يترددوا في مساعدة والدي .. ولكنه أيضاً كان حسب تفرغهم لذلك .. 



أذكر في إحدى المرات المزعجة .. وقد انتظرت كثيراً جداً عند بوابة الجامعة .. على أمل أن يحضر لي أحد ويعيدني للبيت .. وقد انصرف جميع من في الجامعة .. عدا أنا والبواب .. وإحدى العاملات التي لا زلت أذكرها تماماً .. حيث كانت تسألني كثيراً قائلة .. " فينهم يابنتي .. شكلهم نسيوكي !! " وأنا أطمئنها بأن " لا .. سيأتي أحد لا تقلقي " .. وكان قد أظلم الليل علينا .. ولا نرى إلا بصيص نور السيارات القادمة .. ونأمل جميعنا .. أن تكون أحدها متجهة لنا .. ولكن ذلك لم يكن ليحدث .. 



انزعجت كثيراً مما كنت فيه .. وأعتراني التعب الشديد والخوف .. لما ممكن أنه حدث لعائلتي .. ومنعهم من الحضور لي .. وجلست أغالب التفكير المزعج .. وأطارد الأمل برؤية أي سيارة قادمة .. حتى حانت تلك اللحظة .. لحظة الفرج .. وإذ بسيارة رأيتها تقترب من تلك البوابة .. التي لا أنسى شكلها .. وعندما تيقنت منها .. رأيت والدي وقد حضر لإعادتي للمنزل .. بسيارة غير سيارته  .. ومع صديق له استعان به .. وبعد أن استقريت داخلها .. انهمرت باكية بصمت .. حزينة على حالي .. ومشفقة على وضعي .. وعلى ما ورائي من مهام دراسية .. وأنا جداً منهكة .. ومتعبة إلى أقصى حد ..  



وإنني أكتب ذكرياتي تلك الآن .. وأحمد الله كثيراً .. فنحن والله في زحام من النعم .. نتمرغ فيها صبحاً ومساء .. ونعيش كل لحظات السعادة والهناء .. وإني أدعو الله ربي .. أن يجعلني من السعداء الأتقياء .. وأن يجمعني بوالدي ووالدتي .. في جنة عرضها الأرض والسماء .. اللهم آمين ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...